ليلي المنصوري حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

لحفيدها سيف، بس المرة دي مكنتش حفلة للمظاهر والشو والوزراء؛ كانت لِمة عيلة بجد. اتعملت في ساحة دار أيتام ومؤسسة خيرية كبيرة، ودبحت الدبايح وتوزعت على الفقراء والمساكين بنية الشكر والحمد لله رب العالمين.
مروان كان واقف وسط الناس والابتسامة مش بتفارق وشه، لابس جلابية بيضاء بسيطة، وبيوزع الأكل بنفسه مع عمال الشركة والغلابة، وسيف الصغير بيجري جنبه وفرحان بلمة الأطفال حواليه. فوزية هانم كانت قاعدة على كرسي من بعيد، بتشوف ابنها وهو بيتحرك بحرية وحب حقيقي وسط الناس، ولأول مرة تحس براحة البال والسكينة اللي الفلوس عمرها ما اشترتها لها.
ليلى قربت من فوزية هانم وناولتها كوباية شاي، وقعدت جنبها. فوزية بصت لها وقالت بنبرة ندم حقيقية تعرفي يا ليلى.. أنا زمان كنت فاكرة إن القوة بالفلوس والنفوذ، وإن الضعيف هو اللي بيسامح.. بس لما شوفت طيبة قلبك، وشوفت ابني مروان وهو راجل بجد ومسؤول، عرفت إن القوة الحقيقية هي الرضا والتقرب من ربنا.
ليلى ابتسمت وقالت لها يا فوزية هانم، ربنا غفور رحيم، والحمد لله إنه جمع شملنا على خير وفي طاعته.. إحنا ملناش غير بعض.
الشركات رجعت تشتغل، بس المرة دي بطريقة تانية خالص. مروان أسس صندوق زكاة وتكافل جوه مجموعة الشركات، وبقى جزء كبير من الأرباح بيروح لمساعدة العمال الغلابة، وتجهيز العرايس اليتيمات، ومستشفيات الأطفال. البركة زادت، والكل بقى بيدعي للمجموعة وصاحبها بالتوفيق والستر.
وفي يوم جمعة، بعد ما العيلة كلها اتجمعت في البيت الكبير وتغدوا مع بعض، مروان أخد ليلى وسيف ووقفوا في البلكونة يبصوا على الشارع وهما سامعين صوت آذان العصر. مروان حضن ليلى وباس راس سيف وقال الواحد مكنش يعرف إن الجنة
ممكن تبدأ في الدنيا.. لما يكون عندك زوجة صالحة، وابن بار، ورضا رب العالمين.
ليلى سندت راسها على كتفه وقالت الحمد لله يا مروان.. ربنا عوضنا خير عن كل لحظة صبر.
وعاشت العيلة في أمان وسلام، تملأ قلوبهم البركة والإيمان، بعد ما اختاروا طريق الحق والوفاء، وسابوا المظاهر الكدابة ورا ضهرهم.
ومرت السنين، وسيف كبر وبقى راجل وعنده 18 سنة، ودخل كلية الهندسة عشان يكمل مسيرة والده. مروان لسه زي ما هو، هيبته زادت وشعره الأبيض وِقر في وشه، ولسه بيبص لليلى بنفس نظرة الحب والامتنان بتاعة زمان، كأنها البنت اللي قابلها في شقة بروكلين البسيطة من عشرين سنة.
في يوم، سيف جه يقعد مع والده في المكتب، وبص له وقال له يا بابا، أنا أصحابي في الكلية دايماً يسألوني.. إزاي جالي قلبك تسيب فرح أسطوري، وفلوس، ونفوذ، وتجري ورا المجهول في لحظة؟ أنت مكنتش خايف؟
مروان ابتسم، وطبطب على كتف ابنه وقال له بص يا سيف يا ابني.. الخوف الحقيقي مش إنك تخسر فلوس أو برستيج، الخوف الحقيقي إنك تخسر نفسك وتعيش كدبة ترضي بيها الناس وتغضب بيها ربنا. في اللحظة اللي جالي فيها مسج منك، ربنا نور بصيرتي، وحسيت إن دي إشارة عشان أرجع لطريق الحق. والراجل يا ابني ميبقاش راجل إلا لو حمى بيته وعرضه وصان اللقمة اللي بينه وبين الناس.
سيف بأس إيد أبوه وقال له ربنا يخليك لينا يا بابا، أنت علمتني أعيش راجل.
وفي نفس الليلة، العيلة كلها اتجمعت عشان يحتفلوا بنجاح سيف في ترم الكلية الأول. فوزية هانم، اللي بقت جَدة حنينة جداً وبتقضي معظم وقتها في الصلاة وقراءة القرآن وفعل الخير، كانت قاعدة بتدعي لهم والابتسامة مش بتفارق وشها.
