حفل استقبال البيبي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في حفل استقبال البيبي بتاع بنتي، دخلت لقيتها ساجدة على ركبها وإيديها بتدعك عصير مدلوق على السجادة. وحماتها قاعدة على الكنبة، عمالة تفتح هداياها وتتريق على وزنها. قومت بنتي من على الأرض، وخطفت المايك من الدي جي، وقلت خمس كلمات سكتوا القاعة كلها صندوق الأمانات مفيش فيه مليم.
كنت عارفة إن في حاجة غلط قبل ما أشوف بنتي على الأرض. قاعة مليانة ضحك مش المفروض يكون صوتها شبه قاعة المحكمة بعد الحكم بالإدانة.
النجف الكريستال كان بيلمع فوق الحفلة. الورد البمبي كان مالي كل الترابيزات. وفي فرقة جاز بتعزف جنب بوفيه الحلويات، ومتين ملو هدومهم من المعازيم رافعين كاسات الشربات تحت يافطة مكتوب عليها أهلاً بيكي، يا بيبي ليلي.
وبعدين شفت إيميلي.
حامل في الشهر الثامن، ورجليها ورمة، وشعرها فك من الدبابيس، وساجدة على ركبها وإيديها بتدعك عصير أحمر من على سجادة لونها أوف وايت.
وفوقيها، قاعدة على الكنبة، باتريشيا فال.
حماة بنتي كانت لابسة ألماظ في عز الضهر، ولابسة القسوة كأنها برفيوم حطاه. كانت بتفتح الهدايا اللي جاية لبيبي إيميلي، وبتقطع الشرايط بضفر واحد معمول مانيكير.
باتريشيا قالت بصوت عالي أوه، ولا يهمك يا حبيبتي، الحبو ده غالباً تمرين كويس ليكي. الدكتور جاب سيرة الوزن مش كده؟
كام ست ضحكوا.
جوز بنتي، براندون،

كان واقف قريب وفي إيده كاس، ومبتسم زي راجل بيتفرج على جو مش هيقدر يتحكم فيه ومش فارق معاه يوقفه.
وش إيميلي بقى طماطماية من الكسوف. وهمست لما شافتني عادي يا ماما، أنا اللي دلقتوا.
قلت لأ.
الكلمة طلعت هادية، بس قطعت صوت المزيكا.
باتريشيا بصت لفوق. وضحكتها وسعت مارجريت. أخيرًا. كنا بنسأل يا ترى هتيجي قبل التورتة ولا بعد خطبة الميراث؟
عيني براندون بربشت.
أهي ظهرت. السبب وراء القاعة المتأجرة دي، والمصورين، ولستة المعازيم المليانة موظفين بنوك ومحامين اللي باتريشيا عاوزة تبهرهم.
صندوق أمانات جوزي الله يرحمه.
لسنين، باتريشيا كانت بتعامل إيميلي كأنها خزنة بنك ماشية على الأرض وبعلامات تمدد الحمل. براندون اتجوز عن حب، ده اللي كنت فاكراه زمان. بس باتريشيا اتجوزت عشان الفلوس.
عديت السجادة. كل خطوة كانت تقيلة، مع إن قلبي كان بيدق زي طبول الحرب.
أخدت الإسفنجة من إيد إيميلي اللي كانت بترعش.
قلت لها قفي.
ماما، أرجوكي
قفي.
وقفت.
باتريشيا طقت بلسانها براحة يا مارجريت. الستات الحوامل بيبقوا حساسين. إحنا بس كنا بنعلمها المسئولية.
قلت تاني لأ، إنتي كنتي بتعلميني أنا حاجة.
باتريشيا ضحكت ودي إيه إن شاء الله؟
بصيت لبراندون. ما جاش في عيني.
إني استنيت كتير أوي.
بعدها ساعدت بنتي تظبط فستانها، ومسحت العصير من على
صوابعها، ولفت ناحية مايك الدي جي. باتريشيا كانت لسه مبتسمة وأنا باخده.
مكانتش تعرف إني قضيت التلات شهور اللي فاتوا وأنا بسمع....
مكانتش تعرف إني قضيت التلات شهور اللي فاتوا وأنا بسمع كل مكالماتها وتسجيلاتها مع ابنها من ورا ضهرنا.
القاعة كلها هديت تماماً، لدرجة إن صوت المايك وهو بيصفر عمل صدى صوت في السقف الكريستال. ميرفت ضحكتها اختفت فجأة، ووشها قلب ألوان، كأن الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. وشريف جوز بنتي الكاس اتهز في إيده والعصير اندلق منه على قميصه الأبيض وهو مش حاسس.
يعني إيه صندوق الأمانات مفيش فيه مليم؟ ميرفت قالتها وهي بتقوم من على الكنبة، والعلبة اللي في إيدها وقعت على الأرض. ماجدة، إنتي أكيد بتهزري! ده ورث البنت من أبوها الله يرحمه!
بصيت لها بثبات، وقربت من المايك أكتر عشان المعازيم كلهم، من أول أكبر محامي قاعد لحد أصغر موظف بنك عازمينه عشان يمنظروه علينا، يسمعوا كل كلمة.
مش ب بهزر يا ميرفت هانم، قلتها وأنا ببص لشريف اللي وشه جاب مية لون. أنا بقالي تلات شهور براجع الحسابات، وقبل ما آجي هنا، قفلت الصندوق تماماً ونقلت كل الأصول والفلوس باسمي أنا شخصياً، وبعقد بيع وشراء قانوني ملوش علاقة بورث أو توكيل.
المعازيم بدأوا يلوشوا ويبصوا لبعض، والهمهمات ملت المكان. ميرفت وباب الشرف المالي
اللي كانت عايشة فيه اتهد في ثانية.
شريف قرب مني وهو بيترعش، وصوته طالع يادوب مسموع يا طنط.. إحنا كنا بنرتب للمشروع الجديد، والشركاء اللي واقفين هناك دول...
الشركاء دول يشربوا شربات الحفلة ويمشوا، قاطعته وأنا بنزل المايك وببص لبنتي إيمان، اللي كانت واقفة بتبكي، بس المرة دي مش من الكسوف، المرة دي من الصدمة والراحة. لأن بنتي مش هتعيش دقيقة كمان مع ناس شايفينها خزنة بنك، ولا هتدفع مليم واحد في منظرة كدابة.
مسكت إيد إيمان، وشلت شنطتها من على الكرسي. وبصيت لميرفت وشريف بابتسامة باردة وقلت الحفلة خلصت يا جماعة.. والحساب مدفوع لحد هنا بس.
أخدت بنتي في حضني وخرجنا من باب القاعة، وسبناهم ورايا في وسط ذهول المعازيم، وهم بياكلوا في بعض بعد ما عرفوا إن الفلوس اللي كانوا بيخططوا لها طارت في الهواء
ركبنا العربية، وقعدت إيمان جنبي وهي لسه بتترعش ومصدومة، باصة لطريق ومبتنطقش. مسكت إيدها وبدأت أهديها وأنا بسوق، وبقول لها إن كل حاجة هتبقى تمام، وإن كابوس ميرفت وابنها خلاص انتهى.
تلفوني وتلفونها مابرقوش فصل من كتر الرن. شريف وميرفت وأقاربهم، الكل بيتصل. قفلت التلفونات خالص عشان نشتري دماغنا، وطلعت بيها على بيتي؛ البيت اللي هتتربى فيه بنتها ليلى في وسط ناس بيحبوها بجد، مش طمعانين فيها.
أول ما دخلنا الشقة،
إيمان اترمت في حضني وعيطت من قلبها، عياط
تم نسخ الرابط