صراع العيله ع الميراث حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

رد، كان صوته هيبقى عالي وزلزالي أيوة.. حصل.
دول ناسي، حتى لو ميعرفونيش. البنات والأولاد اللي اتشكت في قواهم العقلية لمجرد إن حد تاني محتاج درع يحميه. إحنا موجودين في كل حتة، مش متشافين، بنعد الدقائق بهدوء لحد ما نقرر نبطل لعب.
تلات دقايق.
القاضية موريسون قالت ببرود شكراً يا سيد والتر.
صوتها كان عملي جداً، صوت واحدة سمعت خناقات عائلية بقالها سنين. عدلت نظارتها وبصت لأبويا، وقلمها كان بيتحرك على الورق بيكتب الخلاصة بس.
السكوت اللي جه بعد كلامه كان تقيل، تحس الحكم في الجو زي رطوبة ما قبل العاصفة. الهمسات اللي قرايبي اتمرنوا عليها في العزومات مبقاش ليها لزوم دلوقت؛ خلاص، بقوا قاعدين وواثقين إن النتيجة في جيبهم.
مستنيين الانهيار..
مستنيين البنت اللي عندها 29 سنة والفاشلة في نظرهم تفرقع وتعيط وتعمل فضيحة تثبت وجهة نظر والتر.
حسيت بعينيهم في ضهري زي إيدين بتزقني.
بس أنا متهزتش.
ولا رمشت.
شميت ريحة القاعة القديمة وركزت في كل صوت تكتكة قلم، خروشة ورق، زنة النور اللي فوق.
سبت السكوت يطول.
الناس بتستهين بالسكوت، فاكرين إن القوة في الزعيق والخطب الدرامية. بس السكوت ممكن يخنق، ممكن يلف نفسه حوالين الغرفة لحد ما الناس تبدأ تفرك من القلق وعاوزين أي حد يتكلم.
الكل فرك.. إلا أنا.
القاضية
قالت أخيراً آنسة راتي، والدك قدم اتهامات خطيرة بخصوص قدرتك العقلية وإدارتك للميراث. عندك رد؟
دي كانت الدعوة اللي مستنياها.
جنبي، أبويا مال لقدام، وعينيه لمعت بلمعة مفترس. كان شم ريحة الدم خلاص. كان مستني الانفجار، محتاجه زي الأكسجين. خطته كلها مبنية على إني أتهز تحت الضغط.
هو تاجر فوضى، وهو اللي رباني على كده.
لو صرخت، هو كسب.
لو عيطت، هو كسب.
لو صوتي اتهز، هيميل راسه بحزن ويمثل إنه متأثر ويقول شايف يا سيادة القاضي؟ مش قادرة حتى تلم نفسها، هتدير ملايين إزاي؟
عشان كده، مديتلوش أي حاجة.
قمت ببطء، سويت سترة البالة اللي كان بيتريق عليها، والي خالاتي كانوا بيلووا بوزهم منها ويهمسوا إني لابسها عشان معنديش ذوق ولا طموح.. وبدأت اللعبة بجد.
سحبت المجلد الأزرق من شنطتي وحطيته قدام القاضية بكل هدوء.
سيادة القاضي، صوتي طلع هادي، ثابت، وأبرد من تلج يناير. والدي بيقول إني مش موزونة، بس المجلد ده فيه كشوفات حساب لشركات وهمية هو أسسها السنتين اللي فاتوا باسمي، وتقارير طبية من دكاترة هو دفع لهم عشان يزوروا حالتي، والأهم من ده... فيه تسجيلات صوتية لبيعه لأملاك تخص ورثي من ورا ضهر المحكمة.
في اللحظة دي، سمعت صوت شهقة مكتومة من الصفوف اللي ورايا. أبويا وشه اتحول من اللون الأبيض للون رمادي
باهت، كأنه لسه شايف عفريت.
القاضية موريسون فتحت المجلد، وكل ورقة كانت بتقلبها كانت بمثابة مسمار في نعش خطته. الصمت اللي كان خانقني من شوية، بقى دلوقتي بيخنق هو. بدأ يعرق، يفك كرافتته، ويبص يمين وشمال كأنه بيدور على مخرج طوارئ.
سيد والتر، القاضية قالت وهي لسه بتبص في الورق، الكلام ده محتاج تفسير فوري، وإلا المحاكمة دي هتتحول من قضية وصاية لقضية تزوير واختلاس.
بصيت له وبسمة صغيرة جداً اترسمت على وشي. بسمة ميفهمهاش غير اللي عاش سنين بيتحارب في عقله.
تلات دقايق يا بابا، همست لنفسي وأنا شايف أمن المحكمة بيقرب من الباب.
عمر الضوضاء ما كانت قوة. القوة الحقيقية كانت في الدوسيه الأزرق ده، وفي البنت اللي قررت متعيطش، وقررت إنها هي اللي تنهي اللعبة بشروطها. لما العساكر حطوا إيديهم على كتفه، أدرك أخيراً إن المجنونة كانت هي الوحيدة اللي صاحية في القاعة دي كلها.
فتحت القاضية المجلد، وبدأت تقلب الورق ببطء قاتل. كل ورقة كانت بتقلبها كانت بتعمل صوت زي الطلقة في سكون القاعة.
أبويا بدأ يفرك في إيده، اللمعة اللي كانت في عينه انطفت وحل مكانها رعب حقيقي. حاول يتكلم يا سيادة القاضي، دي أكيد أوراق مزورة، هي مش في وعيها...
القاضية رفعت إيدها وسكتته بنظرة واحدة خلت ريقه ينشف. الأوراق دي عليها
ختم السجل التجاري والبنك المركزي يا سيد والتر. والتقارير الطبية هنا صادرة من لجنة حكومية، مش من العيادات الخاصة اللي حضرتك قدمت منها تقاريرك.
في اللحظة دي، خالاتي اللي كانوا بيمسحوا دموعهم من شوية، المناديل نزلت من على وشوشهم وبدأوا يبصوا لبعض بذهول. ولاد عمي اللي كانوا مستنيين العرض بتاع انهياري، فجأة بقوا هما اللي مش عارفين يودوا وشهم فين.
القاضية بصتلي وقالت آنسة راتي، الأوراق دي بتقول إنك كنتِ بتراقبي كل حركة بيعملها في الميراث على مدار سنة كاملة.. ليه مابلغتيش من بدري؟
وقفت بكل ثبات وقلت عشان كنت مستنية اللحظة اللي يقرر فيها يواجهني هنا.. قدام العيلة اللي استغلها عشان يكسرني، وقدام القانون اللي حاول يتلاعب بيه. كنت عايزاه هو اللي يفتح باب القبر اللي حفرهولي، عشان يقع فيه هو.
فجأة، الباب اللي ورا أبويا اتفتح بقوة. دخلوا اتنين من المحققين ومعاهم أمر ضبط وإحضار. أبويا لف وبص وراه، وشه بقى شاحب زي الأموات.
المحقق قرب وقال بصوت مسموع للقاعة كلها سيد والتر، أنت مطلوب للتحقيق بتهمة التزوير والاختلاس وتبديد أموال قاصر.
أبويا بصلي نظرة أخيرة، كانت خليط من الغل والاندهاش. كان لسه مش مستوعب إن البنت اللي كان فاكرها لعبة في إيده، هي اللي كانت بتدير المشهد كله من ورا الستارة.

لما سحبوه وخرجوا بيه، القاعة اتقلبت
تم نسخ الرابط