ضربني بالقلم حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

وقام وقف، وبصوت زي الرعد قال نسايب؟ لما كنت بتمد إيدك عليها ما افتكرتش ليه إنها أخت الشياطين الحمر؟ لما كنت بتسرق شقاها وفلوسها عشان ترميها تحت رجلي اللعيبة في الكباريهات، كنت فاكرها مقطوعة من شجرة؟
في اللحظة دي، تلفون مراد اللي كان على السفرة بدأ يرن ومبطلش. شاشة التلفون كانت بتنور بأسماء البنوك والمحاميين بتوعه. الرنين كان عالي ومتردد في المطبخ كله وكأنه جرس إنذار بنهايته.
عمر وطي عليه، ومسكه من ياقة قميصه وقومه من على الأرض بإيد واحدة وكأنه شوال بطاطس، وقاله وعينه في عين مراد التلفونات دي عشان الحجز التحفظي اللي نزل على كل أرصدتك من خمس دقائق.. أنت من اللحظة دي مش حيلتك تمن قميصك اللي لابسّه.
ناهد لما سمعت سيرة الفلوس والحجز، صرخت وجريت على رأفت وهي بتعيط بوس إيدك يا بيه.. بلاش تشردونا.. خدوا البيت، خدوا كل حاجة بس بلاش السجن.. مراد ده ابني الوحيد!
رأفت زق إيدها بالراحة وبكل قرف، وطلع منديل من جيبه مسح مطرح ما لمسته، وبصلي وقالي ليلى.. اطلعي هاتي حاجتك.. هدومك ودهبك بس.. أي حاجة تانية في البيت ده متلزمناش، دي هتروح للحكومة مع المزاد.
هزيت راسي وطلعت السلم بكل ثقة، من غير ما أبص ورايا ولا لدموع مراد المزيفة ولا لطم أمه. دخلت أوضتي،
لمت حاجتي في شنطة واحدة، ونزلت.
لما رجعت المطبخ، كان مراد وأمه واقفين على الباب برة في الطرقة، وعمر واقف حارس عليهم والشرطة كانت برة واقفتلهم على الباب ببوكس ورا بوكس.
بصيت لمراد للمرة الأخيرة، شفتي كانت لسه بتوجعني، بس الوجع ده كان تمن حريتي.
ابتسمت وقلتله مش قلتلك؟ أنا مكنتش عايزة دم.. أنا كنت عايزة فطار.. وفطرت بيك أنت وأمك.
رأفت حط إيده على كتفي ومشينا، وسبنا ورايا مراد وهو بيكلابشوا إيده، وأمه وهي بتقع من طولها على الرخام المستورد اللي دفعنا تمنه من دم قلبنا ركبنا العربية المرسيدس السودا بتاعة رأفت، وأنا حاطة شنطتي جنب رجلي. الباب اتقفل وعزلنا تماماً عن صوت سراين البوليس وصويت ناهد اللي كان مالي الشارع. الشارع كله كان واقف يتفرج على مراد بيه وهو بيتركب البوكس بالكلابشات في إيده، من غير برستيج ولا ليلة قمار جديدة يستعرض فيها بفلوسي.
رأفت دور العربية واتحرك في هدوء تام، وبصلي في المراية وقال بنبرة حنينة بس حاسمة شفتك لسه بتنزف يا ليلى.. جلال، اخلص هاتي علبة الإسعافات من درج العربية.
جلال مد إيده وجاب العلبة وناولني قطن ومطهر. وبدأت بالراحة أمشي القطنة على شفتي المفتوحة. الوجع حرقني، بس حرقته كانت بتفوقني، كانت بتفكرني إن الكابوس ده
خلص خلاص وللأبد.
عمر اللي كان قاعد قدام، لف وشه وبصلي ووشه مفرود لأول مرة من سنين عفارم عليكي يا بنت أبويا.. صبرتي ونلتي. تلات شهور وإنتِ بتجاري الواد ده وبتجمعي في الورق لحد ما جبتي عاليها واطيها.
قلتله وأنا برمي القطنة بدمها في كيس صغير كان لازم يقع بفلوسه وبإسمه وبكل حاجة.. لو كنت جيت لكم من أول قلم، كان هيروح يعمل محضر صلح بقرشين ويطلع منها زي الشعرة من العجين، ويرجع يهددني بشركتي. مراد كان لازم يتضرب في مقتل.. في الفلوس والبرستيج.
رأفت هدى السرعة وهو بيدخل على طريق الكورنيش، الهوا الصبح كان بارد وبيرد الروح، والشمس بدأت تطلع وتفرش نورها على النيل.
بصلي وقال دلوقتي الشركاء بتوعه بتوع برة لما يعرفوا إن الحسابات اتجمدت، والشرطة لقطت ورق النصب، مش هيسيبوه.. يعني حتى لو طلع بكفالة، رجالة السوق مش هيرحموه. إحنا كدة أخدنا حقك بالقانون.. وبقواعد السوق كمان.
سندت راسي على شباك العربية، وأنا شايفة البيوت والشجر بيتحركوا لورا، وحسيت فجأة بوزن جبل كان شايل على قلبي واتزاح. تليفوني في إيدي نور.. كان إشعار من المحامي بتاعي ب تم رفع قضية الخلع رسمياً.
ابتسمت وغمضت عيني، وأنا بسأل رأفت صحيح يا أبكار.. إحنا هنفطر فين بجد بقى؟ أنا لسه جعانة.
جلال
وعمر ضحكوا بصوت عالي، ورأفت طبطب على إيدي وقال أحلى فطار في الحسين يا ست البنات.. على حسابي وحساب حريتك الجديدة.
وصلنا الحسين والشمس كانت خلاص طلعت والبلد بدأت تصحى. ركنا العربيات ونزلنا نمشي في وسط المحلات والبيوت القديمة، الهوا كان ريحته بخور وعيش طالع لسه من الفرن. قعدنا في قهوة بلدي هادية، ورأفت طلب لنا فطار صعيدي متين فطير مشلتت، وعسل أسود بالطحينة، وجبنة قديمة بطماطم، وكوبايات الشاي بالنعناع المظبوطة.
طول ما إحنا قاعدين، تليفونات إخواتي ما بطلتش رن. جلال كان بيتابع مع المحاميين بتوعنا خطوة بخطوة، وعمر كان بيكلم رجالته في السوق عشان يضمن إن مراد ما يلقاش كلب في البلد يقف جنبه أو يدفع له كفالة.
رأفت حط حتة فطير قدامي وقال بنبرة هادية
فكي كدة يا ليلى، الموضوع انتهى خلاص. المحامي كلمني وقال إن النيابة واجهت مراد بالفيديوهات والتسجيلات وورق النصب، والواد انهار واعترف بكل حاجة. وأمه الحرباية قاعدة برة في الطرقات مش لاقية حد يعبرها.
أخدت نفس طويل، وحسيت لأول مرة من سنتين إن الأكل ليه طعم، وإن اللقمة بتنزل في بطني بسلام.
قلتله وأنا ببتسم
أنا مش زعلانة يا رأفت.. بالعكس، أنا حاسة إني اتولدت من جديد. السنتين اللي فاتوا دول علموني إن الطيبة
مع اللي ما يستاهلش غباء، وإن
تم نسخ الرابط