ضربني بالقلم حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ضربني حتة قلم وعر، لمجرد إني سألته كنت فين امبارح بالليل. على الفجر، قمت في هدوء طبخت وليمة ملوكي تقيلة، ورصيت طقم الفضة كله على السفرة. هي دي الست الأصيلة، قالها وهو بيتمطّع وبيقعد على رأس الترابيزة. بس الدم هرب من وشه لما أبواب المطبخ اتفتحت وخرجوا منها إخواتي الكبار التلاتةأكبر حيتان في سوق المافيا وتحت الأرض في البلدوهم بيمسحوا إيديهم في مناديلي البيضا النضيفة.
ضربني ضربة جامدة لدرجة إن شفتي اتفتحت على سناني، وطعم الدم في بوقي كان ممرر ومعدن ودماغي بتصوّت. كل اللي سألتهوله كان كنت فين امبارح؟
كان مراد واقف فوق راسي في مطبخنا الرخام، لسه بهدوم امبارح وريحة ست تانية فواحة منه. دبلة جوازه كانت بتلمع تحت النجفة وكأنها نكتة بايخة.
زعق وقال ماتسألينيش في بيتي!
بيتي! دي كانت أكتر حاجة تضحك في الموضوع.
ضغطت بصباعين على بوقي، وطلعتهم مليانين دم. فضل يبصلي مستني دموع، مستني اعتذار، ومستني الرعشة اللي في صوتي اللي عودته عليها في سنتين جواز.
بس بدل كل ده، نزلت إيدي وابتسمت.
الحركة دي قلقته لثانية.
بعدين ضحك وقال بصي لنفسك.. لسه بتحاولي تعملي فيها شجاعة.
من وراه، ظهرت أمه، ناهد، وهي خارجة من الطرقة بالروب الحرير، وشها كله بودرة وعينيها باردة. كانت سامعة كل حاجة.

هي أصلاً طول عمرها بتسمع كل حاجة.
قالت بلؤم في ستات ما بتعرفش يعني إيه أصل.. ابني انتشلك من مفيش.
بصيت حواليا في المطبخ اللي مدفوع تمنه من الفلوس اللي مراد فاكر إنها جاية من استثمارات عيلته. البلاط المستورد، الحلل النحاس، البوفيه الأنتيك. هو ما مضا على حاجة، وما يملكش حاجة، وما بيفهمش في أي حاجة.
دي كانت موهبته الوحيدة.
شخط مراد وقال غوري اغسلي وشك.. وبكرة الصبح عايز فطار يملى العين، مش قرف من بتاع كل يوم.
ناهد ابتسمت وقالت الست العاقلة تعرف إمتى تسكت.
هزيت راسي موافقة.
بس كدة.
لأن الكاميرات لقطت القلم. والميكروفونات المستخبية تحت رخامة المطبخ سجلت كل كلمة. والمحقق الخاص اللي مشغلاه من تلات شهور جابلي قراره ورق القروض المزور، التحويلات اللي بيهربها برة، والطريقة اللي كان بيسرب بيها عقود شركتي عشان يسدد ديون قمارة.
بس أهم حاجة مراد ما كانش يعرفها هي دي إني مش لوحدي.
الساعة 317 الصبح، ومراد نايم فوق في سابع نومة وتلفونه تحت مخدته، وقفت حافية في المطبخ وعملت مكالمة واحدة.
أخويا الكبير رد من أول رنة.
ليلى؟
بصيت لشكلي في قزاز الشباك الضلمة. شفتي ورمت، عيني ناشفة، وإيدي ما بتهتزش.
قلتله مد إيده عليا.
الجو سكت تماماً.
بعدين صوت رأفت اتقلب وبقى حامي زي الموس
أنتِ في أمان؟
آه.
عايزة دم؟
أخدت نفس طويل وقلت لا.. أنا عايزة فطار.
دخلوا التلاتة من باب المطبخ، خطواتهم تقيلة على الأرض الرخام، وبحركة واحدة قعدوا على السفرة. رأفت قعد مكان مراد على رأس الترابيزة، وإخواتي التانيين، جلال وعمر، قعدوا على الجناب. مراد كان واقف في مكانه مسمر، عينه رايحة جاية بينهم، ووشه بقى لونه أصفر زي الليمونة.
حتى ناهد اللي كانت داخلة بروبها الحرير ونازلة فيا تلطيش بالكلام، ركبها سيبت وأول ما شافتهم رجعت خطوتين لورا وسندت على الحيطة وهي بتنهج.
رأفت مسك الفوطة البيضا، مسح بيها إيده بالراحة وكأنه بينضف حاجة مش نضيفة، وبص لمراد وقال بصوت هادي يرعب قعدتك مريحة يا جوز أختي؟
مراد بلع ريقه وصوته طلع مخنوق أنتم.. أنتم دخلتم هنا إزاي؟ وايه اللي جايبكم في وقت زي ده؟
جلال ضحك ضحكة مكتومة وهو بيقشر صباع موز من على السفرة دخلنا من الباب اللي بفلوس أختنا يا حيلتها. وبعدين إحنا معزومين على الفطار.. مش أنت لسه قايل عايز فطار يملى العين؟
عمر، الصغير بس الأشرس فيهم، قام وقف وقرب من مراد. مراد من الخوف رجع لورا لحد ما ضهره خبط في التلاجة. عمر مد إيده ومسك دبلة مراد اللي في صباعه، ولواها جامد لحد ما مراد صرخ من الوجع.
عمر قال في ودنه الإيد اللي تتمد على
ليلى، بتتقطع من لغاليغها. بس إحنا ناس بتوع أصول، وبنحب الفطار يكون هادي.
في اللحظة دي، طلعت تلفوني من جيب الروب وشغلت الشاشة ولفيتها لمراد وأمه. الفيديو كان شغال لايف.. لقطة القلم، وصوت مراد وهو بيجعجع، وكلام أمه الحرباية. وتحت الفيديو كان فيه عداد لملفات بتترفع.
قلتله وأنا بصلح ياقة قميصه ببرود كل ورق القروض المزور، وعقود شركتي اللي سرقتها، والتحويلات اللي هربتها لرجال القمار.. كل ده بقا عند النائب العام دلوقتي. واللايف ده؟ ده عشان الحبايب على السوشيال ميديا يشوفوا ابن الأصول وهو بيتربى.
ناهد بدأت تصوت وتلطم على وشها يا مصيبتي! أنتم ه تخربوا بيتنا؟ ده إحنا شيلناها في عينينا!
بصيت لها وقلت ابنك من الصبح مش هيبقى حيلته الهدوم اللي عليه.. والبيت ده؟ الشياطين الحمر بتوعي هيستلموه منك دلوقتي حالا.
رأفت وقف، وعدل جاكيت بدلتة، وبص لمراد اللي كان شبه الميت وقال يلا يا بطل.. افتح بوقك كدة وسمعنا صوتك.. مش كنت بتسأل هي عايزة إيه؟ أهو الفطار جه.. بالهنا والشفا.
مراد ركبه خانته وفجأة لقى نفسه ساند على الرخام وبيقع على ركبه في الأرض، النفخة الكدابة اللي كانت فيه طارت، وبص لرأفت وعينه كلها رعب يا رأفت بيه.. الموضوع مش كدة.. دي ساعة شيطان وهي اللي استفزتني.. إحنا
نسايب برضه!
جلال حدف قشرة الموز في الأرض
تم نسخ الرابط