وانا عندي واحد وسيعين كسبت حكايات صافي هاني
المحتويات
ما تخبط. قفلت الباب، وعينيها راحت علطول على الظرف اللي على التسريحة.
المفتاح النحاس كان باين حتة منه تحت الإنجيل.
سألتني أنتي اشتريتي بيت؟
حطيت إيدي فوق المفتاح.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
كان واقف على الباب راجل ببدلة، وماسك في إيده دوسيه مكتوب عليه اسم رينيه.
دانيال نزل وهو حافي.
وش رينيه بقى أبيض زي الليمونة.
والراجل رفع الدوسيه...... وفتح الدوسيه وطلع منه ورقة رسمية وقدمها لرينيه.
دانيال وقف ورا مراته وهو بيفرك في عينه ومش فاهم حاجة، وبص للراجل وقاله خير يا فندم؟ ده ورق إيه؟
الراجل رد بكل هدوء عملي أنا المحضر، وده إخطار رسمي لمدام رينيه. الشركة العقارية المالكة للبيت الجديد اللي انتوا كنتوا مقدمين على شراؤه ودافعين عربونه، بلغتكم بفسخ العقد لعدم جدية السداد، وحجزت على مبلغ العربون بناءً على الشروط الجزائية. والبيت اتباع خلاص لمشتري تاني كاش وبكامل الثمن.
رينيه صرخت وقالت أنت بتقول إيه؟! الميعاد لسه الأسبوع الجاي، وإحنا كنا بنرتب مع البنك عشان القرض!
الراجل ساب الورق في إيدها، وبص في ساعته وقال أنا مهمتي انتهت يا فندم، تقدروا تتواصلوا مع الشئون القانونية للشركة. ونزل من على السلم ومشي.
دانيال وبص لمراته وهو مخضوض قرض إيه وبيت إيه اللي ضاع؟ أنتِ هببتي إيه من
رينيه قعدت على أقرب كرسي وهي بتعيط ومنهارة كنت عايزة أعملهالك مفاجأة.. كنت هبيع بيت المخزن القديم بتاع بابا وأخد قرض بضمانه ونشتري بيت أحلامنا اللي في الشارع الهادي.. البيت اللي فيه شجر وبرندة واسعة.. المطور العقاري قالي لو مدفعناش كاش في خلال 48 ساعة هيبيعه لزبون جاهز.. وأنا مكنتش لاقية سيولة، وكنت بحاول أضغط على مامتك عشان تبيع أرضها في توسون وتدخل معانا شريكة.. عشان كده قلتلك لمحلها تمشي عشان تحس بالمسؤولية وتتصرف!
دانيال لف وبصلي وأنا واقفة على السلم، عينيه كانت مليانة رجاء مكسور، وقال أمي.. أنتِ سمعتيها؟ أرجوكي يا أمي، لو معاكي أي حاجة من ريحة أبويا ساعدينا.. بيت العمر ضاع مننا في ثانية، والمطور بيقول إن المشتري الجديد دفع الفلوس كلها كاش في ثواني ومحدش يعرف هو مين.. البيت راح يا أمي!
بصيتلهم هما الاتنين، وشفت في عنيهم الخوف من المستقبل، نفس الخوف اللي عاشروهوني فيه لمدة سنتين وأنا بحسب بالقرش تمن لقمتي معاهم.
مديت إيدي في جيب البليزر الرمادي، وطلعت المفتاح النحاس، وحطيته على الترابيزة قدامهم. المفتاح كان بيلمع تحت إضاءة الصالة.
رينيه برقت عينيها وبصت للمفتاح، وبعدين بصتلي وهي مش قادرة تنطق ده.. ده مفتاح البيت؟
قلتلهم بصوت هادي وثابت، أهدى من أي وقت
سبتهم والورقة في إيديهم، وطلعت أوضتي عشان ألم شنطتي، ولأول مرة من سنتين، كنت ببتسم وأنا باصة لصورة هارولد، وعرفت إن الحظ فعلاً ساعات بيجي في شكل مبهدل.. وبيرجعلك حقك تالت ومتلت.
أخدت شنطتي ونزلت السلم، كان صوت السكوت في الصالة يقطع النفس.
دانيال كان لسه واقف مكانه مش حاطط رجله على الأرض، وباصص للمفتاح النحاس اللي على الطربيزة كأنه قنبلة على وشك الانفجار. ورينيه دموعها وقفت في عينيها، وبقت تبصلي وتبص للمفتاح، وبقها مفتوح ومش قادرة تطلع كلمة واحدة.
حطيت الشنطة جنب الباب وبصيت لدانيال وقلتله
الشنطة دي فيها لبسي بس يا دانيال. الحاجات اللي جيت بيها. مش واخدة معايا لا عيش، ولا مستهلكة مية ولا كهربا من بتاعتكم.
رينيه قامت وقفت بسرعة وحاولت تمسك إيدي وهي بترتعش
ماما.. مارجريت.. أنا.. أنا مكنتش أصد صدقيني، أنا بس كنت مضغوطة من مصاريف المدارس والبيت الجديد، وال...
قاطعتها برَفعة إيد واحدة، وبصوت هادي مفيش فيه أي غل، بس فيه عزم يهد جبال
البيت الجديد بتاعي فيه أربع أوض نوم يا رينيه. والشبابيك بتاعته بتبص على الشرق،
دانيال خطى خطوة ناحيتي، وصوته كان مخنوق
أنتي جبتي الفلوس دي كلها منين يا أمي؟ بيت زي ده تمنه ملايين.. كاش؟! ومن ورايا؟ أنا ابنك!
بصيت في عينيه كويس، ودورت على الواد الصغير اللي أنا كبرته وبقيت أقوله يا دانيال يا حبيبي، بس ملقتوش. لقيت راجل غريب كان مستخسر في أمه لقمة وسرير.
وقلتله
لما كنت بقعد على السفرة بتاعتك يا دانيال، كنت بشوف في عينك إني مجرد حمل، فاتورة تقيلة عايز تخلص منها. الفلوس مش هي اللي عملت السد اللي بيني وبينك.. أنتوا اللي بنيتوا السد ده بطريقتكم معايا في السنتين اللي فاتوا. الفلوس كل اللي عملته إنها اشترتلي الورق اللي يهد السد ده.
سحبت يد الشنطة، وفتحت باب البيت. ريحة الصبح في سكوتسديل كانت لسه باردة، والعربيات بدأت تتحرك في الشارع.
قبل ما أخرج، لفيت وشي ليهم وقلت
المحامية بتاعتي، باتريشيا، هتبعتلكم ورق رسمي. أنا متنازلة عن أي حق ليا في أي حاجة تخصكم، ومش عايزة منكم حاجة. ومن هنا ورايح، لو وحشتكم تيتة.. تقدروا تتصلوا بيا، بس ابقوا خبطوا على الباب الأول.. عشان أنا بقيت بحب الخصوصية.
خرجت وقفلت الباب
متابعة القراءة