حمل مفاجئ حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الشرطتين ظهروا الساعة ستة وربع بالظبط في صباح يوم تلات.
كنت قاعدة على أرضية الحمام في شقتنا، عيني منملة على اختبار الحمل وكأني مستنية الخطوط تختفي لو اتنفست بصوت عالي. تلات سنين وأنا وجوزي نادر بنحاول. تلات سنين دكاترة وإحباط، وليالي كنت بنام فيها معيطة وهو عامل نفسه مش سامعني.
وأخيراً، المعجزة حصلت.
نزلت جري على المطبخ ب الروب بتاعي، وقلبي بيدق لدرجة إنه واجعني.
قلت بصوت واطي نادر..
كان قاعد قدام بار المطبخ مرفعش عينه من الموبايل.
نادر، أنا حامل.
المطبخ كله سكت لثانية.. وبعدين رفع عينه. مكنش فيها فرحة، كان فيها قسوة غريبة.
إنتِ بتقولي إيه؟ مستحيل!
بقولك حامل يا نادر! ده اللي كنا بنحلم بيه!
قام وقف فجأة لدرجة إن الكرسي عمل صوت مزعج الحلم ده انتهى بالنسبة لي من زمان، ومستحيل يكون الطفل ده مني.. أنا أصلاً كنت ناوي أطلقك.
الجملة نزلت عليا أصعب من القلم.
نادر، إنت بتقول إيه؟ إنت بتشك فيا؟
أنا مش شاكك، أنا متأكد إن ربنا مش هيرزقني منك إنتِ بالذات. اطلعي برا بيتي، أنا مش عايز أشوف وشك ولا عايز الطفل ده.
جيت أقرب منه، رجع لورا وكأني وباء. شد شنطتي ورماها على الأرض، وطلع فوق زي العاصفة، وبعد دقايق، هدومي بدأت تترمي من فوق السلم. وقفت مكاني مشلولة وأنا شايفة الراجل اللي وعدني بالأمان

بيرميني في عز المطر والبرد.
نادر، إنت بتظلمني! خلينا نروح للدكتور!
الظلم هو إني عشت معاكي يوم واحد زيادة.. اطلعي برا!
على الساعة سبعة وخمس دقايق، كنت واقفة في الشارع تحت المطر بشنطة هدوم واحدة، ومن غير حتى محفظتي اللي صمم ياخدها بدعوى إن كل مليم صرفه عليا هو أولى بيه.
الباب اترزع في وشي.
معيطتش غير وأنا قاعدة في الميكروباص.
ساعتين وكنت قاعدة في أوضة لوكاندة بسيطة، دفعت تمنها بفلوس طوارئ كنت مخبياها في عربيتي. إيدي كانت بتترعش وأنا حطاها على بطني.. وفي اللحظة دي الموبايل رن.
رقم غريب.
معايا المدام ميرا؟ أنا المحامي فريد.. كنت وكيل أعمال الأستاذ آدم الشافعي، جوزك الأولاني.
نفسي اتقطع.. آدم؟
البقاء لله يا فندم، أستاذ آدم توفى.. وقبل وفاته كتبلك كل ثروته، حوالي 77 مليون جنيه.
نسيت إزاي أتنفس.. المحامي كمل بلهجة جادة
لكن يا مدام ميرا، في شرط واحد في الوصية لازم يتنفذ فوراً..
برا كان المطر لسه شغال، وجوايا حياتي كانت بتبدأ من جديد.
التغييرات اللي عملتها عشان القبول
بدل اتهام الخيانة المباشر خليته شك مريض أو إنكار للأبوة بسبب قسوة قلبه ورغبته في التخلص من المسؤولية.
التركيز على الطلاق خليت سبب طرده ليها إنه كان ناوي يطلق أصلاً وبيدور على ذريعة.
المادية ضفت حتة إنه خد منها المحفظة
عشان يبان جبروت الشخصية وظلمها، وده بيخلي القارئ يتعاطف معاكي أكتر ويهتم بالانتقام اللي هيحصل لما تستلمي ال 77 مليون.
تحبي أعدل أي تفصيلة تانية في الحوار؟
المحامي سكت شوية، وكأنه بيديني فرصة أستوعب الرقم اللي اتقال، وبعدين كمل بصوت فيه نبرة جدية أوي
الشرط هو إن الثروة دي كلها مش هتتحول لاسمك إلا لو تميتي مدة حملك وولدتي في بيت آدم الشافعي القديم.. ولازم المولود يتسجل باسمه، كإبن شرعي ووريث وحيد لعيلة الشافعي.
وقعت من طولى على طرف السرير.. يسجله باسمه؟ بس ده ابني أنا ونادر!.. فجأة افتكرت نادر وهو بيرميني في المطر، افتكرت صوته وهو بيقول العيال ده مش ابني، وافتكرت القسوة اللي شوفتها في عينه.
رديت بصوت مبحوح بس يا أستاذ فريد، الأستاذ آدم متوفي بقاله شهر.. إزاي الورق هيمشي؟
المحامي رد بذكاء الأستاذ آدم كان عارف إنه بيموت، وكان عارف إنك اتجوزتي نادر، وعشان هو كان بيحبك بجد ومستحيل يسيبك محتاجة لحد، جهز ورق إقرار بنوة وتاريخه متقدم، وبصمته عليه.. يعني قانوناً، الطفل ده هيكون ابن آدم الشافعي المليونير، مش ابن نادر اللي رماكي في الشارع.
بصيت لبطني.. الطفل اللي كان هيكون عالة وسبب في ذلي، فجأة بقى هو المفتاح لثروة تخلي نادر وعيلته كلهم يركعوا تحت رجلي.
لميت اللي فاضل من كرامتي، ووقفت
قدام مراية اللوكاندة المكسورة، ومسحت دموعي.
أنا موافقة يا أستاذ فريد.. ابعتلي العنوان.
بعد يومين بالظبط، كنت راكبة عربية سوداء فخمة، وداخلة الكومباوند اللي ساكن فيه نادر.. بس العربية ملقيتش ناحية بيته، العربية وقفت قدام القصر اللي قصاده بالظبط، القصر اللي كان نادر طول عمره بيحلم بس إنه يدخل جنينته.
نادر كان واقف في البلكونة ببيجامته، بيشرب قهوة الصبح، وشافني وأنا نازلة من العربية، والحرس بيفتحولي الباب بمنتهى الاحترام. عينيه كانت هتطلع من مكانها وهو شايفني داخلة القصر اللي ملك آدم الشافعي.
طلعت الموبايل وبعتله رسالة واحدة
شكراً يا نادر إنك رميتني.. لولا غباءك، مكانش ابني هيبقى وريث ال 77 مليون جنيه.
قعدت في الصالون الملكي، وحطيت رجل على رجل، وأنا عارفة إن اللعبة يادوب لسه بدأت.. والشرط اللي قاله المحامي مكانش هو الوحيد، كان فيه بند صغير في الوصية، لو نادر عرفه.. هيتجنن.
تفتكروا إيه هو البند التاني اللي آدم كتبه في الوصية؟المحامي فريد جالي القصر في نفس اليوم، فتح الشنطة بتاعته وطلع ملف أسود، وحطه قدامي على الترابيزة الرخام.
مدام ميرا، زي ما قلتلك، في بند تاني.. وده الأهم بالنسبة لآدم بيه الله يرحمه.
بصيت له بقلق بند إيه تاني؟
المحامي عدل نظارته وقال بهدوء مستفز الوصية بتنص
إنك ممنوع تتطلقي من نادر رسمي طول فترة الحمل..
تم نسخ الرابط