العروسه تشبه زوجته حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

قدامي والكل فاكر إنك موتي، الشيطان لعب في دماغي وقولت دي فرصتي.. أنا عشت خمس سنين بموت في اليوم مية مرة من ذنب مارك، والنهارده لما شفته في الكنيسة، عرفت إن ربنا بيعاقبني.
وفجأة، وقبل ما حد فينا ينطق، سمعنا صوت حركة خفيفة من ورايا.
لفينا كلنا.. كانت سارة.
واقفة في ممر الأوض، ماسكة دبدوبها الصغير، وبتفرك في عينيها من النوم. بصت لتوماس، وبعدين بصت لإيزابيل.. وفجأة عينيها وسعت، والدموع نزلت على خدودها. مشيت خطوات بطيئة وهي بتبص لوش إيزابيل اللي شافت صورته كل يوم على الحيطة.
ماما؟ سارة همست بالكلمة، والصوت كان كفيل يهد المصلبة.
إيزابيل رمت نفسها على الأرض وفتحت دراعاتها وسارة جريت عليها وحضنتها وهما الاتنين قعدوا يعيطوا بانهيار.
توماس بص للمشهد ده، ونزل المسدس من إيده خالص، ورماه على الأرض.. وكأنه استسلم للواقع. بصلي وعينيه مليانة انكسار وقال أنا ماشي يا مارك.. مش هتشوفوا وشي تاني. ورجالتنا اللي كانوا
بيراقبوكم زمان خلاص مابقاش ليهم وجود.. أنتِ حرة يا إيزابيل، وحقكم عليا.
لف وضهره محني، وخرج من البيت وساب الباب مفتوح، وركب عربيته ومشي بأقصى سرعة.
وقفت مكاني، وبصيت لمراتي وبنتي اللي حاضنين بعض في الأرض وبيعيطوا. الوجع كان لسه موجود، والصدمة كانت فوق استيعابي.. بس وسط كل الخراب ده، كان فيه شعور غريب بالدفا بدأ يرجع للبيت من تاني بعد غياب خمس سنين.
أنا كنت فاكر إن خروج توماس بالمسدس هو نهاية الكابوس، بس الحقيقة إن القصة كانت لسه بتبدأ.
إيزابيل كانت حاضنة سارة وبتعيط بحرقة، كأنها بتعوض خمس سنين من الحرمان. وأنا كنت واقف بعيد، مشاعري متلخبطة بين الفرحة إن مراتي عايشة، وبين الغضب والكسرة من صاحبي، وبين الخوف من اللي جاي.
قربت منهم براحة، وقعدت على ركبي في الأرض. سارة بصتلي وهي بتعيط وقالت بابا.. دي ماما صح؟ صورتها اللي في الصالة صح؟
هزيت راسي والدموع في عيني آه يا قلب بابا.. دي ماما.
إيزابيل رفعت عينيها
ليا، وكان فيها كمية رجاء وتوسل تخلي الحجر يحن. قالت بصوت واطي مارك.. أنا مش طالبة منك تسامحني دلوقتي.. أنا بس مش عايزة أبعد عن بنتي تاني.
شيلت سارة براحة ودخلتها أوضتها تاني، وحاولت أهديها لحد ما نامت وهي متطمنة إن أمها في الصالة برة ومش هتمشي.
خرجت لإيزابيل، وقعدنا نتكلم لحد الفجر. حكتلي عن العذاب اللي عاشته برة البلد، إزاي توماس كان مسيطر على كل خطوة في حياتها بحجة حمايتها، وإزاي أقنعها إن حياتها القديمة انتهت. الغضب جوايا من توماس كان بيزيد مع كل كلمة بتقولها، بس في نفس الوقت، كان فيه راحة غريبة إن الأزمة اللي عشتها خمس سنين طلعت كدبة.
تاني يوم الصبح، الباب خبط.
فتحت وبصيت لقيت اتنين رجالة بلبس رسمي، ومعاهم ورق. واحد منهم قال بجدية الأستاذ مارك؟ احنا من جهة تحقيق رسمية. توماس ويتيكر سلم نفسه النهاردة الفجر، واعترف بكل حاجة.. تزوير تقارير الوفاة، خطف، واختلاس فلوس من الجيش عشان يصرف على الحراسة
برة. وحضرتك والمدام مطلوبين لترتيب الإجراءات وإعادة إثبات إن المدام على قيد الحياة.
بصيت ورايا لإيزابيل اللي كانت واقفة وسامعة كل حاجة. حسيت إن الحمل الثقيل اللي كان على كتافنا بدأ ينزل. توماس، رغم كل اللي عمله، اختار في النهاية إنه ينهي اللعبة بنفسه ويدفع ثمن غلطته.
بعد كذا شهر من التحقيقات والمحاكم، وتصحيح الأوراق الرسمية، الدنيا بدأت تستقر. توماس أخد جزاءه، وإيزابيل رجعت لبيتها.. رجعت لاسمها الحقيقي وحياتها.
البيت مابقاش هادي زي زمان؛ ضحكة إيزابيل رجعت تملى المكان، وسارة بقت بتصحى كل يوم تلاقي أمها هي اللي بتسرحلها شعرها وتعملها ضفاير.. أحسن مني بكتير طبعاً.
الوجع والخيانة سابوا جرح مش هيقفل بسهولة، وعلاقتي بإيزابيل كانت محتاجة وقت عشان نرجع نبني الثقة من جديد.. بس وإحنا قاعدين في البلكونة بنشرب شاي بالليل، وسارة نايمة جوة في أمان، بصيت لإيزابيل ولقتني ببتسم.
المرادي مفيش صور على الحيطة.. المرادي
هي قاعدة قدامي بجد.

تم نسخ الرابط