قصة حب وزواج حكايات صافي هاني
اتهاموني إني قتلت جوزي، بس جوزي اللي مات فضح اللي قتلوه.. الحكاية الأولى (قصة حقيقية).
أنا اسمي شيماء، يتيمة ومليش إخوات، يعني كنت البنت الوحيدة لأبويا وأمي. أبويا وأمي ماتوا وأنا عندي 15 سنة، ورحت عشت مع خالتي. قابلت مصطفى، جوزي الله يرحمه، وأنا عندي 22 سنة، كان شاب مكافح وابن بلد، كان عنده 26 سنة لما اتقابلنا، وبعد كام شهر اتجوزنا وكنا مبسوطين أوي.
كنا عايشين في قرية صغيرة، هو كان ميكانيكي، وفتح لي دكانة صغيرة أبيع فيها بقالة وطلبات بيت. كنا بنحب بعض أوي ومفيش أي حاجة في الدنيا كانت أهم عندنا من حبنا لبعض، حبنا كان سيرة البلد كلها عشان كنا بنروح في كل حته سوا، كان يوصلني الدكانة على الموتوسيكل الصغير بتاعه كل يوم الصبح قبل ما يروح ورشته، وبالليل ييجي عندي الدكانة يأخد الخضار والطلبات ويروح البيت يطبخ ويجهز العشا، ولما يخلص ييجي لي الدكانة تاني يأخدني ورا على الموتوسيكل ونروح، أدخل أنا يدوب أستحمى وأكل ونقعد ندردش سوا قبل ما ننام. كان روتين جميل أوي وحاجة عادية جداً بالنسبة له، ياما حيلت عليه وبست إيده عشان يبطل يطبخ لي، بس كان بيصمم ويقول لي ده أقل دعم أقدمه لكِ، ما دام بيخلص شغله بدري عني، فبدل ما يروح يقعد على القهوة يرغي مع الرجالة، الأحسن ييجي يساعد مراته، وكنت دايماً بضحك من قلبي على كلامه.
مع الوقت، الناس بدأت تطلع علينا إشاعات في البلد، ويقولوا إني عامله له عمل كبير وسحر، وإزاي راجل زي الورد وبمليون راجل يبقى
بعد سنتين جواز، ربنا كرمنا وحملت، جوزي كان بيعاملني زي البيضة القشرة، قعدني من الدكانة وشغّل بنت مكاني عشان يريحني من التعب، وكان كل شوية يسيب ورشته وييجي البيت يطمن عليا طول النهار، الحب والاهتمام بتاعه كانوا فوق الوصف.
ومرت الأيام ولدت، وجبت توأم، ولدين زي الفل، مكنش سايعاه الفرحة وعمل سبوع ميعملوش ملك، والبلد كلها جت وجاملتنا وكانت ليلة من ألف ليلة وليلة.
بعد سنتين من الخلفة، جوزي تعب فجأة، لفينا بيه على كل الدكاترة والمستشفيات اللي نعرفها ومحدش عرف ماله، وقالوا لنا ده معمول له عمل وسحر سفلي ولازم تشوفوا شيخ يفك العمل ده.
والكلام بدأ يلف البلد كلها إني خلاص دمرت حياة مصطفى، وإن لازم أروح أفك العمل اللي عملته له عشان يفوق ويرجع لصحته. كل ما كنت أروح أقول له على كلام الناس، كان يبتسم ويقول لي فكك منهم ومتحطيش في بالك، لحد ما في يوم.. حصلت الكارثة.
لحد ما في يوم.. حصلت الكارثة اللي شقلبت حياتي. مصطفى تعب أكتر، وجسمه بدأ ينحل، وفي ليلة حزينة، أسلم روحه للي خلقها ومات بين
الدنيا اسودت في وشي، ومبقتش واعية باللي بيحصل حواليّ، بس الصدمة الأكبر كانت لما الجنازة خلصت والناس بدأت تتكلم علناً. بدل ما يواشوني في مصيبتي، لقيت أهله والبلد كلها بيشاوروا عليا ويقولوا: "هي دي اللي موته! دي كانت عامله له عمل عشان يفضل تحت طوعها، والعمل اتقلب عليه وموته!".. وصلت بيهم الدناءة إنهم قدموا فيّ بلاغ للنيابة واتهموني رسمي بأني سميته أو قتلته بالسحر.
الشرطة جت وأخدتني، وبقيت محبوسة على ذمة التحقيق، والكل اتهرب مني، حتى خالتي اللي ربتني خافت تقف معايا من كلام الناس. كنت بموت في اليوم مية مرة، ببكي على جوزي وحبيبي، وببكي على شرفي واسمي اللي اتمسح بيهم الأرض وأنا بريئة.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الحجز، الباب اتفتح والظابط نادى على اسمي، دخلت مكتبه ولقيته بيبص لي بنظرات غريبة.. مش نظرات اتهام، لاء، كانت نظرات ذهول!
الظابط قعدني وقال لي: "يا شيماء، جوزك مصطفى الله يرحمه لسه منقذك من حبل المشنقة حالاّ".. أنا جسمي كله اتنفض ومبقتش فاهمة حاجة، وسألته: "إزاي يا فندم وهو مات وشبع موت؟!".
الظابط طلع الموبايل بتاعه وشغل فيديو، وقال لي: "مصطفى قبل ما يموت بيومين، لما حس إن نهايته قربت، راح لواحد صاحبه من وراكي، وخلاه يصوره الفيديو ده بالموبايل، وشالوا الأمانة دي لحد ما يموت ويشوفوا أهله هيعملوا إيه معاكي".
بصيت في الشاشة، ولقيت مصطفى.. كان تعبان ووشه أصفر، بس عينه كانت مليانة دموع، وبدأ يتكلم في الفيديو ويقول:
"
أنا انهرت من البكاء والصراخ في مكتب الظابط، مكنتش مصدقة إن أهله بالبشاعة دي، وفي نفس الوقت قلبي كان بيتقطع على مصطفى اللي حماني ودافع عني حتى وهو في قبره.
الظابط قفل المحضر، وأمر بإخلاء سبيلي فوراً، وفي نفس الليلة، قوات الشرطة نزلت البلد وقبضت على أخوه وعمه بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
خرجت من الحجز ورحت لعيالي التوأم، حضنتهم وأنا بدمع، وبصيت للسما ودعيت لمصطفى بالرحمة.. الراجل الأصيل اللي عاش راجل، ومات وهو بيحميني وفضح اللي قتلوه عشان أعيش أنا وعياله في أمان.
بعد ما الحقيقة ظهرت والكل عرف إن أخوه وعمه هما اللي قتلوه، البلد كلها اتقلبت. الناس اللي كانت بتبص لي بقرف وبتتهمني في شرفي وفي موته، بقوا يجوا لحد باب بيتي يوطوا راسهم في الأرض ويطلبوا السماح، بس أنا مكنتش طايقة أشوف وش حد فيهم. اللي انكسر جوايا