عودة الابن بعد السجن حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

يوصلوا للكود اللي هو شفر بيه حسابات الشركة. الفيديو اللي شفته كان نصه حقيقة ونصه تمثيل عشان لو وقع في إيد ليندا متشكش في حاجة.
وقفت وأنا مشتت يعني إيه؟ يعني أبويا حي؟ وليندا دي تطلع إيه بالظبط؟
حسن بص حواليه بقلق وقال ليندا تبقى بنت عزيز الشافعي.. اللعبة أكبر من مجرد فلوس، دي تصفية حسابات قديمة من أيام ما أبوك كان شغال في المخابرات. اركب معايا، مفيش وقت.. الرجالة بتوع سعيد قلبوا المنطقة عليا وعليك.
ركبت العربية وأنا مش عارف أصدق مين.. هل حسن فعلاً بيساعدني؟ ولا ده فخ جديد؟
واحنا ماشيين على الطريق الصحراوي، حسن طلع جهاز صغير وقال ده جهاز تشويش، عشان العربية متتراقبش. قدامنا ساعتين ونوصل السخنة. بس لازم تعرف.. لو دخلنا هناك، مفيش رجوع. يا نخرج ومعانا أبوك، يا نتدفن جنبه.
بصيت للطبنجة اللي في حجري، وبعدين بصيت للطريق الملموم بالضلمة قدامي، وقلت بصوت حازم
أنا ضيعت تلات سنين في كذبة.. مش هضيع ثانية كمان. دوس يا حسن.
في اللحظة دي، تليفون حسن رن.. بص على الشاشة، وشه اتقلب ألوان.
ده أبوك.. بيكلمنا من جوه الفيلا!
حسن فتح السبيكر وإيده بتترعش على الدريكسيون. طلع صوت مكسور، فيه نهجة وتعب، بس النبرة هي هي.. نبرة أبويا.
حسن.. متجيبوش هنا يا حسن.. دي مصيدة.. هما عرفوا إن علي خرج، ومستنيينه يوصل عشان يخلصوا على الاتنين.
الخط قطع فجأة. حسن فرمل مرة واحدة لدرجة إن الكاوتش صرخ في الأسفلت. بص لي بذهول وقال لو روحنا السخنة دلوقت، إحنا بنرمي نفسنا في النار.. بس لو مروحناش، أبوك هيضيع.
قلتله بحدة أبويا قال متجيبوش هنا.. يعني فيه مكان تاني المفروض أروحه. الخريطة يا حسن! الخريطة اللي كانت في الشنطة!
طلعت الخريطة
وبصيت عليها بتركيز تحت نور كشاف العربية الصغير. العلامة X اللي عند مكتب عزيز الشافعي مكنتش مجرد مكان خزنة.. لما قلبت الورقة وظهرت قدام النور، شفت حروف مخرمة بدبوس، متبانش غير لو النور ضرب فيها البدروم.. ممر 4.
فهمت وقتها إن الفيديو والمذكرات كانوا طعم لأي حد يفتش ورايا، لكن الحقيقة متشفرة في تفاصيل تانية خالص.
قلت لحسن اطلع على مقر الشركة في وسط البلد. عزيز دلوقت مأمن نفسه في السخنة وفاكر إننا رايحين لهناك.. هو ده الوقت اللي مكتبه فيه هيكون فاضي.
وصلنا المبنى، كان عبارة عن ناطحة سحاب صامتة ومخيفة. حسن فضل في العربية يراقب الطريق، وأنا تسللت من باب الطوارئ اللي أبويا كان حاطط لي مفتاحه في الشنطة السوداء.
الدور ال 20.. مكتب عزيز الشافعي.
المكان كان ضلمة تماماً، بس ريحة السيجار الغالي كانت مالية الأوضة. روحت للمكتب، الدرج التالت.. ضغطت على القاع المزدوج زي ما كان مكتوب، وسمعت صوت تكة.
القاع اتفتح، بس ملقيتش فلوس ولا ورق. لقيت فلاشة وجهاز تتبع صغير بينور أحمر.. وفوقيهم ورقة مكتوب عليها جملة واحدة
أهلاً بيك في البيت يا علي.. بص وراك.
وقبل ما ألتفت، حسيت ببرودة ماسورة طبنجة محطوطة على قفايا، وصوت ليندا الهادي والمستفز وهي بتقول
اتأخرت ليه يا حبيبي؟ إحنا محضرين العشا من بدري.
الأنوار اشتغلت فجأة، ولقيت عزيز الشافعي قاعد على الكرسي الهزاز بتاعه، وقدامه شاشات مراقبة.. واحدة منهم كانت جايبة حسن وهو بيتسحل من العربية وبيترمي في شنطة عربية تانية.
عزيز نفخ دخان سيجاره وقال بابتسامة صفرا
أبوك ذكي يا علي.. بس أنت لسه خام. الفلاشة اللي في إيدك دي هي عمر أبوك.. لو سلمهالي، هسيبك تعيش وتمشي من هنا.. لو مسلتمهاش،
هتشوف فيديو ليه دلوقت، بس مش هيكون متسجل.. هيكون لايف.
