ابني الصغير اتبرع بفلوسه للعجوز حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ابني اللي عنده ست سنين اتبرع بكل قرش كان محوشه عشان يساعد جارتنا العجوزة ترجع الكهربا. تاني يوم الصبح، فتحت الباب لقيت جنينة بيتنا غرقانة حصالات - وعربيات البوليس قفلة الشارع كله.
​ابني أوليفر عنده 6 سنين، ومبيعملش حاجة نص كم أبدًا. لما بيحب حاجة، بيحبها من كل قلبه، ولما بيحس إن فيه حاجة غلط، مش بيهدا ولا بيرتاح غير لما حد يصلحها.
​عشان كده لما لاحظ إن بيت الست أديل ضلمة بقاله تلات ليالي - مفيش نور في البلكونة، ولا خيال تلفزيون، ولا حتى لمبة المطبخ منورة - مجاش يسألني أسئلة وخلاص.
​ده جالي وهو شايل الحصالة بتاعته.
​قالّي: "مبقاش معاها فلوس كفاية تنور بيتها يا ماما، الدنيا برد عندها وهي قاعدة لوحدها".
​الست أديل عندها 81 سنة وعايشة في البيت الأصفر الصغير اللي قدامنا الناحية التانية من الشارع. معندهاش قرايب قريبين منها. ساعات كانت بتدي لأوليفر بونبوني كراميل من فوق السور، وهو مقتنع إنها

نوع من الجدات الساحرات.
​المهم، فضى الحصالة بتاعته، شقى سنة كاملة من فكة متحوشة وفلوس العيد ومشينا مع بعض عبرنا الشارع.
​لما الست أديل فتحت الباب، كانت قاعدة جوة البيت ولابسة بالطو الشتا بتاعها. ومن وراها، البيت كان ضلمة كحل.
​أوليفر مد إيديه الاتنين وهي مليانة فلوس ورق وفكة.
​قالها: "ده عشان النور بتاعك، أنتِ محتاجاه أكتر مني".
​عينيها دمعت في ثواني.
​"يا حبيبي، مش هقدر أقبل كل ده".
​أوليفر قالها بنبرة حاسمة: "لا، هتقبليهم".
​إيديها كانت بتترعش وهي بتآخدهم منه.
​وقبل ما نمشي، الست أديل مسكت وش أوليفر بين إيديها وهمست بحاجة في ودنه. مسمعتش قالت إيه. ولما سألته بعدين، هز رأسه وبس.
​"ده سر".
​كنت فاكرة إن دي الحكاية كلها.
​بس طلعت غلطانة.
​تاني يوم الصبح، حد خبط على الباب. ولما فتحت، اتسمرت مكاني.
​الشرفة بتاعتنا كانت غرقانة حصالات.
​عشرات الحصالات.
​بينك، وأزرق، بلاستيك، وسيراميك. مرصوصين
في صفوف مظبوطة على السلالم، وعلى الممشى، وفي النجيل كمان.
​مفيش أي ورقة.
​مفيش أي تفسير.
​وفي آخر المدخل بتاعنا، كان فيه عربيتين بوليس واقفين وموتوراتهم دايرة.
​وفيه ظابط كان جاي ماشي ناحيتي فعلاً.
​قالّي وهو ماسك حصالة منهم: "يا فندم، عاوزينك تفتحي دي دلوقتي حالا".
​بصيت له بذهول.
​"ليه؟ إيه اللي جواها؟"
​ملامحه بقت جد جداً.
​قال بصوت واطي: "ده اللي عاوزينك تتأكدي منه".
​إيدي كانت بتترعش وأنا باخدها منه. خبطتها في سلم الشرفة، فاتكسرت نصين.
​بس مفيش أي فلوس وقعت منها.
​اللي اترمي على الخشب خلي كل ظابط يرجع خطوة لورا - والموضوع ملوش أي علاقة بالفلوس. الحكاية كاملة في أول تعليق ⬇️

اللي اترمي على الخشب وخرج من الحصالة المكسورة مكنش فلوس... كانت رسايل!
​رسايل شكر، ودعوات، ومعاها صور قديمة للست أديل وهي شباب، وصور تانية لأوليفر وهو بيلعب في الجنينة. الحصالات دي مكنتش حصالات فلوس، دي كانت

حصالات ذكريات ورسايل من أهل الحتة كلهم.
​الظابط قرب مني وقال ونبرة صوته اتغيرت تماماً وبقت كلها تأثر: "يا فندم، الست أديل مش غريبة عننا.. الست دي كانت مدرسة لأجيال هنا في المنطقة، وجوزها الله يرحمه كان لواء شرطة سابق ومربّي نص الظباط اللي واقفين في الشارع دلوقتي. لما أوليفر راحلها بالفلوس، هي اتصلت بالقسم وهي بتعيط، مش عشان تشتكي، عشان تقولنا إن ابنك رجعلها الروح والأمل في الدنيا، وعرفتنا إنها بتموت في بيتها من البرد ومنسية".
​الظباط في القسم لما عرفوا، مقدروش يقفوا يتفرجوا. في كام ساعة بس، قلبوا الدنيا، وجمعوا رسايل وحاجات من كل حد في المنطقة كان يعرف الست أديل أو جوزها، وجابوا الحصالات دي كلها كنوع من المبادرة والتحية لأوليفر والست أديل، وعربيات البوليس اللي واقفة دي كانت جايبة معاها رجالة شركة الكهرباء اللي كانوا شغالين ورا البيت بيصلحوا الكابل الرئيسي اللي مقطوع عن بيتها بقاله أيام
والشركة مكنتش مأخذة الموضوع جد.

تم نسخ الرابط