حفل استقبال البيبي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

كان مكتوم جوة صدرها شهور طويلة وهي بتستحمل قساوتهم وإهاناتهم عشان متخربش بيتها. سبتها تطلع كل اللي جواها، لحد ما هديت ونامت من التعب.
تاني يوم الصبح، الباب خبط. فتحت لقيت شريف واقف، وشه أصفر وتحت عينيه أسود، وهدومه مبهدلة من قلة النوم.
طنط ماجدة، أرجوكي خليني أشوف إيمان، قالها وصوته مكسور، إحنا اتبهادلنا امبارح بعد ما مشيتي.. المعازيم والمستثمرين اتقلبوا علينا، والكل عرف إننا كنا بنرتب لكل ده على فاشوش. ميرفت جرا لها جلطة خفيفة من الصدمة وهي في المستشفى دلوقتي.
بصيت له ببرود وقلت له تستاهل، وده ذنب البنت اللي قهرتوها في يوم فرحتها. وميرفت مش صعبانة عليا، لأنها لو كانت بتخاف ربنا مكانتش داست على كرامة بنتي.
أنا بحب إيمان يا طنط! والله اتجوزتها عشان بحبها، بس أمي هي اللي كانت بتضغط عليا...
الراجل اللي يسمح لأمه تذل مراته وهي حامل في الشهر الثامن ميبقاش راجل ولا يعرف يعني إيه حب يا شريف، قاطعته بقسوة. إنت كنت واقف بتتفرج وهي بتمسح الأرض وبتتهان على وزنها، ومتحركتش إلا لما سمعت إن الفلوس طارت.
طلع ورقة وقلم من جيبه وبدأ يبكي أنا مستعد أمضي على أي حاجة، مستعد أكتب شيكات، بس إيمان ترجع لي ومتحرمنيش من بنتي.
في اللحظة دي، إيمان طلعت من
الأوضة. كانت سامعة كل حاجة. وشها كان رايق لأول مرة من شهور، وعينيها فيها قوة مشفتهاش فيها من يوم ما اتجوزت.
بصت لشريف وقالت بلهجة حاسمة شريف، أنا مش رجعالك. والفلوس اللي كنتوا هتموتوا عليها، أمي فعلاً نقلتها كلها باسمها، يعني مش هتشوف منها مليم. بنتي هتنزل وتتولد هنا، وقضية الخلع هتوصلك من المحامي بتاعي الأسبوع الجاي.. اخرج برة.
شريف بص لها وهو مش مصدق إن دي إيمان الضعيفة المستسلمة، وعرف إن كل حاجة ضاعت من إيديه؛ الفلوس، والزوجة، وبنته اللي جاية في السكة. لف ضهره ومشي وهو بيجر أذيال الخيبة.
قفلت الباب ورايا، وبصيت لإيمان وأنا فخورة بيها. أخدتها في حضني وقلت لها من النهارده مفيش دموع تاني.. إحنا اللي بنعمل الفلوس، وإحنا اللي بنصون كرامتنا.
عدى شهر على اليوم ده، شهر كامل وإحنا بنرتب حياتنا من جديد وبنقفل كل الأبواب اللي ممكن ييجي منها ريحهم. شريف حاول يبعت ناس واسطة، وكلم قرايب من بعيد عشان نلم الموضوع، بس ردي كان واحد ومبيتكيرش الكلام بيننا بقى في المحاكم.
وفي ليلة من ليالي الشتا، وإيمان قاعدة معايا في الصالة بتتفرج على التلفزيون، فجأة مسكت بطنها ووشها اتقلب. علامات الولادة بدأت.
جريت بيها على المستشفى، وقلبي كان بيدق زي الطبول، بس
المرة دي من الفرحة والخوف على بنتي وحفيدتي. تليفوني رن في السكة، كان رقم شريف، كنسلت عليه وعملت بلوك. الليلة دي ليلتنا إحنا وبس، ومفيش مكان لأي حد عكر دنيتنا.
بعد كام ساعة من القلق والانتظار، سمعت صوت عياط صغير ملى الممر.. الدكتورة خرجت وهي مبتسمة وقالت لي مبروك يا مدام ماجدة، بنوتة زي القمر، وإيمان زي الفل.
دخلت لأولادي، شفت إيمان وهي شايلة ليلى في حضنها. كانت بتبص لها بنظرة كلها أمان وقوة، نظرة واحدة خلتني أتأكد إن كل خطوة عملتها كانت صح. البنت دي هتتربى وهي عارفة إن كرامتها فوق أي حد وفوق أي فلوس.
وإحنا في المستشفى، المحامي كلمني وبلغني إن قضية الخلع اترفعت رسمياً، وإن شريف وميرفت عرفوا إن مفيش خط رجعة، وخصوصاً بعد ما الحجز بدأ يتنفذ على الشقة اللي كانوا شاريينها بضمان الفلوس اللي افتكروا إنهم هيورثوها.
بصيت لإيمان وللببي الصغير اللي نايم في سريره، وقلت في سري نامي يا ليلى وإنتي مطمنة.. وراكي أم قوية، وجدة مش ه تسمح للدنيا تكسركم تاني أبدًا.
ودي كانت النهاية الحقيقية لقصتنا؛ مش الفلوس اللي رجعت، ولا الانتقام اللي برد نارنا، النهاية كانت الراحة اللي شفتها في عين بنتي وهي بتبدأ حياتها من جديد، حرة، ومرفوعة الراس.
بعد أسبوع من الولادة،
رجعنا البيت والبهجة مالية المكان بجد. البيت بقاله فترة طويلة مدخلتهوش الفرحة دي، شقة مصرية دافية، ريحة المغات والسبع حبات مالية المطبخ، وأصحابي وجيراني اللي بيحبونا بجد داخلين خارجين يباركوا ويشيلوا ليلى. مفيش بقى تنطيط ولا منظرة كدابة، كله حب حقيقي وفرحة من القلب.
إيمان كانت قاعدة على السرير، وشها ردت فيه الروح، وبقيت أشوف في عينيها لمعة القوة اللي كانت اختفت من يوم ما دخلت بيت ميرفت. وهي شايلة بنتها، بصت لي وقالت عارفة يا ماما؟ أنا لأول مرة أحس إني بتنفس بجد. كنت عايشة معاهم كأني في سجن، كل لقمة باكلها وكل هدوم بلبسها كانت بتتفلى، كأنهم مستخسرين فيا الفرحة.
طبطبت عليها وقلت لها يا بنتي، اللي يبص لقمة غيره تحرم عليه، وهم بصوا لفلوسك فربنا حرمهم منك ومن بنتك ومن الفلوس كمان. بكره تشوفي ليلى دي وهي بتكبر قدام عينيكي، وهتربيها على الغالي، مش بالفلوس، بالكرامة والأصل.
في نفس اليوم بالليل، جالي تليفون من المحامي بتاعنا.
مساء الخير يا مدام ماجدة، حبيت أطمنك، صوت المحامي كان رايق ومطمن، شريف مضى على ورقة الطلاق رسمي في المحكمة وتنازل عن أي قضية طاعة أو منازعة، وجات له صدمة لما عرف إننا رفعنا كمان قضية نفقة ومتعة ومؤخر محترم، ومبقاش قدامه
حل غير إنه يدفع
تم نسخ الرابط