انتقام الارمله من صهرها حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

لو عايز عشاك، الحسه من الأرض!
نسيبي اتريق عليا بعد ما رمى طبقي في الأرض، وأنا بقدم نخب على العشاء. وقفت وظبطت الجاكيت بتاعي وقلت تلات كلمات سابوه مرعوب تمامًا! وتاني يوم، عملت حاجة أسوأ بكتير.
الدمعة والشوربة غرقوا الأرض الرخام قبل ما طبقي يتحول لميت حتة. لثانية واحدة صمت رهيب حل على غرفة السفرة كلها، لدرجة إن النجف نفسه كان حابس أنفاسه.
وبعدها نسيبي ضحك.
فيكتور قال وهو بيرفع كاسه لو عايز عشاك، الحسه من الأرض.
بنتي، علا، بصت في حجرها. مبصتليش في وشي، ولا حتى بصت على الخزف المكسور. بصت في حجرها وهي بتفرك المنديل في إيدها وبتلفه زي الحبل من التوتر.
حوالين السفرة، صحاب فيكتور اللي لابسين بدل شيك وعلى السنجة عشر ابتسموا. أمه غطت بؤها، بس أنا شفت الضحكة المستخبية ورا ألماظها.
العشا ده كان المفروض يبقى حفلة. فيكتور لسه معلن حالا إنه بيوسع شركته بتاعت العقارات الفاخرة. كان واقف على رأس السفرة في بيت جوزي الله يرحمه، بيشرب من خمرة جوزي الله يرحمه، ولابس الساعة اللي بنتي اشتريتهاله بالفلوس اللي أنا مديها الها.
وهو اللي خبط الطبق من إيدي لمجرد إني رفضت أشرب نخب عشان خاطره.
قال بصوت ناعم زي السم جرى إيه يا ماجدة، بلاش دراما. إنتي قاعدة هنا ببلش ومن غير إيجار، وبتأكلي من الأكل اللي أنا دافع تمنه.
بصيت على اللحمة المشوية اللي مرمية في الأرض. على النبيذ الأحمر وهو سايح على الرخام الأبيض زي الدم. على وش بنتي اللي خطفه اللون.
قلت بهدوء أنا اللي دافعة تمن البيت ده.
فيكتور مال عليا وقال مبقاش خلاص.
شوية

من الموجودين ضحكوا.
بقى له سنتين شغال على علا. كلام صغير من تحت لتحت. ورق من هنا وهنا. حالات طوارئ وهمية. في الأول أقنعها إني وحيدة. وبعدين إني بنسى. وبعدين إني مش متزنة. وبعدين إني مصاريفي كتيرة. علا طلبت مني قريب أمضي على ورق عشان تسهيل الأمور. أنا ابتسمت، ولبست نظارة القراءة، وممضيتش على أي حاجة.
فيكتور افتكر إن الحزن كسرني وخلاني لينة.
افتكر إن السن كبرني ومبقاش مني خوف.
افتكر إن أرملة لابس أسود في أسود ممكن تتركن في زاوية وتتنسى هناك.
وقفت براحة. ركبتي كانت بتوجعني، بس ضهري منحنياش. خدت المنديل من على حِجري وحطيته جنب الطبق المكسور وظبطت الجاكيت بتاعي.
ضحكة فيكتور وسعت وقال إنتي ماشية خلاص؟
بصيت في عينيه بالظبط.
وقلت تلات كلمات.
أنت قيد التحقيق.
الكاس أفلت من إيده. والنبيذ الأحمر غرق قميصه الأبيض.
ولأول مرة في الليلة دي، فيكتور ظهر على وشه الرعب.
خرجت قبل ما حد يلحق يوقفني. ومن ورايا، علا همست ماما؟
مبصيتش ورايا.
مش دلوقتي... يتبع في التعليقات 
خرجت من البيت والليل مغطي الشوارع، ونسمة الهواء الباردة خبطت في وشي ففوقنتي. ركبت عربيتي وقفلت الباب، وبصيت على القصر اللي عشت فيه أجمل أيام حياتي مع جوزي الله يرحمه، القصر اللي فيكتور فاكر إنه حطه في جيبه.
تاني يوم الصبح، الشمس لسه مأعلنتش عن نفسها كاملة، وأنا كنت قاعدة ورا مكتب المحاميبتاعي، المتر منصور. راجل يدب الأرض يهدها، وكان صديق عمري وجوزي الله يرحمه.
حطيت قدامه الملف الأسود اللي كنت مجهزاه من شهور.