ليلى دخلت وشايلة تورته بسيطة عاملاها بإيدها، ومروان
قام يساعدها، وبصوا لبعض وضحكوا من قلبهم.. ضحكة صافية مفيهاش أي مصلحة ولا زيف، ضحكة ناس ربنا راضي عنهم ومألف بين قلوبهم.
القصة قفلت صفحتها على عيلة مصرية مسلمة، عرفت إن البيوت بتتبني بالود والرحمة والأصل الطيب، مش بالفلوس والمظاهر.. وعاشوا في ستر وصحة وراحة بال، وهي دي المحبة الحقيقية والكنز اللي ميروحش أبداً.
وفي يوم من الأيام، وسيف في آخر سنة ليه في الكلية، أخد جائزة أفضل مشروع تخرج على مستوى مصر في مجاله. وطبعاً، اتعملت حفلة تكريم كبيرة في الجامعة، وكان معزوم فيها شخصيات مهمة ورجال أعمال دكاترة كبار.
مروان وليلى كانوا قاعدين في الصفوف الأولى، وعينيهم بتلمع بالفخر والدموع محبوسة فيها وهما شايفين ابنهم بيطلع على المسرح يستلم درع التكريم. سيف مسك المايك عشان يقول كلمة، وبص لأبوه وأمه وقال قدام القاعة كلها أنا بهدي النجاح ده لشخصين هما السبب في كل حاجة حلوة في حياتي.. لأمي اللي استحملت وصبرت وشالتني في وقت الشدة، ولأبويا اللي علمني يعني إيه راجل، ويعني إيه تضحي بالدنيا كلها والملايين عشان خاطر الحق والأصل الطيب.
القاعة كلها صقفت بحرارة، ومروان شد على إيد ليلى وباسها، وحسوا إن كل تعب السنين دي انزاح في اللحظة دي، وإن ربنا سبحانه وتعالى أكرمهم ببركة ونبتة صالحة ترفع راسهم.
بعد الحفلة، وهما راجعين البيت، فوزية هانم كانت مستنياهم وساندة على عصايتها، وأول ما شافت سيف داخل بالدرع، زغرطت من قلبها وضمت سيف لصدقها وفضلت تدعي له بالستر والتوفيق. وقالت لمروان النهاردة يا مروان أنا بموت وأنا مطمنة.. أنت سيبت لي راجل يشيل اسمنا بجد، راجل بيفهم في الأصول وفي الدين والرحمة.
مروان قال لها بعد الشر عنك يا أمي، ربنا
يخليكي لينا وتفرحي بعياله كمان.
وقبل ما اليوم يخلص، مروان وليلى وقفوا في بلكونة بيتهم كالعادة، والدنيا هادية والنجوم مالية السما. مروان بص لليلى وقال لها عارفة يا ليلى؟ زمان كنت فاكر إن المليونير هو اللي معاه ملايين في البنك.. بس النهاردة عرفت إن المليونير الحقيقي هو اللي بينام وضميره مرتاح، وبيته مليان بذكر الله وحب حقيقي ملوش تمن.
ليلى ابتسمت وسندت راسها على كتفه وقالت الحمد لله رب العالمين يا مروان.. ربنا أدانا أكتر مما نتمنى، ودام علينا نعمة الستر والرضا.
وتمر الأيام والسنوات، وتفضل حكاية مروان وليلى وسيف مثال حي في وسط الناس، إن اللي بيسيب حاجة لوجه الله، ربنا بيعوضه بأحسن منها بكتير، وإن بيوت المسلمين الحقيقية بتتبني على المودة والرحمة والتقوى، وعاشوا في هنا وراحة بال تحت رعاية ربنا وكرمه الواسع.
ومع الأيام، سيف اتخرج وبقى مهندس شاطر، واشتغل مع والده في تطوير شركاتهم اللي بقت نموذج في السوق للأمانة وحسن المعاملة مع العمال. وفي يوم، سيف دخل على مروان المكتب وهو مكسوف ومتردد، وبص في الأرض وقال له يا بابا.. أنا طالب قرب بنت زميلتي في الكلية.. بنت من أسرة بسيطة ومحترمة، وأمها ست فاضلة ومربياها على الدين والأصول.
مروان ابتسم من قلبه وقال له يا بني، إحنا نتشرف بالناس الطيبين. الأصل مبيتشريش بالفلوس، وإحنا أول ناس مجربين وعارفين القيمة دي.. حدد معاهم ميعاد ونروح نخطبها لك فوراً.
وفي يوم الخطوبة، العيلة كلها راحت بيت العروسة البسيط. مروان كان قاعد جنب ابنه وفخور بيه، وليلى وفوزية هانم متصين بالعروسة وأهلها بكل ترحاب وحب. الأبواب اتفتحت بالخير، والقلوب اتلاقت على طاعة الله، وقروا الفاتحة في جو مليان
زغاريط وفرحة حقيقية طالعة من
تم نسخ الرابط