اهانة جوز امي حكايات صافي هاني
اللي بيخلونا نكبر فوق الجراح، ونعرف إن القوة الحقيقية هي في التسامح عند المقدرة.
مدحت رجع البيت بعد أسبوع، وبقى راجل تاني خالص.. راجل هادي، قريب من ربنا، ومبيفوتش فرض. وأنا رجعت لشغلي وخدمة بلدي، وأنا فخورة بالبنت اللي أخدت حقها بأدبها، وعلمها، وشغلها.. ومن غير ما تخسر أخلاقها.
بعد كذا شهر من خروجه من المستشفى، استقرت الأوضاع تماماً وبقت حياتنا هادية ومستقرة. وفي يوم جمعة، أمي صممت إنها تعمل عشاء عائلي كبير في بيتها، وقالتلي: "يا مريم، مدحت مأكد عليا إن العشاء ده مش هيتلم فيه حد من غيرك، ولازم تيجي."
رحت وكنت لابسة فستان هادي ومحتشم،
قعدنا كلنا على السفرة في جو مليان دفا ومودة. وبدل ما كان مدحت بياخد القعدة لحسابه وبيتكلم عن معرضه وفلوسه ويقاطع الكل، لفت نظري إنه كان قاعد بيسمع أكتر ما بيتكلم. وفي وسط القعدة، بص للعيلة كلها وقال بصوت واضح ومليان رضا: "أنا النهاردة عاوز أقول كلمة قدامكم كلكم.. العيلة دي ربنا كرمها ورفع شأنها بوجود مريم وسطنا. مريم
أمي عينيها دمعت من الفرحة وهي شايفانا بالإيد الواحدة دي، ونادين أختي غمزتلي وهي متبسمة. وأنا حسيت برضا وسكينة ملهاش حدود في قلبي.
لما خلصنا العشاء، وقفت في البلكونة بأشرب الشاي وبأبص على النيل والبيوت المنورة، وجاء مدحت وقف جنبي وبص للسما وقال: "سبحان الله يا مريم، ربنا ليه حكمه في كل شيء. لولا الموقف الصعب اللي حصل بيننا من سنتين، ولولا إنك علمتيني درس العمر بأخلاقك وتسامحك، كنت زماني
قلتله بهدوء: "الحمد لله يا أستاذ مدحت، ربنا بيحبك عشان كده نور بصيرتك، وكلنا بنتعلم من الدنيا."
رجعت بيتي الليلة دي وأنا حاسة بانتصار حقيقي ونبيل. الانتصار مش إنك تكسر اللي قدامك أو تشمت فيه، الانتصار الحقيقي والنجاح اللي بجد هو إنك تغيره للأحسن، وتخليه يحترمك ويحترم قيمتك غصب عنه بأدبك وعلمك وشغلك.
قفلت باب شقتي وأنا بأحمد ربنا على كل خطوة، ومستعدة لكل تحدي جديد في شغلي وفي حياتي، بقلب قوي، ونفس صافية، وثقة