الام الوحش حكايات صافي هاني
المحتويات
عليها فوراً. الدكتور طمني إنها حالة إنهاك عصبي وجسدي حاد مع هبوط في الضغط والسكر، وعلق لها محاليل وهي لسه مش واعية باللي حواليها بالكامل.
قعدت جنبها، ماسك إيدها، والبيبي نايم بعد ما هدي ورضع. الساعة كانت 3 الفجر لما لقيت موبايلي مش بيبطل رن. رسايل من أمي، من خالاتي، وحتى من صحاب العيلة
إزاي تطرد أمك من بيتك؟
إنت عاق.. الست بتموت من القهرة
مراتك هي اللي قلبتك علينا
ضحكت بوجع.. هما لسه شايفين إنها دراما.
سلمى بدأت تفتح عينيها براحة، بصت للسقف الغريب، وبعدين بصت لي. أول كلمة قالتها كانت البيبي فين؟ طبخت لها والله.. بس الدنيا اسودت في عيني.
دموعي نزلت غصب عني. البيبي هنا يا حبيبتي، وإحنا في أمان. مفيش طبخ تاني، ومفيش حد هيلمسك بكلمة طول ما أنا عايش.
تاني يوم الصبح، روحت البيت لوحدي. أمي كانت قاعدة في الصالة، لسه بنفس الهدوم، وحاطة قدامها كوباية شاي. بصت لي بانتصار وقالت عرفت إن مالكش غير أمك؟ روح هات مراتك من الفندق وخليها تنظف المطبخ اللي سابته يضرب يقلب ده.
فتحت شنطة سفر كبيرة وبدأت ألم هدومها هي.. مش هدومنا.
بصت لي باستغراب بتعمل إيه؟
قلت لها بجمود ده بيتي يا أمي، زي ما قلتي بالظبط.. وبما إنه بيتي، فأنا اللي بقرر
صوتها علي وبدأت تصوت وتدعي عليا، بس قلبي كان بقى حجر. شلت شنطتها وحطيتها قدام الباب.
قدامك ساعة، السواق هيوصلك لبيتك القديم في البلد.. ومن انهارده، علاقتي بيكي هتبقى مجرد واجب، مش سكن.
خرجت وقفلت الباب ورايا وهي لسه بتزعق، بس المرة دي ما بصيتش ورايا خالص. رجعت للفندق، وبدأت أرتب لحياتنا الجديدة.. حياة مفيهاش وحوش بتغطينا بالليل وهي بتنهش فينا بالنهار..
أمي بدأت نوبة الردح المعتادة، صوتها جاب آخر الشارع، بتدعي عليا وبتقول يا خسارة تربيتي فيك، والناس بدأت تطل من الشبابيك. بس الغريبة إني كنت حاسس بهدوء غريب، كأني كنت شايل جبل وانزاح.
ركبت عربيتي ورجعت الفندق. أول ما دخلت الجناح، شميت ريحة هدوء ونضافة، سلمى كانت بدأت تقعد وتسند ضهرها، وشها رد فيه الدم شوية. بصت لي بخوف وقالت عملت إيه؟ هي لسه هناك؟
قعدت قدامها ومسكت إيدها سلمى، البيت فضي خلاص. أمك راحت بيتها في البلد، والمفاتيح معايا. مش هتدخل بيتنا تاني إلا بإذنك، وبشرطي أنا.
سلمى سكتت شوية ودموعها نزلت أنا مش عايزة أخرب بينك وبينها، بس أنا كنت بموت وهي بتاكل.. كانت بتبص لي وأنا
قلت لها اللي حصل ده كان فوق طاقة أي بشر. أنا اللي آسف إني كنت مغمى عيني طول السنين دي وفاكر إن قسوتها دي محبة زيادة. انهارده بس عرفت إن اللي ملوش خير في القريب، ملوش خير في حد.
قعدنا في الفندق أسبوع، أسبوع كان كفيل يرجع لنا روحنا. موبايلي ما بطلش رن من أعمامي وخالاتي، اللي يقولي دي أمك مهما كان، واللي يقولي مراتك سحرت لك. رديت عليهم جملة واحدة اللي يرضى إن بنته تتهان وتجوع وهي نفاس، يجي يلومني.. غير كده، محدش يدخل.
بعد الأسبوع ده، رجعنا بيتنا. أول ما دخلنا، سلمى كانت خايفة تهوب ناحية المطبخ. دخلت معاها، وطلبت أكل جاهز، ورميت كل المواعين اللي أمي كلت فيها. غيرت قفل الباب، وفتحت الشبابيك عشان أخرج ريحة النكد والسيطرة اللي كانت مالية المكان.
أمي حاولت تبعت لي رسايل استعطاف أنا تعبانة.. أنا ضغطي علي.. إنت هان عليك فيا كدة؟
رديت عليها سلامتك يا أمي، مصاريفك وعلاجك هيوصلوا لك لحد عندك كل شهر، بس الزيارات ممنوعة لحد ما تتعلمي يعني إيه احترام لبيتي ومراتي.
مرت شهور، وسلمى رجعت تضحك تاني، والبيبي بدأ يكبر في جو فيه حب وحنية بجد، مش تمثيل. أمي فهمت أخيراً إن الدراما كوين الحقيقية خسرت دور البطولة في حياتي،
مرت سنة كاملة.
السنة دي كانت أول سنة في حياتي أحس فيها إني صاحب قرار. سلمى استردت صحتها، وابننا بدأ يمشي ويملى البيت ضحك. كانت كل ما تيجي سيرة أمي، سلمى تسكت، وأنا أغير الموضوع، لحد ما في يوم لقيت جرس الباب بيرن.
فتحت الكاميرا ولقيتها هي. كانت واقفة وشها دبلان، شيلة الهدوم والشنط اللي كانت بتمشي بيها مهدودة، وباين عليها كبرت عشر سنين في السنة دي.
سلمى جت وقفت ورايا، شافت الكاميرا، جسمها اترعش لا إراديًا. مسكت إيدها وقلت لها لو مش عايزة تفتحي، مش هنفتح.
سلمى سكتت لثانية، وبعدين قالت بصوت واطي افتح يا سيف.. بس خليك واثق إن دي آخر فرصة.
فتحت الباب. أمي دخلت، وبدل ما تدخل بصوتها العالي المعتاد وتنتقد السجاد ولا ريحة البيت، فضلت واقفة عند المدخل. بصت لسلمى وبصت للبيبي اللي كان بيجري في الصالة، ودموعها نزلت.
قالت بصوت مخنوق الوحدة صعبة يا ابني.. البيت في البلد واسع وبارد، ومحدش بيسأل عليا.
رديت بجمود والبيت هنا كان بارد برضه يا أمي، رغم إننا كنا فيه.. بس القسوة هي اللي كانت مجمداه.
قعدت على طرف الكنبة، نفس الكنبة اللي سابت سلمى مغمى عليها فوقيها. قالت وهي بتبص
متابعة القراءة