مد إيده وقال لي هات الأمانة يا ابن فؤاد.
بصيت للفلاشة، وبعدين بصيت في عينه، وضحكت ضحكة وجع
أنا ضعت مني تلات سنين يا عزيز.. تفتكر واحد ضاع عمره، هيخاف من الموت؟
وفجأة، دوست على زرار في جهاز التتبع اللي كان في إيدي.. الزرار ده مكنش تتبع، ده كان Trigger مفجر أبويا كان قايل لي عليه في شفرة قديمة بيننا وإنا صغيرين.
صوت إنذار الحريق ضرب في المبنى كله، والرشاشات بدأت تنزل مية.. وفي اللحظة دي، النور قطع تماماً.
المكان بقى غرقان مية وضلمة كحل، وصوت إنذار الحريق كان بيصم الودان. في اللحظة دي، مكنش فيه وقت للتفكير. استغليت ذهول ليندا وضربتها بكوعي في بطنها بكل قوتي، سمعت صوت وقعة الطبنجة منها على الأرض.
رميت نفسي ورا المكتب الضخم وأنا بسحب الفلاشة في جيبي. عزيز كان بيزعق بهستيريا هاتوه! ميتلعش من هنا حي!
طلعت الطبنجة اللي كانت معايا وضربت طلقتين في الهوا عشان أشوش عليهم. وسط الكركبة، لمحت كشاف موبايل بينور عند باب المكتب الجانبي. جريت ناحيته وأنا بضرب نار عشوائي عشان أبعدهم عني.
نزلت سلم الطوارئ جري، دور ورا دور، لحد ما وصلت للبدروم. ريحة الرطوبة كانت خانقة، والأنوار الاحتياطية الحمراء كانت بتدي للمكان منظر مرعب.
وصلت ل ممر 4.
لقيت باب حديد تقيل، وجنبه لوحة أرقام سرية. افتكرت التاريخ اللي كان مكتوب في المذكرات، تاريخ اليوم اللي دخلت فيه السجن.. جربت الأرقام، والباب اتفتح بصوت تزييق يوجع السنان.
جوه، مكنش فيه زنزانة.. كان فيه مكتب صغير، وشاشات بتراقب كل ركن في الشركة، وراجل قاعد مدي ظهره للباب.
اتأخرت يا علي.. كنت فاكرك أسرع من كده.
الراجل لف بالكرسي.
. مكنش أبويا. كان عزيز الشافعي!
وقفت مكاني مسمر.. إزاي؟ أنا لسه شايفك فوق في المكتب!
عزيز ضحك ببرود وهو بيقوم يقف اللي فوق ده كان أخويا التوأم.. الطعم اللي شربته يا بطل. أنا اللي كنت بدير كل حاجة من هنا، من تحت الأرض. أبوك مكنش بيحميك يا علي.. أبوك كان بيستخدمك خزنة متحركة. الفلاشة اللي معاك دي عليها أكواد تشفير لفلوس مش بتاعتي ولا بتاعة أبوك.. دي فلوس المنظمة.
فجأة، الباب اتقفل ورايا، وليندا دخلت وهي بتسحب عم حسن من قفاه، ووشه كله دم.
عزيز كمل كلامه وهو بيقرب مني الفلاشة دي متبرمجة إنها متفتحش غير ب بصمة عينك أنت.. شفت أبوك بيحبك قد إيه؟ عملك القفل اللي مستحيل يتكسر، وعشان كده كان لازم تدخل السجن، عشان تفضل عينك سليمة وبعيد عن أيديهم لحد ما الوقت يصح.
بصيت لحسن اللي كان بينازع، وبصيت لعزيز، وحسيت بنار بتحرق قلبي. أبويا محمانيش.. أبويا شفرني.
عزيز مد إيده يلا يا علي.. افتح الفلاشة بعينك، وأنا هسيبك تاخد حسن وتخرجوا من هنا.. وموعدكش إنك هتشوف أبوك تاني، بس على الأقل هتعيش.
بصيت للجهاز اللي قدامي، وبعدين بصيت للفلاشة. كنت قدام خيارين يا أفتح لهم الكنز وأعيش ذليل، يا أموت وأخد السر معايا.
قلتله بصوت هادي أنا فعلاً اتعلمت كتير في السجن يا عزيز.. وأهم حاجة اتعلمتها، إن اللي ملوش غالي، مبيخافش على حاجة.
فتحت الفلاشة، بس بدل ما أحط عيني قدام الماسح الضوئي، سحبت الولاعة اللي كانت في جيب حسن اللي وقعت منه، وولعت في الورق اللي مالي المكتب ورميته على أجهزة السيرفرات.
لو مش هاخد حقي، مفيش حد هياخد حاجة!
النار مسكت في ثانية، وأجهزة الإنذار اشتغلت تاني، بس المرة دي كانت حقيقية. عزيز صرخ ورجم نفسه على الأجهزة
يحاول ينقذها، وليندا اتشتتت وهي بتحاول
تم نسخ الرابط