صراع العيله ع الميراث حكايات صافي هاني
أبويا قال للقاضي بصوت بيرعش هي مش موزونة عقلياً، وكمل أنا لازم أسيطر على ورثها اللي واصل ل 5 مليون دولار. عماتي هزوا راسهم بالموافقة، وولاد عمي عينيهم منزلتش من عليا. الكل كان مستني مني أنهار، أصرخ، أو أكسر المكان. بكل هدوء سويت الجاكيت بتاعي اللي شارياه من محل بالة... وزقيت دوسيه أزرق على التربيزة. عين القاضي وسعت من الصدمة، ولما أبواب القاعة اتفتحت ورا أبويا فجأة، فهم أخيراً مين اللي كان بيتحاكم بجد...
هي مش مؤهلة عقلياً تدير شؤونها بنفسها يا سيادة القاضي، قالها وصوته مليان تمثيل بالقلق، لدرجة إن اتنين من خالاتي طلعوا المناديل يمسحوا عينيهم. هي مشتتة، تصرفاتها مش طبيعية، وخطر على نفسها.
مطرفلوش جفن وهو بيكذب.
زود شوية تاتشات دراما نهجة مقطوعة، إيد مسحت على وشه، وبعدها خنفّة في وقت مدروس صح. مسح دمعة مزيفة ببطء عشان الكل يشوفها في القاعة الزحمة. دول قرايبي اللي عزهم وحشرهم في الصفوف الأخيرة، لابسين أسود وكأنهم في جنازة، مستنيين يشوفوا دفنتي وأنا لسه بتنفس.
ما صرختش.
ما اعترضتش.
كل اللي عملته إني بصيت في ساعتي.
تلات دقايق.
تلات دقايق وعالمه هيبدأ ينهار حتة حتة. تلات دقايق وكل كذبة عاش فيها السنتين اللي فاتوا هتتكشف قدام ناس مكنوش بيصدقوا حرف من اللي بقوله.
خليك صريح، قلتها في
لو العالم رد عليا، كنت عارفة إن الجواب هيكون أيوة وبصوت عالي.
دول ناسي، رغم إنهم ميعرفوش. البنات والولاد والإخوة اللي شككوا في عقلهم عشان غيرهم محتاج درع يتدارى وراه. إحنا موجودين في كل حتة، مش متشافين، بنعد الدقائق في صمت لحد ما نبقى مستعدين ننهي اللعبة.
تلات دقايق.
القاضية موريسون قالت شكراً يا سيد والتر.
صوتها كان حاد، عملي، صوت متعود يسمع حروب عائلية متنكرة في شكل قضايا قانونية. كانت لمّة شعرها الأبيض كحكة وبصت لأبويا من فوق نضارتها الرفيعة، وقلمها بيكتب على الورق الكلمات المهمة وبس.
السكوت اللي جه بعد شهادته كان تقيل، تحس بيه في الجو زي الرطوبة اللي قبل العاصفة. الهسس اللي قرايبي اتدربوا عليه في العزومات مابقاش محتاج يتقال في السر دلوقتي؛ سكنوا في أماكنهم، وعلامات الشماتة مرسومة على وشوشهم.
كانوا مستنيين اللحظة.
لحظة الانهيار.
عشان القصة اللي شربوها السنين دي كلها تحصل قدام عينيهم أخيراً. كانوا مستنيين الفاشلة اللي عندها 29 سنة، وعار العيلة، والبنت التايهة اللي مش عارفة تلم حياتها، تنهار. تصرخ. تعيط. تعمل نمرة تخلي الكل ميشكش لحظة في كلام والتر تاني.
حسيت بنظراتهم في ضهري زي إيدين بتزقني.
بس أنا ماتحركتش.
ولا رمشت.
خدت نفس من هوا المحكمة المكتوم، وركزت في كل تفصيلة صوت تكة قلم ورايا، تقليب ورق الموظف، زنة لمبات الفلورسنت اللي مخلية الكل شكله تعبان.
سيبت الصمت يطول.
الناس بتستهين بالسكوت، فاكرين إن القوة في الزعيق والغضب والخطابات الدرامية. بس السكوت ممكن يخنق. ممكن يلف نفسه حوالين الأوضة لحد ما الكل يبدأ يفرك وهو هيموت والسكوت ده ينكسر.
الكل... إلا أنا.
أخيراً القاضية موريسون قالت آنسة راتي، والدك قدم ادعاءات خطيرة جداً بخصوص قدرتك العقلية وإدارتك للورث. عندك رد؟
أهي جت. الدعوة.
جنبي، أبويا ميل لقدام، وعينيه لمعت زي الصياد اللي شم ريحة الدم. كان عايزني أنفجر، كان محتاج ده زي الأكسجين. قضيته كلها مبنية على حاجة واحدة إني أتكسر تحت الضغط.
هو تاجر شاطر في الوجع، ورباني على كده.
لو صرخت، هو اللي كسب.
لو عيطت، هو اللي كسب.
لو سيبت صوتي يترعش، هيميل راسه بالمنظر المأساوي اللي بيمثله ويقول شايف يا سيادة القاضي؟ مش قادرة حتى تمسك نفسها، إزاي هتدير أملاك بالملايين؟
عشان كده مدتهوش حاجة خالص.
قمت ببطء، سويت الجاكيت البالة بتاعي؛ الجاكيت اللي كان بيسخرأبويا قال للقاضي بصوت مكسور هي مش موزونة عقلياً، وخالاتي بدأوا يطبطبوا على عينيهم بالمناديل.
عين القاضي وسعت من الصدمة وهو بيقرأ. وفي اللحظة اللي أبواب القاعة اتفتحت فيها ورا أبويا، استوعب أخيراً مين اللي كان بيتحاكم بجد.
هي مش مؤهلة تدير حياتها يا سيادة القاضي، قالها وصوته مليان تمثيل بالقلق، وخالاتي شغالين تسبيل بالمناديل. تايهة، مش متزنة، وممكن تأذي نفسها.
كذب عيني عينك ولا رمش له جفن.
زود شوية حبشتكنات دراما تنهيدة مهزوزة، مسح وشه بإيده، وشهقة في وقتها بالظبط. مسح دمعة مزيفة ببطء عشان الكل يشوفها في القاعة الزحمة. القاعة كانت محشورة بقرايبي اللي عزمهم وجابهم بملابس سودة كأنهم في جنازة، مستنيين يدفنوني وأنا صاحية.
أنا لا صرخت..
ولا اعترضت..
بصيت في ساعتي بس.
تلات دقايق..
تلات دقايق وعالمه كله ينهار. تلات دقايق وكل كذبة كذبها في السنتين اللي فاتوا تنكشف قدام الناس اللي عمرهم ما صدقوا كلمة مني.
قلت في سري خليك صريح، مش ليه هو، بس لجمهور خيالي في دماغي. هل جربت قبل كده حد يبص في عينك ويكذب عنك بدم بارد
لو العالم