انتقام الارمله من صهرها حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

يكسرهالي أنا وبنتي في بيتي.
قفلت الباب في وشها بدون تردد. الست دي كانت شايفة ابنها بيفترى ومبتسمة، ودلوقتي جه الوقت تدوق من نفس الكاس.
بعدها بشهرين، المحكمة أصدرت حكمها التاريخي السجن المشدد 7 سنين لفيكتور مع الشغل والنفاذ، ومصادرة كل أملاكه العقارية والتحفظ على فلوسه لتسديد الضرائب والغرامات.
يوم النطق بالحكم، المتر منصور جالي البيت ومعاه ورق رسمي جديد.
قعد على الكرسي وقال بابتسامة واسعة مبروك يا ماجدة هانم، القصر رجع باسمك رسمي بنسبة 100، وقضية الخلع بتاعة علا انتهت وبقت حرة منه تماماً.
بصيت لعلا اللي كانت قاعدة جنب أخوها الولد اللي رجع من السفر أول ما عرف بالمصيبة عشان يقف جنبنا، وكانوا بيبتسموا وفرحانين إن الكابوس ده انزاح عن صدرنا.
وقفت على رجلي، وبصيت لصورة جوزي الله يرحمه اللي متعلقة في الصالة، وقلت في سري حقك رجع يا أبو العيال، والبيت اللي بنيته بشقاك وعمرك، مفيش ندل هيقدر يشاركه فينا.
العمر والزمن يمكن يغيروا ملامحنا، بس بيزيدونا قوة وعزيمة.. والست اللي تفتكرها مكسورة، ممكن بكلمة واحدة تهد جبال!
بعد ما فيكتور أخد الحكم والكل رِجع له حقه، الحياة بدأت تمشي في مجراها الطبيعي. قفلنا الصفحة دي تماماً، وفيكتور بقى مجرد ذكرى سودة ورا الشمس.
لكن بعد أسبوعين من الحكم، وأنا قاعدة في الجنينة وبشرب شاي العصاري مع علا وابني، لقيت المتر منصور داخل علينا ووشه ميتفسرش، مش متبسم كالعادة.
وقفنا كلنا، وقلت له بقلق خير يا منصور؟ في إيه تاني؟ فيكتور
عمل مصيبة جديدة من جوه السجن؟
منصور قعد وأخد نفس طويل وقال فيكتور خلاص أمره انتهى يا ماجدة هانم.. الصدمة مش من ناحيته هو، الصدمة في الورق اللي سابه وراه في مكتبه.
حط قدامي ظرف كبير مقفول بشمع أحمر، وتابع كلامه لما النيابة كانت بتفتيش مكتبه الخاص وخزنته السرية اللي في الشركة عشان الحصر، لقوا مستندات وعقود بيع وشراء وشيكات باسم علا بنتك.. الواد مكنش بس عايز يسرق القصر، ده كان واخد قروض بالملايين بضمان اسم بنتك وصورتها وبصمتها على ورق رسمي!
علا وشها خطفه اللون ووقفت مرعوبة أنا؟ قرض إيه؟ أنا ممضيتش على حاجة والله يا ماما! ده هو اللي كان بيتحايل عليا أمضي وأنا كنت برفض!
منصور هز راسه وقال عارف يا بنتي، وعشان كده الورق ده متقدم فيه بلاغ بالتزوير.. فيكتور زور إمضاء وبصمة مراته عشان يلبسها الديون لو غرق، وبما إن شركته أعلنت إفلاسها، البنوك كانت هتحجز على أي حاجة باسم علا.. حتى هدومها!
ابني وقف وعينه بتطق شرار الندل الواطي! مكنش كفاية عليه اللي عمله؟ ده كان ناوي يدمر أختي تماماً!
أنا سكت خالص. الصدمة لجمتني لثواني، بس القوة اللي جوايا صحت تاني. بصيت لمنصور وقلت له بصوت حاد وزي السيف والعمل يا منصور؟ بنتي ملهاش ذنب، والكلب ده لازم يشيل شيلته لوحده.
منصور ابتسم ابتسامة خفيفة وقالي هو ده الكلام.. أنا جهزت الطعن بالتزوير، ومعانا خبير خطوط من المحكمة هيثبت إن الإمضاءات دي كلها مزورة ومستحيل تكون إمضاء علا. بس المحاكمة دي هتحتاج إن علا تقف في المحكمة وتواجهه
وتطالب بحقها، ومش عايزها تخاف.
