نصف زوج حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أبويا وأمي قعدوا 12 سنة يتريقوا على جوزي ويقولوا عليه نص راجل عشان قصر طوله، لحد ما فلِسوا.. ولما جولنا يطلبوا منه شيك ب 20 ألف دولار، شرطه الوحيد صدمهم.
عمرى ما هنسى النظرة اللي كانت في عين أمي يوم فرحي من 12 سنة. كان باين عليها الإحراج الشديد، النوع اللي مابتتحكمش فيه ولا تعرف تخبيه. جوزي جوردان اتولد بمرض القزامة، وبالنسبة لأبويا وأمي، ده كان عيبة في حق العيلة. مافرقش معاهم إنه مهندس معماري شاطر وناجح، ولا إنه بيعاملني بأحسن طريقة ممكنة. بالنسبة لهم، كان مجرد شخص يقصوه من الصور ويتريقوا عليه من وراء ظهره.
أبويا حتى ماحاولش يلطّف كلامه، وفي كلمته يوم الفرح، قعد يضحك ويقول إنه يتمنى عيالنا في المستقبل يعرفوا يطولوا ترابيزة السفرة!
والموضوع ماوقفش لحد هنا.. كانوا بيتريقوا عليه كمان لأنه تربى في دار أيتام بعد ما أهله الحقيقيين سابوه. مع الوقت، بدأت أنسحب من حياتهم وأقلل اتصالي بيهم ومابقتش أزورهم إلا نادراً، لأن كل مقابلة معاهم كان بيبقى فيها تلقيح كلام وضغط، وتذكير مستمر بأن

الراجل اللي اخترته وحبيته مش مالي عينهم.
جوردان عمره ما رد عليهم ولا دخل في خناق؛ كان ببساطة مكمل في بناية حياته ومستقبله بهدوء، وثبات، ونجاح.
لحد ما كل حاجة اتقلبت.. البيزنس بتاع أبويا وأمي انهار وغرقوا في الديون، وفي خلال شهور، خسِروا تقريباً كل حاجة قعدوا سنين يتباهوا بيها قدام الناس. التلات اللي فات، لقيتهم واقفين قدام باب بيتنا، وشكلهم غلبان ويائس، وفجأة بقوا مؤدبين ولطاف جداً في الكلام.
هما ماجوش عشان يعتذروا.. هما جِم لما عرفوا إن شركة جوردان كسبت عقد ضخم، وكانوا محتاجين 20 ألف دولار عشان يلحقوا نفسهم والبنك مايحجز لش على شقتهم.
أنا كنت خلاص هطرد أهلي برة، بس جوردان بكل هدوء عزمهم يدخلوا يشربوا شاي وقعد يسمع شكواهم وهمومهم لمدة ساعتين. بعدها دخل مكتبه ورجع ومعاه شيك مكتوب وجاهز.
20000 دولار.
عين أمي لمعت أول ما شافت الشيك ومَدّت إيدها، بس جوردان سحب الشيك براحة لورا.
قالهم بنبرة هادية وثابتة الشيك ده هيبقى بتاعكم.. هنا وحالاً.. بس بشرط واحد.
الأوضة فجأة هس، ومفيش فيها
نفس. أبويا وأمي بصوا لبعض، والاتناشر سنة بتوع الثقة والتعالي اتبخروا في ثانية.
أبويا سأله وصوته بيترعش إيه هو الشرط؟
ابتسم جوردان ابتسامة هادية، وحط الشيك على الترابيزة بس فضل حاطط صباعه عليه، وبص لأبويا وأمي في عينهم وقال الشرط بسيط جداً.. هتعتذروا. مش ليا، ولا عشان الإهانات اللي استحملتها منكم على مدار 12 سنة.. الاعتذار ده هيبقى لبنتكم.
أمي بلعت ريقها وبصتلي، وجوردان كمل كلامه هتعتذروا لها لأنكم كنتوا عاوزين تكسروا فرحتها بأكتر إنسان بيحبها، وعشان خليتوها تحس بالذنب والخجل من اختيارها، وعشان قاطعتوها وبَعدتوا عنها بدل ما تكونوا سند ليها. الاعتذار ده لازم يكون حقيقي ومن قلبكم، وتوعدوها إنكم عمركم ما هتقللوا من وجودي أو وجودها في حياتكم تاني.. الشيك قصاد الكلمتين دول.
الأوضة رجعت صامتة تاني، بس المرة دي الصمت كان تقيل ومحرج لأبويا وأمي. الدموع اتجمعت في عين أمي، ولأول مرة أشوف الكبرياء اللي كان عاميها بيتهد قدام عيني. قربت مني ومسكت إيدي وهي بتعيط وبتقول سامحيني يا بنتي.. إحنا
كنا عميان، والنهارده الراجل اللي كنا بنتريق عليه هو الوحيد اللي فتح لنا بابه ونقذنا. أبويا كمان وطى رأسه وقال وصوته مخنوق أنا آسف يا بنتي.. وآسف ليك يا جوردان، إنت طلعت راجل بجد، وأحسن مننا بكتير.
جوردان ابتسم وبصلي بنظرة كلها حب، وبعدين زق الشيك ناحية أبويا وقالهم حصل خير.. الشاي برد، هقوم أعملكم شاي دافي. وفجأة، حسيت إن جوزي نصف الرجل في نظرهم، بقى في عيني وعينهم أعظم وأكبر راجل في الدنيا.
بعد ما أبويا وأمي أخدوا الشيك ومشيوا وهم مش قادرين يبصوا في عينينا من كتر الكسوف، الأوضة فضيت علينا أنا وجوردان. قعدت على الكنبة وأنا حاسة بوزن 12 سنة من الوجع والضغط بيتشال من على كتافي.
بصيت لجوردان وهو واقف في المطبخ بيعمل الشاي بكل هدوء، كأن مفيش أي حاجة حصلت، وكأن الإعصار اللي كان في الصالة من شوية ده كان مجرد دوشة عابرة. رحت وقفت جنبه، حطيت إيدي على كتفه وقلتله وصوتي بيرتعش شكراً يا جوردان.. بس إنت ليه عملت كده؟ هما ما يستاهلوش منك كل النبل ده بعد كل اللي قلوه في حقك.
جوردان طفى البوتاجاز،
وتلفت ليا
تم نسخ الرابط