عزت الجارحي حكايات صافي هاني
رقبته بحركة احترافية، وفي ثانية كان جسمه الضخم مرمي على النجيل القاتم من غير ولا نَفَس. سحبت منه الجهاز، وخدت القنبلة الدخانية اللي كانت في حزامه.
جوا المطبخ، عزت سمع صوت خبطة مكتومة برا.
رفع مسدسه، وعرقه سال على جبهته. ليلى بدأت تفتح عينها بضعف وتهمس بابا.. أنا فين؟
عزت طبطب عليها بإيد بتترعش اششش.. نامي يا حبيبتي، إحنا في أمان.
فجأة، قزاز الشباك العالي بتاع المطبخ اترفعت منه ستارة الدخان. ياسمين حدفت القنبلة الدخانية عشان تعمي أي حد بيفكر يقرب من الباب، وفي وسط الدخان ده، عزت سمع صوت ضرب نار مكتوم.. طاخ.. طاخ.. طلقات سريعة وموجهة صح.
بعد خمس دقايق من الرعب، الدخان بدأ يهدى.
الباب اتفتح ببطء.
عزت وجه مسدسه والله العظيم اللي هيقرب لهنفخه!
اهدى يا جارحي بيه.. ده أنا.
دخلت ياسمين، هدومها كان عليها تراب وشوية بقع دم جديدة، بس كانت واقفة بصلابة غريبة. حطت تلات أجهزة لاسلكي على الرخامة وقالتله
منصور واتنين معاه خلصوا.. الباقيين هربوا لما شافوا كبيرهم
عزت قام ووقف قدامها، عينيه كانت مليانة أسئلة إنتي مين يا ياسمين؟ ومين اللي باعتك تحمي بناتي؟
ياسمين بصت لليلى اللي نايمة، وبعدين بصت لعزت وقالت بوجع مكتوم مش لازم تعرف أنا مين.. المهم تعرف إن مراتك الله يرحمها، قبل ما تموت في الحادثة، كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.. وأنا كنت مديونة لها بحياتي، وجه الوقت اللي أسدد فيه الدينه.
عزت اتصدم مراتي؟ هي اللي جابتك؟
ياسمين لفت ضهرها وبدأت تنضف المطبخ تاني وكأن مفيش حاجة حصلت دلوقتي كلم رجالتك اللي بجد يا بيه.. اللي إنت متأكد من أصلهم.. خليهم ينقلوا البنات لمكان آمن. أنا عملت اللي عليا وزيادة.
عزت مسك دراعها مش هتمشي.. إنتي دلوقتي بقيتي دراعي اليمين.
ياسمين ابتسمت بمرارة أنا ماليش مكان في النور يا جارحي بيه.. أنا مكاني في الضلمة، بحمي اللي بحبهم من غير ما يشوفوني.. زي ما كنت بعمل الست أسابيع اللي فاتوا.
اقتراح
عزت ساب دراعها ببطء، وعينه مش مفارقة وشها اللي كان مرسوم عليه حزن قديم، وتعب
مراتي كانت عارفة؟ عزت سأل بصوت مهزوز، كانت عارفة إن أقرب الناس ليا هيخونوني؟
ياسمين مابصتلوش، كملت وهي بتلم الشاش الملوث الست هانم كانت أذكى مننا كلنا. كانت عارفة إن عالمك ده ملوش أمان، والنهاردة الحقيقة بانت. منصور كان شغال مع عيلة السيوفي.. هما اللي حرقوا المخزن وهما اللي دفعوا التمن عشان يصفوا ليلى، عشان يكسروك يا جارحي.
عزت خبط قبضة إيده في الرخام بعنف السيوفي! ولاد الكلب.. فاكرين إن الحصن وقع؟
فجأة، تالية الصغيرة ظهرت عند باب المطبخ، عينيها كانت مليانة دموع بس مكنتش بتعيط. مشيت بهدوء لحد ما وصلت لياسمين ومسكت في كف إيدها الغرقان بتعب المعركة.
ياسمين نزلت لمستواها، وملامحها اللي كانت من لحظة واحدة سفاحة اتحولت فجأة ل أم حنونة. روحي يا تالية مع بابا.. خلاص، الوحوش مشيوا.
تالية لأول مرة من تلات سنين، بصت في عين عزت وقالت بصوت واطي ومبحوح أبله ياسمين.. مش هتمشي يا بابا؟
عزت حَس بكهربا في جسمه. الكلمة اللي استناها تلات سنين طلعت
محدش هيخرج من البيت ده يا ياسمين.. إنتي مديونة لمراتي؟ تمام. وأنا مديون ليكي بحياة بناتي وصوت تالية. والجارحي مبيسبش ديونه.
ياسمين قامت وقفت، وحطت المسدس في حزامها ورا ضهرها. عوزني أعمل إيه؟
عزت ملامح وشة اتغيرت، ورجع الجارحي اللي الكل بيخاف منه، بس المرة دي كان معاه سلاح سري ملوش كتالوج. تجهزي نفسك. الفجر هيطلع، والسيوفي لازم يعرف إن اللي بيحاول يهد بيت الجارحي، بيته هو اللي هيتهد فوق دماغه. إنتي اللي هتقودي الحرس اللي فاضلين.. إنتي الظلال بتاعتي يا ياسمين.
ياسمين هزت راسها بموافقة باردة، وفي عينيها لمعة انتقام قديم. أمرك يا جارحي بيه. بس بشرط.. بعد ما نخلص، تالية وليلى يرجعوا يضحكوا تاني.. ده أجري اللي أنا عاوزاه.
عزت وافق بكلمة واحدة وعد.
وفي ليلة القاهرة اللي مابتنامش، بدأت خطة التنظيف الكبيرة. عزت الجارحي مكنش راجع البيت ينام، ده كان راجع يكتب فصل جديد في تاريخ السوق، بمساعدة الخادمة اللي
تمت