الام الوحش حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

تبعد.. كنت فاكرة إنك محتاج لي.
قلت لها أنا محتاج لأم، مش لسجان. محتاج لحد يحب عيلتي، مش يحطمها.
سلمى دخلت المطبخ، ورجعت ومعاها كوباية عصير.. مش هي اللي طبختها، دي كانت جاهزة. حطتها قدامها وقالت بوضوح نورتي يا طنط، بس عشان نفضل حبايب، البيت ده له نظام. مفيش كلمة تجرح، مفيش تدخل في تربية ابني، ومفيش تمثيل دور الضحية.. لو وافقتي، العين دي قبل العين دي.
أمي بصت لي كأنها بتستنجد بيا، كنت فاكرة إني هضعف، بس افتكرت شكل سلمى وهي pale as paper شاحبة زي الورقة وابني وهو بيصرخ من الجوع. فضلت ساكت.
أمي وطت راسها وشربت العصير، وقالت موافقة.
من يومها، أمي بقت بتيجي زيارة، مش حاكم عسكري. بتلعب مع الحفيد، وبتمشي قبل الليل ما يليل. لسه فيها طبع السيطرة
بيحاول يظهر من وقت للتاني، بس نظرة واحدة مني بتخليها ترجع لورا.
اتعلمت إن القوة مش في الزعيق ولا في كسر النفوس، القوة في إنك تحمي اللي بتحبهم، حتى لو كان الوحش اللي بتحميهم منه هو أقرب الناس ليك.
البيت دلوقتي بقى دافي بجد.. مش بالبوتاجاز ولا بالأكل، لا.. بالحدود والاحترام.
بعد فترة، أمي طلبت إنها تقعد معانا كام يوم بحجة إنها تعبانة ومحتاجة رعاية. سلمى بصت لي بنظرة قلق، بس أنا طمنتها وقلت لها أنا موجود.
أول يوم، أمي كانت قاعدة بتراقب سلمى وهي بتجهز الغدا. شفتها وهي بتبلع كلامها بالعافية، كأنها كانت متعودة تدي أوامر وتعلق على كل كبيرة وصغيرة. فجأة، أمي قالت مش شايفة إن الملح زيادة شوية في الأكل؟ وبعدين الولد لابس خفيف، هيبرد منك.
سلمى سكتت
ونفستها ضاقت، وبصت لي. قمت وقفت بهدوء ورحت شلت طبق الأكل من قدام أمي وقلت لها يا أمي، لو الأكل مش عاجبك، المطبخ عندك تقدري تعملي اللي يريحك لنفسك، بس أكلنا إحنا عاجبنا كده. وبالنسبة للولد، سلمى هي أدرى واحدة بمصلحة ابنها.
أمي اتصدمت، وقالت بتمثيل أنا خايفة عليكم، بقى دي جزاتي؟
قلت لها بابتسامة باردة جزاتك إنك ضيفة غالية، والضيف ملوش حكم في البيت.
أمي سكتت خالص طول اليوم. بالليل، لقيتها داخلة أوضة النوم عندنا من غير ما تخبط عشان تتطمن على الحفيد. قمت وقفت في وشها عند الباب وقلت لها أمي، البيت ده فيه خصوصية. لو سمحتي، خبطي قبل ما تدخلي، أو استنينا في الصالة.
المرة دي هي اللي عيطت بجد، مش تمثيل دراما. قالت لي إنت اتغيرت يا سيف، بقيت قاسي.
رديت
عليها أنا ما اتغيرتش، أنا بس كبرت. بقيت راجل مسؤول عن حماية أسرته الصغيره، حتى من أقرب الناس. لو الاحترام والحدود دي قسوة في نظرك، فأنا راضي أكون قاسي.
تاني يوم الصبح، لقيتها لمّت شنطتها وقالت إنها راجعة البلد. حاولت سلمى تستبقيها بذوق، بس أمي كانت فهمت إن سيف القديم مات، وإن سيف الجديد مش هيسمح لحد يكسر مراته تاني.
وصلتها للمحطة، وقبل ما تنزل، بوست إيدها وقلت لها بحبك يا أمي، بس بيتي خط أحمر.
بصت لي بكسرة، بس كان فيها سنة احترام لأول مرة أشوفها في عينيها.
رجعت البيت، لقيت سلمى محضرة قهوة، والهدوء مالي المكان. قعدت جنبها وخدت ابني. عرفت وقتها إن الوحش مش شرط يكون شرير بالفطرة، ساعات بيبقى شخص محتاج حدود عشان يعرف حجمه الحقيقي.
النهاية..
وبداية حياة بجد.

تم نسخ الرابط