عزت الجارحي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

زي الرعد ومطلبتيش الإسعاف ليه؟ ولا كلمتي الحرس اللي برا ليه؟
ياسمين ضحكت ضحكة خفيفة، بس ضحكة مفيهاش أي نوع من الهزار، وبصت في عينه مباشرة أطلب الإسعاف عشان الخاين اللي برا يعرف إنها لسه عايشة فيدخل يخلص عليها؟ ولا أكلم الحرس اللي نصهم بيقبض من عدوك؟
شالِت تالية الصغيرة وحطتها على الأرض بحنان، وبعدين لفت لعزت وقربت منه لحد ما المسدس بقى يلمس بطنها أنا وقفت النزيف وطلعت الرصاصة.. بنتك محتاجة راحة، وأنت محتاج تنضف بيتك يا جارحي.. لأن الخطر مش برا السور، الخطر نايم معاك في الصالة.
عزت بص على دراعها، وشاف الندبة القديمة اللي شبه أثر الرصاصة بوضوح أكبر.
إنتي مين يا ياسمين؟ سألها وهو بيحاول يستوعب إن الخادمة الهادية طلعت شبح هي كمان.
ياسمين عدلت هدومها ورجعت لوشها الهادي، وقالت بلهجة الخادمة المطيعة تاني أنا مجرد ست غلبانة بتعرف تخيط الجروح يا بيه.. تحب أحضرلك القهوة في المكتب ولا هتفضل واقف بالمسدس كتير؟
عزت نزل مسدسه، بس المرة دي مكنش خايف على بناته.. كان خايف من الست اللي بقالها ست أسابيع بتعمله الشاي وهي شايلة أسرار تهد جبال.
عزت فضل واقف مكانه والسكوت كان سيد الموقف، بس عقله كان شغال زي المفرمة. بص لليلى اللي بدأت تروح في النوم من أثر الصدمة والتعب،
وبص لنور وتالية اللي كانوا بيبصوا لياسمين بنظرات كلها ثقة غريبة.. ثقة هو نفسه، بكل جبروته، معرفش يزرعها فيهم.
نور.. خدي تالية واطلعي أوضتكم، واقفلوا الباب بالمفتاح.. متفتحوش لأي حد مهما حصل، حتى لو أنا اللي ناديت، فاهمين؟ عزت قالها بصوت هادي بس يقطع القلب.
نور هزت رأسها بخوف وسحبت تالية، بس قبل ما تخرج، بصت لياسمين وقالت بصوت واطي شكراً يا أبله ياسمين.
ياسمين اكتفت بابتسامة باهتة، وأول ما الباب اتقفل، ملامحها اتغيرت تماماً. البرود رجع لوشها كأنه قناع حديد.
عزت قرب منها، المسدس لسه في إيده بس متوجه للأرض. الرصاصة اللي طلعتيها فين؟
ياسمين شاورت بصباعها على طبق استالس صغير فوق الرخامة. رصاصة 9 ملم، ممسوحة الرقم التسلسلي.. شغل محترفين يا جارحي بيه. اللي ضربها مش قناص من برا، ده حد كان واقف على بعد 5 متر بالكتير.
عزت مسك الرصاصة بقطعة شاش، وعينه كانت بتطلع شرار. وعرفتي منين إن الحرس نصهم خاين؟
ياسمين بدأت تلم العدة الطبية بانتظام مريب. لما ليلى اتصابت، جهازه اللاسلكي بتاع الحارس اللي عند البوابة الغربية كان مفتوح.. سمعت صوت بيقول الهدف وقع بس لسه فيه نفس.. مكنش قدامي غير إني أسحبها للمطبخ من ممر الخدمة اللي ملوش كاميرات، وأعمل نفسي بنضف الدم اللي على
الأرض قبل ما حد يدخل.
عزت ضغط على الرصاصة في إيده لحد ما صوابعه ابيضت. إنتي مش مجرد شغالة يا ياسمين.. الهدوء ده، وطريقة مسكة الإبرة، والندبات اللي في جسمك.. إنتي قصة تانية خالص.
ياسمين وقفت وبصتله وجهاً لوجه، وقصر القامة بتاعها مكنش مقلل من هيبتها قدامه. قصتي مش هي اللي هتخلي بناتك يعيشوا للصبح.. اللي هيخليهم يعيشوا هو إنك تعرف مين اللي فتح باب القصر النهاردة.
عزت ضحك ضحكة مكتومة مليانة وجع. البيت كله محاصر يا ياسمين.. لو خرجت دلوقتي عشان أصفي الحرس، هيعرفوا إن خطتهم فشلت وهيقتحموا الجناح ده.
ياسمين قلعت مريلة المطبخ الرمادية، وبانت تحتها هدوم سوداء ضيقة كانت لابساه تحت لبس الشغل.. وبحركة سريعة، مدت إيدها ورا الجزيرة الرخام وطلعت طبنجة جلوك كانت مخبياها باحتراف.
عزت رفع حاجبه بذهول إنتي لسه مخلصتيش مفاجآت؟
ياسمين سحبت أجزاء الطبنجة بصرامة وقالت أنا مأمورة أحمي البنات دول بروحي، وده اللي هعمله.. إنت خليك هنا جنب ليلى، وأي حد يفتح الباب ده غيري.. انفضه.
عزت سألها وهو مش مصدق رايحة فين؟
ياسمين بصتله بصه أخيرة قبل ما تتسحب ناحية الممر الضلمة رايحة أخلي الظلال اللي في جنينتك.. تندم إنها فكرت تقرب من عيلة الجارحي.
اقتراح
عزت وقف مكانه مذهول، الكلمة وقفت
في زوره وهو شايف الخادمة الهادية بتتحول قدام عينه لآلة قتل محترفة. ياسمين اختفت في ضلمة الممر بمنتهى الخفة، كأنها جزء من الحيطة، مفيش حتى صوت لخطوات رجليها على الأرض الرخام.
عزت قفل باب المطبخ بالمزلاج، وسحب كرسي خشب تقيل قعد عليه قدام السرير اللي ليلى نايمة عليه، والمسدس في حِجره. كان حاسس إن الدنيا بتلف بيه؛ الراجل اللي بيتحكم في سوق القاهرة كله، مش عارف يثق في مين من حراسه، ومسلم رقبة بناته لواحدة ميعرفش عنها غير اسمها الأولاني.
برا في الجنينة، الجو كان هادي زيادة عن اللزوم.
ياسمين كانت زاحفة بين شجر الورد اللي عزت زارعه مخصوص، عينها زي الصقر بتلمح أي حركة. شافت منصور، كبير الحرس بتاعه، واقف ورا شجرة الجميز الكبيرة وبيتكلم في الجهاز بصوت واطي
يا باشا بقولك البنت اختفت.. الأرض شربت دمها وفص ملح وداب.. يظهر الخادمة الجديدة سحبتها لجوا.
جاله الرد من الناحية التانية خلص على الاتنين يا منصور.. عزت بيه جوا، لو عرف الحقيقة مش هيخلي حد فينا حي.. اقتحموا المطبخ وخلصوا الليلة.
منصور لسه بيرفع جهازه عشان يدي الأمر، لقى برود حديد بيلمس رقبته من ورا، وصوت همس في ودنه زي عزرائيل
سلملي على اللي باعتك يا منصور.. وقوله إن ياسمين بتمسي عليك.
قبل ما يلحق يلف أو
يصرخ، ياسمين لفت دراعها حوالين
تم نسخ الرابط