اهانة طفل حكايات صافي هاني
الولد الصغير كان كل أمله يشوف انعكاس صورته على جسم العربية الحمراء الخارقة اللي خطفت عينه.
وقف جنبها وهو لابس سويت شيرت رمادي بزعبوط، وميل شنطة ضهر صغيرة على كتف واحد، وبيبحلق في دهانها اللامع بنظرة كلها انبهار وذهول.
فجأة، قطع الهدوء ده صوت موظف المبيعات وهو بيقتحم الصالة وعينيه بتطق شرار.
ابعد فوراً عن العربية دي!
الولد لف له وهو مرعوب ومخضوض أنا ملمستهاش!
الموظف مسمعش منه، وراح زاقق الولد بكل غل.
الولد اترزع بقوة على الأرض الرخام الناعمة، والشنطة اتزحلقت من على كتفه وطارت بعيد.
الزبائن كلهم اتسمروا في مكانهم.. الحركة وقفت تماماً في المعرض، ومحدش نطق بكلمة.
الموظف شاور بصابعه على الولد بنبرة حقيرة الأشكال اللي زيك مكانها مش هنا!
دموع الولد غلبت عينيه، بس كتم وجعه وفضل ساكت، وضغط بإيد واحدة على الأرض وهو بيحاول يسند نفسه.
وفي اللحظة دي بالظبط.. الأبواب الزجاجية للمعرض اتفتحت هيدروليكيًا.
عربية سوداء فارهة، فخمتها ترعب، وقفت برة الصالة حجبة الرؤية.
نزل منها راجل طويل، هيبته تخد القلوب، لابس بدلة كحلي شيك جداً، ووراه طقم حراسة بيقفلوا المكان وراه.
عينه جت فوراً على الولد اللي مرمي في الأرض.. وفي ثانية، ملامح وشه اتقلبت لبرود قاتل يخوف.
عدى من جنب الموظف وكأنه
عدل له الزعبوط بتاعه وهمس له بصوت حنين ابني.. أنا آسف إني أخرتك وخليتك تستناني.
الموظف الدم هرب من وشه، والوجع صدمه، ونطق بصعوبة وهو بيترعش أنت.. ابنك؟!
الأب وقف ببطء شديد، وبص للموظف بنظرة موت، وقال بنبرة هادية بس هزت المعرض كله مفيش عربية واحدة في الصالة دي كلها.. تسوى كرامة ابني.
الموظف بلع ريقه وصوته اتمسح تماماً، وبدأ يرجع لورا وهو بيرتعش يا فندم أنا ماكنتش أعرف.. هو اللي كان واقف جنب العربية و...
الأب مقاطعهوش، ولا حتى على صوته. رفع إيده وبإشارة واحدة من صابعه، اتنين من الحراس الهجمات اتقدموا ووقفوا ورا الموظف زي السد، كتموا أنفاسه ومنعوه حتى يتحرك.
الأب وطى مسك شنطة ابنه من على الأرض، نفضها بالراحة من التراب، ومد إيده للولد وقومه، ومسح دموعه بحنان وهو بيقوله اركب العربية يا بطل مع عمك حسن.. دقيقة وجاي وراك.
الولد هز رأسه وركب العربية السوداء الفخمة، والحارس قفل وراه الباب، والزجاج المتفيم اترفع.. الصمت رجع تاني سيد المكان، والكل واقف حابس أنفاسه مستني الانفجار.
الأب لف للموظف، حط إيده في جيبه، وبكل برود طلع شيك ومضى عليه وسابه على سقف العربية الحمراء.
الموظف بصل للشيك بذهول وهو مش فاهم إيه ده يا فندم؟
الأب قرب منه
مدير المعرض جه يجري وهو بيتنفض تحت أمرك يا باشا، اللي تؤمر بيه يتنفذ حالا!
الأب سابهم ولف ضهره ومشي بكل هيبة، وقبل ما يركب عربيته بص للحراس وقالهم كلمة واحدة نفذوا.
الموظف ركبه سابت والشركة كلها لفت بيه، الحراس ملوش وقت يفكر، واحد منهم مسكه من قفاه والتاني ليروى دراعه وراه بكل قسوة.. صوته طلع مخنوق وهو بيصرخ يا باشا بوس إيدك سامحني! أكل عيشي هيضيع!
مدير المعرض وقف يتنفض وبقى يزعق للموظف وهو وشه جايب ألوان أكل عيشك إيه يا غبي! أنت عارف أنت هزأت ابن مين؟ ده الغول اللي بيشتري شركات بكلمة! انطق اعتذر للناس كلها ورجلك فوق رقبتك قبل ما يدفنوك مكانك!
الموظف اترمى على ركبه في وسط الصالة، والدموع مغرقة وشه، وبقى يبص لكل الزباين اللي واقفين ويتوسلهم واحد واحد بصوت يقطع القلب أنا آسف.. أنا حمار.. سامحوني بالله عليكم!
الحراس مسابوهوش غير لما زحف على بطنه واعتذر لأصغر عامل نضافة في المكان.. وبعدها شالوه زي الشوال ورموه برة المعرض في
في الوقت ده، الأب كان قاعد في عربيتة السوداء، باصص لابنه اللي كان لسه مخضوض، طبطب على كتفه وقال بصوت قوي امسح دموعك يا
بطل، الراجل ميعيطش.. اللي يكسر لك عين، نكسر له رقابه.. العربية الحمراء دي بقت بتاعتك، ومن بكرة المعرض كله هيتغير اسمه ويبقى باسمك أنت.
الولد عينيه لمعت بفرحة ممزوجة بذهول، وبص لأبوه وقال بجد يا بابا؟
الأب ابتسم هيبة وسند ضهره لورا وهو بيقول للسواق اطلع بينا يا حسن.. لسه حسابنا مخلصش مع صاحب المعرض القديم اللي ساب الأشكال دي تشغل عندها.
العربية طلعت بأقصى سرعة والكاوتش صرخ على الأسفلت.. ومحدش كان عارف إن في نفس اللحظة دي، عربيتين شرطة كانوا داخلين المعرض بطلب شخصي من الأب، عشان يفتحوا دفاتر المعرض القديمة ويجيبوا عاليها واطيها!
عربيات الشرطة وقفت قدام المعرض والسرينة صوتها زلزل المنطقة كلها. نزلوا منها ضباط ومفتشين من مباحث الأموال العامة، ودخلوا الصالة والكل واقف مرعوب ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
المدير جرى عليهم وشه أصفر زي الليمونة خير يا فندم؟ في إيه؟
الضابط بصلة بنظرة حاسمة وطلع إذن نيابة جالنا بلاغ رسمي بوجود تلاعب وضبطيات تهرب جمركي وتجارة مشبوهة في المعرض ده.. هاتلي كل الدفاتر والملفات، ومحدش
المعرض كله اتقلب