انتقام الارمله من مرات الابن حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أنا اشتريت قصر ب 2 مليون دولار. مرات ابني شافت الصور وطلبت المفتاح...
مطلبتش بذوق.
دي كانت بتؤمر.
كلمتني الساعة 712 الصبح يوم اتنين، قبل حتى ما قهوتي تخلص تنقيط، وقالتلي يا إلهام، بلاش أنانية. بيت بالحجم ده يعتبر ملك للعيلة كلها.
ملك للعيلة.
الست دي ما زارتنيش ولا مرة بعد ما جوزي مات.
ولا جابتلي حتى شوية شوربة، أو ورد، أو حتى كارت تعزية رخيص من السوبر ماركت.
بس أول ما شافت صور بيتي الجديد اللي السمسار نزلها على النت، كانت عايزة مفتاح لبيتي في ميداليتها.
كنت واقفة في مطبخي الصغير الإيجار، إيد ماسكة الماج وإيد ماسكة التليفون، وببص على البخار وهو طالع كأنه تحذير.
قلت بهدوء صباح الخير يا شيرهان، وإنتي طيبة.
ضحكت كأني قلت نكتة.
وقالت أوه، بلاش جو الست العجوزة الطيبة ده معايا. ماجد قالي خلاص إنك خلصتي فيه ومضيتي العقد. خمس أوض نوم. حمام سباحة. بيت ضيافة. وفيو على البحر. إنتي عندك 17 سنة يا إلهام، هتعملي إيه بكل المساحة دي؟
بصيت على كرتون العزل اللي متكومة على الحيطة.
واحدة مكتوب عليها المطبخ.
واحدة مكتوب عليها مكتب فريد.
واحدة مكتوب عليها ممنوع الفتح.
شيرهان مكنتش تعرف حاجة عن الأخيرة دي.
محدش كان يعرف.
قلت لها أنا اشتريته.. وهو ده السبب اللي يخليني أحتاجه.
سكتت شوية.
وبعدين صوتها واطي وقلب على لؤم على فكرة، الناس بدأت تتكلم فعلاً.
ابتسمت وأنا ببص في قهوتي الناس؟
أصحابي. أصحاب ماجد. كله مستغرب إنتي جيبتي الفلوس دي كلها منين فجأة. فريد مكانيش قارون يعني.
فريد كان حاجات كتير.
كان هادي.
صبور.
وحريص.
ولمدة 42 سنة، كان أذكى بكتير من اللي أي حد يديله قدره فيه.
حطيت الماج بتاعي.
شيرهان، إنتي عايزة إيه بالظبط؟
قالت عايزة مفتاح. وكود البوابة طبعاً.. ده شيء بديهي.
بديهي.

. تمام.
وهنحتاج نستخدم بيت الضيافة الشهر الجاي. أهلي جايين من أسوان.
أهلك؟
آه، من حقهم يرتاحوا. ماما عندها عرق النسا.
بصيت من شباك المطبخ على صندوق الزبالة المصدي اللي ورا شقتي الإيجار.
لمدة عشر شهور، بعد جنازة فريد، عشت هنا عشان شيرهان أقنعت ماجد إني محتاجة ألم نفسي وأقعد في مكان على قدي.
قالتلي إن بيتي القديم كان كبير عليا قوي.
قالتلي إني لازم أبيع قبل ما أبهدل نفسي.
قالت إن واحدة أرملة في سني لازم تبطل تتشبث بالحاجات.
وبعدين ساعدت ماجد إنه يضغط عليا عشان أوافق على عرض رخيص جداً من واحد من معارفها بتوع العقارات.
واحد من معارفها ده، رجع باع البيت بعد تلات شهور بضعف الثمن تقريباً.
ما حاربتش وقتها.
كنت بتفرج.
وبسمع.
ومضيت مكان ما كان لازم أمضي.
واستنيت.
لأني اتعلمت حاجة من فريد بعد 42 سنة جواز.
إياكي تضربي ضربتك في الوقت اللي هما متوقعين فيه غضبك.
إياكي تتكلمي لما السكوت يخليهم متوترين.
إياكي توريهم الخزنة غير لما يكونوا خلاص لمسوا القفل.
إياكي توريهم الوصل غير لما يكونوا كذبوا خلاص في البيعة.
إياكي تظهري السكينة اللي في إيدك لما تكون الابتسامة هي اللي هتخليهم يقربوا منك أكتر.
شربت بوق من القهوة.
وبعدين قلت عدي عليا يوم الجمعة.
شيرهان سكتت.
إيه؟
إنتي عايزة مفتاح. تعالي يوم الجمعة الساعة ستة. وأنا هفرّجك على البيت.
صوتها فرفش فجأة وبسرعة لدرجة إني كأني سمعت صوت الغوايش الألماظ في إيدها وهي بتخبط في بعضها.
تمام، كويس. أنا مبسوطة إنك بقيتي عاقلة.
قلت لها أنا طول عمري عاقلة.
وده الجزء اللي شيرهان عمرها ما فهمته.
إن العاقل مش معناه إنه ضعيف.
مساء الجمعة كان لونه دهبي وجميل.
قصري الجديد كان مبني فوق خليج مرسى علم كأنه طالع من الصخر نفسه، كله حجر كريمي، وشبابيك
زرقا، وشجر عتيق بيميل مع ريح البحر.