المتر منصور نظارته نزلت على
أرنبة مناخيره وبصلي بابتسامة فخر والله يا ماجدة هانم، كنت عارف إنك مش هتسكتي. الواد فيكتور ده لعب مع الشخص الغلط.
الملف ده كان فيه كل حاجة. العقود القديمة، كشوفات الحسابات البنكية اللي تثبت إن كل مليم دخل شركته كان من ورث بنتي اللي أنا مدياه الها، والأهم من كده التقارير المالية اللي بتثبت غسيل أموال وتلاعب ضريبي في شركته العقارية الفاخرة. أنا ممضيتش على ورق بنتي، بس خليت عيوني وسط راسي وصورت كل ورقة فيكتور جابها البيت.
الساعة جَت عشرة الصبح.
في نفس اللحظة دي، كان فيكتور قاعد في مكتبه المكيف، بيشرب قهوته ومغرور كالعادة، ومستني عملاء كبار عشان يوقعوا صفقات بالملايين.
فجأة، الباب اتفتح بدون إذن. دخلو تلات رجال بلبس رسمي ومعاهم أمر قضائي بتفتيش الشركة والتحفظ على كل الأوراق والأجهزة.
فيكتور وقّع الفنجان من إيده للمرة التانية في أقل من ٢٤ ساعة. وشه جاب ميت لون، وصوته تاه وهو بيحاول يتكلم إنتوا مين؟ في إيه؟ أنا شركتي نظيفة!
المأمور قاله ببرود معانا أمر من النيابة بالتحقيق في بلاغ كسب غير مشروع وتزوير. اتفضل معانا من غير شوشرة.
تلفوني رن. كانت بنتي علا، صوتها كان منهار وبتعيط بنحيب ماما! إلحقيني! الشرطة في بيت فيكتور، وأخدوه، والشركة اتقفلت بشمع أحمر! أنا مش فاهمة حاجة.. إنتي عملتي إيه؟
أخدت نفس طويل، وقلت لها بصوت هادي وفيه هيبة
أنا معملتش حاجة يا علا. جوزك هو اللي عمل في نفسه كده لما افتكر إن مفيش راجل في البيت يحاسبه، وافترى على الست اللي لمتكم ووكلتكم من خيرها. اجهزي يا بنتي، عشان البيت
اللي إنتي قاعدة فيه ده، هيتباع في المزاد العلني عشان يسدد ديونه للحكومة.. وأنا مش هسيب فيكتور ياخد مليم واحد من شقى عمري أنا وأبوكي.
قفلت السكة. بصيت من شباك مكتب منصور على السماء الشديدة الزرقان، وحسيت براحة لأول مرة من سنتين.
العمر مخلانيش عاجزة.. العمر خلاني حكيمة وعارفة إمتى أضرب ضربتي صح.
فيكتور قعد في الحجز تلات أيام مش على بعضه، بدلة الشغل الشيك اتبهدلت، وغروره اتمسح تماماً. لما المحامي بتاعه فشل إنه يطلعه بكفالة، طلب يقابلني بأي طريقة.
رحت له السجن، كنت لابسة عبايتي السودا المقفولة والشيك، وحاطة نظارتي الشمس. دخلت عليه غرفة الزيارة، لافف دراعه حوالين نفسه وشه باهت وعينيه فيها رعب أول مرة أشوفه.
بعد ما سيبنا فيكتور في حجز المحكمة بيصرخ ورا القضبان، أخدت بنتي علا في حضني ورجعنا على القصر. لأول مرة من سنتين، البيت كان هادي، ونضيف من غل فيكتور ونرجسيته.
لكن الحكاية مخلصتش هنا.. تاني يوم الصبح، الباب خبط.
فتحت الباب لقيت حماتها، أم فيكتور، واقفة وفي إيدها شنطة فيها دهبها وألماظاتها اللي كانت بتتباهى بيهم على السفرة. وشها اللي كان كله كبرياء بقى ذليل والدموع في عينيها.
أول ما شافتني، ركعت تحت رجلي وقالت وهي بتعيط ببوس إيدك يا ماجدة هانم.. شيلوا البلاغ، الواد هيموت جوه! خدوا الدهب ده كله، وخدوا أي حاجة تطلبوها بس فيكتور ميتسجنش، ده ابن وبكري!
بصيت لها من فوق لتحت، وقلت لها ببرود قومي يا ست أم فيكتور، الذهب والألماظ ده مش هيفيدوا ابنك بحاجة دلوقتي، ده حق الدولة وحق الناس اللي نصب عليهم.
. والفلوس دي مش هتعوض الكسرة اللي ابنك كان عايز
تم نسخ الرابط