جوزي رماني حكايات صافي هاني
المحتويات
يذلني فيها، اتمحت في ثانية واحدة لما شاف نهاية زواجه الأسود وهو بيتكلبش قدام عيني.
أبويا دخل المطبخ زي الإعصار، وعينه أول ما جت عليا وأنا مرمية في دمي ورجلي متلوية، ملامحه اتغيرت تماماً.. شفت في عينه نظرة عمري ما شفتها قبل كده، ميكس بين الرعب عليا والغل اللي يكفي يهد جبل.
من غير ما ينطق بكلمة واحدة، أشار للحرس بتوعه.. اتنين منهم هجموا على ديفيد، كلبشوا حركته وزقوه في الحيطة، وديفيد كان بيترعش لدرجة إن ركبه مكنتش شايلاه، وبدأ يأتأة بصوت رعديد يا عمي.. افهمني بس.. دي وقعت.. والله هي اللي اتزحلقت في المطبخ!.
أبويا ما ردش عليه أصلاً، ولا كأنه سامعه. جري عليا وقعد على ركبه في الأرض، وشال راسي براحة وهو بيمسح على وشي وإيده بتترعش سارة.. يا بنتي.. أنا معاكي، متخافيش يا قلب أبوكي، الإسعاف برة وزمانهم داخلين.
في الوقت ده، الظابط اللي كان مع أبويا قرب من مارجريت اللي كانت واقفة في الركن وشها أصفر زي الليمونة، وبتحاول تخبي كاس النبيذ ورا ضهرها وتعدل اللولي بتاعها وهي بتقول بتكبر مصطنع لو سمحت يا حضرة الظابط، إحنا ناس محترمين، ودي خلافات عائلية بسيطة وبتحصل في كل البيوت، ملوش لزوم الشوشرة دي!.
الظابط بصلها بقرف وقام شادد الكاس من إيدها ورزعه في الأرض
مارجريت بدأت تصوت وتلطم لما العساكر كلبشوها هي كمان، وديفيد بدأ يعيط زي الأطفال وهو بيتجر على برة وبيصرخ يا سارة قولي لهم حاجة! أنا جوزك أبو بنتك! مش هينفع تسجنيني!.
أبويا بص للحرس وقالهم ببرود قاتل مش عايز أسمع صوته.. وغيّروا المقاس بتاعه وهو خارج. طبعاً ديفيد نزل على السلم والرجالة قاموا معاه بالواجب وزيادة قبل ما يركب البوكس.
في اللحظة دي، إيما خرجت من ورا الكنبة في الصالة وجريت على المطبخ، ارتمت في حضن أبويا وهي بتبكي جدو.. أنا عملت زي ماما ما قالتلي بالظبط!. أبويا أ بيقولها أنتِ بطلة يا قلب جدو، أنقذتي مامي.
المسعفين دخلوا المطبخ بسرعة، وشالوني على النقالة براحة، والألم كان فظيع بس لأول مرة من تلات سنين أحس إن الكابوس انتهى، وإني قادرة أتنفس بجد.
وأنا خارجة على النقالة، أبويا وطى عليا وهمس في ودني الفلوس والورث اللي سرقوهم هيرجعوا بالمليم، والكلاب دول مش هيشوفوا الشمس تاني.. نامي وارتاحي يا بنتي، حقك رجع لحد عندك.
بعد مرور ست شهور على الليلة دي، كنت قاعدة في جنينة بيت أبويا، الشمس كانت دافية وصوت
رجلي كانت خفت تماماً بعد عمليتين وجلسات علاج طبيعي طويلة، بس الوجع الحقيقي اللي في قلبي هو اللي كان محتاج وقت عشان يلم.
أبويا دخل الجنينة وفي إيده ملف وحطه قدامي على التربيزة، وابتسامة هادية مرسومة على وشه. بصيت للملف وسألته إيه ده يا بابا؟
قعد قصادي وقال براحة ده حكم المحكمة النهائي يا سارة. ديفيد أخد سبع سنين سجن مشدد بتهمة الشروع في القتل وإحداث عاهة مستديمة، وأمه مارجريت أخدت سنتين بتهمة التستر والمشاركة في الجريمة. وطبعاً.. قضية الخلع اكمّلت، وأنتِ بقيتي حرة رسمياً.
تنفت الصعداء وكأن جبل انزاح من على صدري. أبويا كمل وهو بيطبطب على إيدي ومش بس كده.. الحجز التحفظي اللي عملناه على حساباتهم وجملة أملاكهم جاب نتيجة. كل مليم اتسحب من ورثك رجع لحسابك تاني، والعربية اللي أخته كانت راكباها والمطبخ اللي اتدفع تمنه من فلوسك، كله اتحجز عليه وبقى ملكك لوحدك. هما دلوقتي شحاتين جوة السجن.
بصيت لإيما وهي بتجري على الكلب الصغير اللي أبويا جابهولها، وسألت وديفيد؟ ما حاولش يعمل حاجة؟
أبويا ضحك بسخرية وقال محاميين الدنيا مكنوش هيعرفوا يخرجوه من التقرير الطبي وشهادة بنتك، ده غير إن ديفيد في السجن حالته تصعب على
في اللحظة دي، إيما جرت عليا وهي بتضحك، لفت دراعاتها الصغيرة حوالين رقبتي وقالتلي مامي.. أنا بحبك أوي، إحنا خلاص مش هنرجع البيت القديم تاني صح؟
بستها من راسها ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وانتصار. بصيت في عيونها الواسعة وقلت لها أبدًا يا قلب مامي.. إحنا هنا في أمان، ومحدش في الدنيا يقدر يلمسنا تاني.
رفعت راسي وبصيت لأبويا اللي كان بيبتسم لنا وعيونه مليانة فخر. لأول مرة من تلات سنين، حسيت إن الهوا اللي بنقله لصدري نضيف، وإن الضحكة اللي بضحكها طالعة من قلبي بجد. الكابوس انتهى، وحياتنا الجديدة بدأت من اليوم ده.
مرت سنتين كمان على الحكم، وبقت حياتنا هادية ومستقرة لأبعد حد. أنا وإيما نقلنا في شقة جديدة قريبة من بيت بابا، وبقيت أدير شركات الاستيراد والتصدير اللي بابا أسسهالي من فلوس ورثي اللي رجعت بالمليم. أثبتّ لنفسي وللدنيا كلها إن سارة الضعيفة المكسورة ماتت في المطبخ القديم ده، وصحيت مكانها ست قوية، ناجحة، ومبتسمحش لمخلوق يقلل منها.
في يوم الصبح، كنت براجع شوية أوراق في مكتبي، وتليفوني رن. كان محامي العيلة.
أيوة يا متر، خير؟
المحامي اتنهد وقال أنا
متابعة القراءة