أول مرة دخلت فيها من البوابات الحديد، ما عيطتش.
كنت فاكرة إني هعيط.
لكن بدل ده، مسكت الدريكسيون جامد وسمعت صوت فريد في دماغي.
استني بس لما تشوف المكتبة يا إلهام.
هو عمره ما خطى جوه البيت ده.
بس كان يعرف عنه.
وده كان السر الأولاني.
السر الثاني كان السبب اللي خلاه عايزني أشتريه.
القصر ده كان ملك لمحامي شحن بحري متقاعد اسمه حامد بركات، راجل ملوش عيال، ولا زوجة، وكان عنده هواية إنه يجمع أسرار الناس.
فريد كان بيصلح ساعات للعائلات الغنية فوق وتحت الساحل كله. شغلانة هادية. شغلانة شيك. شغلانة علمته الناس بتخبي فين مفاتيحها، وجواباتها، وفلوسها، وفضايحها.
قبل ما يموت بسنين، فريد رجع البيت من شغلانة في قصر بركات، وكان في على كم قميصه نشارة خشب وفي عنيه نظرة أنا عارفاها كويس.
مش خوف.
مش خوف بالظبط.
حاجة حدة من كده.
كان قالي يا إلهام، لو حصل لي أي حاجة في أي وقت، في ملف ملزوق تحت الدرج الأخير من مكتبي الخشب القديم. إياكي تفتحيه إلا لو اضطريتي.
أنا فتحته بعد تسع شهور من جنازته...
الملف كان تقيل، ومربوط بدوبارة بيضا دايبة من الرطوبة.
جواه مكنش فيه فلوس، ولا قسيمة ملكية.. كان فيه ورق ومستندات، وصور متصورة من بعيد، ونوتة صغيرة مكتوبة بخط إيد فريد الناشف والمنظم.
نوتة فيها تواريخ، وأرقام حسابات، وأسامي.. أسامي ناس كبار قوي في البلد.
فريد وهو بيصلح الساعات العتيقة في قصر حامد بركات، مكنش بس بيسمع تكتكة التروس. كان بيسمع حامد وهو بيتكلم في التليفون، وكان بيشوف الخزنة المفتوحة، ولما حامد مات فجأة من غير وريث، فريد عرف يوصل للملفات اللي المحامي الماكر ده كان بيذل بيها طوب الأرض.. وشال نسخة منها تضمن أماننا.
وفي آخر صفحة في النوتة، فريد كان
كاتبلي جملة واحدة لو شيرهان وماجد طمعوا في بيتنا يا إلهام، اشتري قصر حامد بركات.. السعر هينزل للأرض لأن مفيش وريث، وفيه أوضة سرية ورا مكتبة القصر، مفتاحها هو السيريال نمبر بتاع ساعة الجيب الدهب بتاعتي. الأوضة دي فيها اللي يخليكي تعيشي ملكة.. واللي يخلي شيرهان تركع تحت رجليكي.
يوم الجمعة الساعة ستة بالظبط، سمعت كلاكيت عربية ماجد برة.
فتحت البوابة الإلكترونية بالريموت، وشوفت عربيتهم الكيا المستعملة وهي بتدخل الممشى الطويل اللي محوط بالبحر، ووقفت جنب عربيتي ال رنج روفر الجديدة اللي لسه بأكياسها.
شيرهان نزلت من العربية وهي لامة شعرها ولبسة نظارة شمس كبيرة كأنها نجمة سينما، وماجد نازل وراها بيمسح عرق جبينه ومبهور بالمكان.
أهلاً يا ولاد، قلتها وأنا واقفة على السلم الرخام بتاع المدخل، ولابسة فستان أسود شيك وعقد لولي كان فريد جايبهولي في عيد جوازنا الأربعين ومكنتش بلبسه.
شيرهان مكلفتش نفسها تقول مبروك. قلعت النظارة وبصت للسقف العالي اللي مليان نجف كريستال وقالت ما شاء الله.. فريد مكنش سهل برضه! قوليلي بقى يا طنط، الأوضة الرئيسية فين عشان أقول لماما ترتب حاجتها لما تيجي؟
ابتسمت وكنت هادية جداً تعالي الأول أفرجك على المكتبة.. فريد كان بيحب القراءة، والمكان ده فيه ريحة من روحه.
مشيوا ورايا، كعب جزمتها كان بيعمل صوت رنان على الأرض الباركيه الأروماني. دخلنا أوضة المكتبة.. كانت واسعة جداً، حيطانها كلها خشب أرو غامق، ومليانة كتب لحد السقف، وفي النص مكتب ضخم من العصر الملكي.
جميلة.. جميلة، ماجد قالها بذهول وهو بيلمس الكتب، بس إحنا مالنا ومال الكتب يا أمي؟ شيرهان عايزة تشوف المطبخ وبيت الضيافة.
ثانية واحدة يا ماجد، قلتها وأنا بقرب من رف الكتب اللي ورا المكتب.
طلعت ساعة
الجيب الدهب بتاعة فريد من جيبي، وبصيت على السيريال نمبر المحفور ورا 7124.
ضغطت على أربع كتب
تم نسخ الرابط