عودة الابنه للانتقام حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

فجأة جرس الباب رن. فتحت الممرضة الباب ودخل تلات رجالة ببدل رسمية ومعاهم شنط أوراق.
أقدم لكم المحامين بتوعي، ومعاهم أمر تنفيذ وقتي بإخلاء الفيلا للتحقيق.
بصيت لفيكي اللي كانت واقفة مصدومة ومبلمة، وقلت لها يا ريت تاخدي الكعب العالي بتاعك ده وتمشي.. عشان الأرض الرخام دي طاهرة، وميصحش يدوس عليها حد زيك.
بصيت لأبويا وابتسمت له وطمنته بإيدي ارتاح يا بابا.. حقك رجع، والبيت رجع لأصحابه.
فيكي رمقتني بنظرة غل وهي بتلم شنطتها بسرعة، وهاني كان بيتحرك زي المجنون في الأوضة، مش مصدق إن كل اللي خططوا له ضاع في لحظة. قلع الساعة من إيده ورماها على الترابيزة بعنف وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم.
طلعت فيكي من الأوضة وهي بتزعق مش هسيبك يا نادية، هلف على كل المحامين وهحبسك بتهمة التشهير!
رديت عليها وأنا بسند أبويا ونقعده على الكرسي المريح بتاعه المحامين اللي هتلفي عليهم دول، يا ريت تسأليهم برضه عن عقوبة الشروع في قتل بالتواطؤ مع
دكتور صيدلي عشان يغير جرعات الدواء.. أظن هيفيدوكِ أكتر.
أول ما سمعت جملة الشروع في قتل، وشها بقى أبيض زي الورقة، وخدت ابنها وخرجوا من الباب وهما بيجروا، كأن نار ولعت وراهم.
البيت فجأة هدي.. هدوء مكنتش سمعته من سنين. بصيت لأبويا، لقيته بيعيط، بس المرة دي كانت دموع راحة. مسك إيدي وباسها وقال بصوت واطي سامحيني يا بنتي.. أنا اللي ضيعت نفسي وضيعت حقك لما سمحت لها تدخل حياتنا.
قلت له وأنا ببتسم وبمسح دموعه مفيش سماح بين الأب وبنته يا بابا. المهم إنك بخير، والبيت ده هيرجع يملأه الضحك من تاني، ومن غير تمثيل ولا كدب.
التفت للمحامين وقلت لهم اتفضلوا ابدأوا إجراءاتكم، مش عايزة فتفوتة واحدة في البيت ده تخصهم تفضل مكانها. كل حاجة جابتها بفلوس أبويا، تروح لدار أيتام.. والدهب اللي اشترته، يتباع وتمنه يروح لجمعية خيرية باسم أمي.
بصيت من الشباك وشفت عربيتهم وهي ماشية وبتختفي بعيد.. وفي اللحظة دي عرفت إن المعركة الحقيقية
مكنتش في المحاكم، المعركة كانت إني أثبت لأبويا إن الضعف اللي شافوه فيّ زمان، كان هو القوة اللي هتنقذه دلوقتي.
رفعت راسي للسما وقلت في سري ارتاحي يا أمي.. البيت رجع لأصحابه.
بعد ما البيت فضي تماماً، طلبت من الممرضة تجهز لأبويا غدا صحي، وطلبت من المحامين يخلصوا باقي الورق في المكتب بره. قعدت عند رجلين أبويا، اللي كان لسه مش مصدق إن الكابوس ده خلص.
مسك إيدي وضغط عليها وقال يا نادية، أنا كنت خايف أموت وأنا محبوس في جسمي ده ومحدش حاسس بيا.. كنت حاسس إني في سجن والحيطان بتضيق عليا.
رديت عليه بثقة محدش يقدر يسجنك وأنا موجودة يا حاج منصور. إنت اللي بنيت البلد دي طوبة طوبة، والنهاردة إحنا بنرمي الزبالة اللي دخلت بيتنا بس.
فجأة تليفوني رن، كان رقم غريب. فتحت السبيكر ببرود أيوة؟
جالي صوت هاني وهو بينهج ومنهار نادية.. اسمعيني.. أمي تعبت ونقلناها المستشفى، إحنا ملناش مكان نروح فيه، والشرطة بدأت تسأل عن الصيدلي اللي
كنتي بتقولي عليه.. أرجوكِ اسحبي البلاغ وإحنا هنختفي من حياتكم خالص.
بصيت لأبويا، شفت في عينه لحظة شفقة، بس أنا هزيت راسي بالرفض. قلت لهاني المستشفى اللي هي فيها دي، ادفعوا مصاريفها من الفلوس اللي سرقتوها.. أما البلاغ، فالقانون مابيسحبش بلاغات في شروع في قتل. القانون بياخد مجراه.. زي ما سيبت أبويا يسحف عشان كوباية شاي، اسحف إنت وأمك دلوقتي في المحاكم.
قفلت السكة في وشه وبصيت لأبويا وقلت له اللي يتساهل مع الوحوش يا بابا، بيبقى ضحيتهم الجاية. وإحنا مش هنكون ضحايا لحد تاني.
قمت وقفت وفتحت الشباك الكبير اللي بيبص على الجنينة، الشمس كانت داخلة بتغسل المكان. ناديت على الممرضة وقلت لها من بكرة الصبح، عايزة طقم تمريض كامل وتجهيزات علاج طبيعي هنا في البيت.. منصور بيه هيرجع يقف على رجله ويمشي في شركته أحسن من الأول.
أبويا ابتسم بملامح كلها أمل، ولأول مرة من سنين شفت لمعة الفخر في عينه وهو بيبص لبنته اللي كبرت وبقت
هي السند والحماية.
تمت.

تم نسخ الرابط