العروسه تشبه زوجته حكايات صافي هاني
المحتويات
مش سامع غير صوت ضربات قلبي وصوت بنتي وهي بتعيط. ركبت العربية وإيدي بترتعش ومش عارف أدور المفتاح. كنت بسأل نفسي أنا اتجننت؟ هل الحزن لحس دماغي للدرجة دي؟ بس التعويرة اللي فوق حاجبها.. الضحكة المكتومة.. دي مستحيل تكون حد تاني. دي إيزابيل!
رجعت البيت وأنا مش في وعيي. دخلت سارة أوضتها وحاولت أهديها لحد ما نامت وهي ماسكة في إيدي. قعدت في الصالة قدام صور إيزابيل، أبص للصورة وأبص للفراغ. لو هي عايشة.. وماتتش في الحادثة.. يبقى مين اللي أنا دفنته من خمس سنين؟ وليه عملت فيا كده؟ وليه بتتجوز أقرب صديق ليا؟
الساعة كانت عديت نص الليل لما سمعت صوت خبط واطي على الباب.
قمت فتحت وأنا قلبي هيقف..
كانت هي. واقفة بشحمها ولحمها، بس المرة دي ليرتة فستان الفرح ولابسة هدوم عادية، ووشها باهت وعينيها منفوخة من العياط.
وقفت قدامي، وشفايفها بترتعش، وقالت بصوت مخنوق أنا عارفة إنك مش هتسامحني.. بس أرجوك اسمعني، أنا كان غصب عني.
يتبع
فتحتلها الباب ووقفت مشلول مكاني، مش عارف أصرخ في وشها ولا آخدها في حضني. قعدت أبص في وشها، في ملامحها اللي حفظتها لسنين وكنت فاكر إني مستحيل أشوفها تاني غير في الصور.
رجعت خطوة لورا وسبتلها الباب مفتوح، دخلت الكنيسة وهي بتبص حواليها بخوف
دخلت وراها الصالة، وقفت قدام صورها اللي على الحيطة، ودموعها نزلت تاني وهي بتبص لصورة سارة الصغيرة.
لفيت ليها وبقيت واقف بعيد عنها، وسألتها بصوت طالع بالعافية، صوت فيه وجع خمس سنين بحالهم مين اللي أنا دفنته يا إيزابيل؟ ومين اللي قالي إنك موتي؟ وليه؟
حطت إيدها على وشها وقعدت تعيط بانهيار، وقالت اللي اتدفنت كانت واحدة تانية.. حادثة العربية كانت حقيقية، بس أنا ما كنتش فيها. أنا كنت مخطوفة يا مارك.
جسمي كله قشعر، وسألتها مخطوفة؟ مخطوفة من مين؟ وتوماس إيه علاقته بالموضوع؟
قربت مني خطوة وهي بترتعش وقالت توماس ما كانش مجرد صاحبك يا مارك.. توماس كان شغال مع ناس خطر جداً قبل ما يسيب الجيش. الناس دول كانوا عاوزين ينتقموا منه في أي حاجة تخصه، وراقبوه وعرفوا إنه بيعتبرك أخوه. يوم الحادثة، هما اللي قطعوا طريق عربيتي وخطفوني عشان يلووا دراعه. توماس لما عرف، خاف عليك وعلى سارة، وعرف إنهم لو حسوا إنك بتدور وراهم هيصفوا عيلتك كلها.
سكتت شوية وهي بتاخد نفسها بصعوبة وكملت توماس دفع فدية وعمل اتفاق معاهم، وزور تقرير المستشفى بالتعاون مع دكتور مرشي، وجاب جثة مجهولة الهوية من ضحايا الحادثة وحطها مكان عشان الكل يفتكر
ضحكت بوجع وسخرية وقولتلها يحميني؟! يقوم يحرمني منك خمس سنين؟ يخليني أموت في اليوم مية مرة وأنا بربي بنتنا لوحدي؟ والنهاردة جاي يتجوزك؟!
قالتلي بسرعة وهي بتمسك إيدي والله ما كان بمزاجه ولا بمزاجي! أنا الخمس سنين دول كنت عايشة برة البلد، مستخبية باسم تاني وتحت حراسة، وتوماس كان هو الوحيد اللي بيوصلي أكلي ومصاريفي وبيرتبلي حياتي في السر. مع الوقت، ومع الخوف والوحدة، هو اعترفلي بحبه، وأنا كنت فاكرة إن حياتي معاك انتهت للأبد وإن رجوعي ليك معناه موتك وموت سارة.. وافقت أتجوزه عشان أرد جميله وعشان تعبت من الاستغماية.. ما كنتش أعرف إنه هيعزمك! هو قالي إنه قطع علاقته بيك تماماً عشان يبعد الشبهات!
وفي اللحظة دي، وقبل ما أنطق بكلمة.. سمعنا صوت فرملة عربية جامدة برة البيت، وصوت باب العربية بيتقفل بعنف.
بصينا من الشباك.. كان توماس، ووشه كان مليان غضب ورعب، وماسك في إيده مسدس!
شدّيت إيزابيل بسرعة ورا ضهري، وقلبي كان بيدق زي الطبل. الخوف على سارة اللي نايمة جوة كان أكتر حاجة رعباني.
الباب اتفتح بعنف، وتوماس دخل وهو بينهج، وعينيه رايحة جاية بيني وبين إيزابيل، والمسدس في إيده باصص للأرض. وشه كان عرقان وملامحه
مارك.. أرجوك اسمعني! توماس قالها وصوته بيرتعش، ورفع إيده التانية كأنه بيحاول يهديني. أنا عارف أنت حاسس بإيه، بس الموضوع خرج عن السيطرة!
قربت منه خطوة وأنا صاري على سناني، وقولتله بصوت واطي ومكتوم عشان سارة ما تصحاش خرج عن السيطرة؟ أنت كدبت عليا خمس سنين! عيشتني في جحيم، ودفنت واحدة تانية وقولتلي دي مراتك، وكل ده عشان تطلع أنت البطل وتتجوزها في الآخر؟! ده أنت كنت أقرب عيل ليا يا توماس!
أنا عملت كده عشان أحميكم! توماس صرخ بصوت مخنوق والدموع نزلت من عينيه. الناس دول ما كنووش هيرحموا بنتك يا مارك! لو كنت عرفت الحقيقة، كنت هتقلب الدنيا وتدور عليها، وكانوا هيصفوا سارة قدام عينيك! أنا ضحيت بحياتي وبصحوبيتنا عشان تفضلوا عايشين!
إيزابيل طلعت من ورا ضهري وقالتله وهي بتبكي بس أنت كدبت عليا يا توماس! قولتلي إن مارك عرف إن عيلتي القديمة هي اللي ورا الموضوع وإنه كرهني ومبقاش عايز يشوف وشي! قولتلي إنك بتعمل كدا عشان هو مش طايقني!
بصيت لتوماس بصدمة.. الكدب بتاعه ما كانش بس عليا، ده كان بيلعب بينا إحنا الاتنين عشان يضمن إنها ما تفكرش ترجعلي وتوافق بيه.
توماس بص للأرض والمسدس بدأ يترعش في إيده، وقال أنا أسف.. أنا حبيتِك يا إيزابيل.. حبِك
متابعة القراءة