رموني بره حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

كنت في الشهر الثامن وحاسة إن خلاص هيغمى عليا من كتر الحر، وجوزي سابني بره في جنينة البيت والشمس كانت حارقة. ومن جوه التكييف والروقان في المطبخ، نده عليا من ورا الإزاز وقال لي: "اقلبي البرجر.. الدخان بيضايق شعر أمي". جوه، كان أبوه وأمه بيشربوا شاي ساقع، ومبحللقين فيا من الشباك، وبيترقوا على فستاني اللي لزق في جسمي من كتر العرق. رجليا الحافية كانت بتتحرق من السخونية على البلاط، وإيديا كانت بتترعش وأنا ماسكة المقصوصة، والدنيا بدأت تلف بيا.
​لما ترجيت رايان يجيب لي بوق مية وقولت له إني دايخة، كل اللي عمله إنه لوى بوزه، وقفل باب البلكونة بالترباس. ووقف يتفرج عليا وأنا بتعذب، ولا كأن وجعي فارق معاه. أمه لوحت بوشها وقعدت تقول كلام يوجع عن شكلي، وأبوه ضحك وقال على الأقل لسه منها فايدة. في اللحظة دي، فهمت الحقيقة: عمرهم ما حبوني ولا فارقت معاهم. هما كل اللي فارق معاهم فلوسي، وسكوتي، وإنهم فاكرين إني هفية وسهل يتحكموا فيا.
​والحر بيكبس على نفسي أكتر والنور بدأ يقطع

في عيني، حطيت إيد على بطني وبالإيد التانية سحبت موبايلي. كانوا فاكريني غلبانة وقلة حيلة عشان هادية. وفاكرين ماليش ضهر عشان مابتكلمش عن أخويا كتير. اللي مايعرفهوش إن أخويا دانيال صاحب واحدة من أكبر شركات الأمن الحراسات الخاصة في البلد، وبعد ما أبونا مات، أداني موبايل فيه خاصية استغاثة وتحديد موقع مخفية للطوارئ.
​كان قايل لي وقتها: "إوعي تتكسفي تستخدميه في أي وقت.. اللي بيحبوكي بجد هيجوا يجروا عشانك".
​فدوست على الزرار اللي في الجنب.
​مرة. في التانية. وبعدين فضلت دايسة.
​الشاشة نورت باللون الأحمر.
​تم تفعيل إنذار تحديد الموقع.
​من ورا الإزاز، رايان رفع كباية الشاي الساقع بيحييني باستهزاء.
​بعدها رجليا خانتني، وكل حاجة حواليا اسودت.

أول ما فتحت عيني، لقيت نفسي في السرير في مستشفى، ولقيت المحاليل متوصلة في إيدي. أول حاجة عملتها حطيت إيدي على بطني بخضة، والممرضة جرت عليا بسرعة وطمنتي: "اهدي يا مدام، الحمد لله الجنين بخير ولحقناكي من ضربة الشمس".
​وبعدين بصيت جنبي،

لقيت دانيال أخويا واقف، ملامح وشه كانت زي القنبلة الموقوتة اللي هتنفرط في أي حد، وعروق إيده بارزة وهو كابس على سنانه. أول ما شافني صحيت، ملامحه هديت شوية وقرب مني باس راسي وقال لي بصوت واطي بس كله ثقة: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. متخافيش، كابوسك معاهم انتهى، وحقك هيجيلك تالت ومتلت".
​سألته بتعب: "هما فين؟"، رد عليا بابتسامة باردة تخوف: "رايان وأهله؟ زمانهم دلوقتي بيتعلموا الأدب".
​دانيال حكى لي اللي حصل.. بعد ما دوست على زرار الاستغاثة بـ 10 دقايق بالظبط، تلات عربيات دفع رباعي سودا فاميه تابعة لشركته قفلت الشارع كله، ونزل منها رجالة حراسة مدربين بملابس تكتيكية وسلاح. كسروا بوابة الجنينة ودخلوا شالوني، وفي نفس الوقت دخلت مجموعة تانية جوه البيت.
​رايان وأبوه أول ما شافوا المنظر ده، الشاي الساقع وقف في زورهم، والشرار اللي كان في عيونهم اتقلب لرعب، لدرجة إن رايان كان هيموت من الخوف وهو شايف رجالة دانيال بيحاصروا المكان. دانيال دخل بنفسه، وبص لرايان وأمه وقال
لهم جملة واحدة: "كنتوا فاكرين مالهاش ضهر؟ أنا ضهرها اللي هيمحيكم من الدنيا".
​دانيال ما لمسهمش بإيده، بس عمل اللي أصعب من كده.. في أقل من ساعة، وبحكم علاقاته ونفوذه، جمد كل الحسابات البنكية المشتركة اللي كانت بفلوسي أنا، ورفع عليهم قضية شروع في قتل وطرد بره البيت (اللي هو أصلاً مكتوب باسمي).
​بعد يومين خرجت من المستشفى، ورجعت البيت مع أخويا ورجالته عشان ألم حاجتي. لقيت رايان قاعد على الرصيف بره البيت هو وأبوه وأمه، وشكلهم متبهدل، وأول ما شافوني، رايان جرى عليا وهو بيعيط وبيتوسل لي أسحب القضية وبيقول لي: "أنا أسف، مكنتش أعرف، سامحيني عشان خاطر ابننا".
​بصيت له بكل برود وقرف، ورفعت راسي لفوق وقولت له: "ابني هيتربى مع ناس بتعرف يعني إيه رجولة وأصول، مش مع أشباه رجال.. إنتوا كنتوا فاكرين إني سهلة الكسر، بس أنا كنت ساكتة بمزاجي".
​سبتهم على الرصيف والبوليس جاي يكلبشهم، وركبت عربية أخويا وأنا حاسة لأول مرة من سنين إني حرة، ونفسي مرتاح، وعرفت إن اللي بيحبك بجد عمره
ما هيسيبك تتوجع.

تم نسخ الرابط