بصيت لعلا، لقيت عينيها مليانة دموع بس فيها نظرة تحدي أول مرة أشوفها في حياتها. مسحت دموعها وقالت بصوت قوي أنا مش هخاف يا ماما.. أنا هقف وهقول كل حاجة، والفلوس اللي كان عايز يسرقها مني ومن شقى أبويا، هخليه يدفع تمنها من عمره جوه السجن.
تاني يوم في المحكمة، كانت الجلسة مخصوصة لقضية التزوير. فيكتور جه من السجن بالبدلة الزرقا، وكان شكله دبلان وخسيس. أول ما شاف علا واقفة بثبات وجنبها أخوها وأنا واقفة وراهم بعبايتي السودة وهيبتي، عينه نزلت في الأرض ومقدرش يحط عينه في عينينا.
الخبير قدم تقريره للمستشار، وأكد إن الإمضاءات والبصمات كلها مزورة تزوير مفضوح وناتج عن تقليد أعمى لخط علا.
القاضي بص لفيكتور بكل قرف ونطق بالحكم حكمت المحكمة غيابياً وحضورياً على المتهم فيكتور بزيادة عقوبته 3 سنين سجن مشدد بتهمة التزوير والنصب والاحتيال، وإلغاء كافة المديونيات عن السيدة علا.
المطرقة خبطت، ومعاها خبطت آخر مسمار في نعش فيكتور.
خرجنا من قاعة المحكمة وعلا رافعة راسها لفوق، والضحكة رجعت لوشها من تاني. بصيت للسما وقلت العدل مش بس بيرجع الحقوق.. العدل بيبني البني آدم من جديد. وبقينا إحنا، وأصحاب الحق، دايماً منصورين.
أول ما شافني، وقف ورمى نفسه على التربيزة الفاصلة بيننا وقال بصوت مبحوح
حرام عليكي يا ماجدة هانم! دمرتيني.. دمرتي مستقبلي وشغلي! عشان خاطر علا بنتك، بلاش تخربي بيتها، أنا مستعد أكتب لها كل حاجة، بس تنازلي عن البلاغ!
قعدت بكل
هدوء، قلعت النظارة وبصيت له في عينيه
تكتب لها إيه يا فيكتور؟ هو إنت بقيت تملك حاجة؟ شركتك والحسابات اللي كنت بتدور منها غسيل الأموال كله تحت التحفظ، والفيلا اللي إنت قاعد فيها والشرطة طردت بنتي منها بالهدوم اللي عليها دي بتاعة جوزي الله يرحمه.. إنت طلعت من المولد بلا حمص.
سكت شوية وصوته بدأ يترعش يعني إنتي كنتِ عارفة كل حاجة؟ من إمتى؟
من يوم ما دخلت بيتي ورجلك خطت عتبته وإنت عينك على اللي في إيد غيرك. فاكرني كبرت وخرفت ومش هفهم حركاتك؟ أنا سبتك تملى القفة على أمل إنك تطلع بني آدم وتصون بنتي، لكن لما تمد إيدك وتكسر طبقي وتهيني في بيتي، يبقى كنت لازم أوريك الست اللي دفعت تمن القصر ده تقدر تعمل إيه.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت علا. كانت باينة عليها الأيام الصعبة، عينيها منفوخة من العياط ومتبهدلة. بصت لفيكتور بنظرة كلها صدمة وقرف، وبعدين بصت لي وقالت
ماما.. أنا رفعت عليه قضية خلع النهاردة الصبح. المحامي منصور قالي على كل البلاوي والمصايب اللي كان بيعملها من ورايا وكان عايز يلبسهالي.
فيكتور صرخ وهو بيحاول يقف علا! إنتي بتبيعي جوزك؟
علا ردت عليه بقوة لأول مرة في حياتها إنت مش جوزي، إنت كنت نصاب وعايز تسرقنا أنا وأمي!
وقفت وحطيت إيدي على كتف بنتي وقلت له قبل ما نمشي ونسبه للمحاكمة
الطبق اللي خبطته من إيدي في الأرض يا فيكتور.. كان فيه أخر لقمة هتدوقها في عزنا. الحِسها بقى من أرض السجن!
ديرنا ظهرنا ليه وهو بيصرخ ورانا، وخرجنا أنا وبنتي في نور الشمس،
مرتاحين والبيت رجع لأصحابه.

تم نسخ الرابط