جحود مرات الابن حكايات صافي هاني
المحتويات
ومضت خلاص على ورق الدفن والجنازة.
حسيت إن دمي اتجمد في عروقي. جثة مين؟
عم صابر بلع ريقه بصعوبة. مش عارف. بس الدكتور اللي استلم الجثة لقى حاجة غريبة على إيد الراجل الميت... وطلب إنكم تشوفوا الصورة دي قبل ما يدفنوا الجثة.
فتح الظرف. طلع صورة. حازم بص لها. وأنا كمان بصيت. وابني، الراجل اللي هرب من موته، وشه بقى أبيض زي القماش من الصدمة... لما عرف شكل الوشم اللي كان مرسوم على جلد الراجل الغريب ده.
حازم قعد على الكرسي فجأة وجسمه كله بيترعش، كأن الوجع اللي في ضلوعه المكسورة صحي كله مرة واحدة. أمي... ده... ده طارق!
أنا ساندت على حرف التربيزة عشان رجلي ما تشيلنيش. طارق مين يا ابني؟ طارق أخو رشا؟
هو يا أمي... الوشم ده بتاع الصقر اللي على معصمه، أنا حافظه كويس! حازم كان بيتكلم وهو مش مصدق، عينه كانت بتلف في المكان زي المجنون. هما... هما قتلوا أخوها عشان يلبسوني أنا القتلة؟ ولا غدروا بيه عشان ياخدوا الفلوس لوحدهم؟
عم صابر قرب مننا وصوته واطي ومليان رعب يا متر، الست رشا والمحامي بتاعها قالبين الدنيا في المستشفى، وعايزين يخلصوا الإجراءات ويدفنوا الجثة قبل الفجر عشان محدش يركز. الدكتور اللي هناك قريبي، وهو اللي لقط الوشم وشك في الموضوع لأن طارق كان بيجي الشركة كتير وعارفه، فكلمني فوراً.
في اللحظة دي، السواد اللي كان مالي قلبي من شيل ابني غرقان في دمه اتقلب لقوة مكنتش أعرف إنها عندي. بصيت لحازم وقلت له بنبرة ناشفة مفيهاش تراجع أبوك الله يرحمه كان دايماً يقول اللي يلعب مع التعابين، يستحمل سمها. هما افتكروا إنهم دفنوك يا حازم، وافتكروا إن الست الكركوبة اللي قاعدة في المحلة دي هتخاف وتسلم الورق.
مسكت الفلاشة والملف الرمادي وحطيتهم في شنطتي. عم صابر، عربيتك برا؟
جاهزة يا ست هدى، وتحت أمرك.
حازم حاول يقف وهو بيتأوه أنا جاي معاكي يا أمي، مش هسيبك لوحدك.
لأ، هتقعد هنا، زقيت صدره براحة عشان يقعد تاني. إنت دلوقتي في نظر القانون وفي نظر رشا... ميت. والميت ما بيتحركش إلا في الوقت المناسب. أنا وعم صابر هنروح للمستشفى، ومعانا المحامي بتاعنا وأقوى دليل يودي رشا والمحامي بتاعها ورا الشمس... وشهادة الوفاة اللي هي فرحانة بيها دي، هتبقى حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتها.
بصيت لبرطمان البن اللي على الرف، وافتكرت كلمة رشا في سنك ده، أي خضة ممكن توديكي في داهية. ابتسمت ولبست طرحتي وقلت في سري نشوف بقى يا بنت الأكابر... مين اللي هيتخض ويموت من الرعب الليلة دي.
نزلت مع عم صابر والجو كان ليل، الهوا سقع شوية بس دمي كان بيغلي. ركبنا عربيتو البيجو القديمة، والطريق من المحلة للقاهرة كان طويل، بس في دماغي كان شغال فيلم رعب ومفيش فيه غير نبرة صوت رشا وهي بتقول الست الكركوبة.
طول الطريق كنت ماسكة الشنطة وحاضناها كأنها حتة من ابني. كلمت أستاذ رأفت، المحامي بتاعنا وصديق عمري أبو حازم الله يرحمه، حكيتله الملعوب كله في دقيقتين. الراجل صوته اتخطف من الصدمة، بس قال لي جملة واحدة ريحت قلبي سبقوني على المستشفى يا ست هدى، وأنا هكلم الإدارة العامة للمباحث.. الليلة دي مش هتعدي.
وصلنا المستشفى الاستثماري على الفجر. المكان كان هادي، بس قدام المشرحة كانت واقفة رشا.. لابسة أسود في أسود، وحاطة نظارة شمس كبيرة عشان تداري عينيها، وجنبها المحامي بتاعها لابس بدلة شيك وبيتكلم في التليفون بصوت واطي وبيمضي ورق.
أول
وقفت قدامها، طولي كان أطول من طولها بكتير الليلة دي. بصيت لها في عينها وقلت لها ببرود يوجع جيت أدفن ابني يا رشا.. وجيت أجيبلك الورق اللي كنتي عايزاه.
المحامي بتاعها قرب وعينه لمعت بالجشع أهلاً يا مدام هدى، البقاء لله. فين الملف الرمادي؟ عشان نخلص الإجراءات وحضرتك ترتاحي.
الملف معايا يا متر.. ومعايا كمان حاجة تانية هتعجبكم أوي، طلعت الفلاشة من جيب عبايتي ورفعتها قدام عينيهم. معايا فيديو ورشا واقفة في المطبخ وبتقول إن الشركة لسه باسمي.. ومعايا صور لإمضا حازم المتزورة.. ومعايا جثة جوه المشرحة إنتوا دافعين للدكتور عشان تتدفن بسرعة من غير تشريح.
وش رشا قلب ألوان، وبدأت تترعش بس حاولت تكابر وتعلّي صوتها إنتي اتجننتي يا ست إنتي؟ ورق إيه وجثة إيه؟ حازم مات بأزمة قلبية وده قضاء وقدر! اطلعي برا وإلا هجيبلك الأمن يرموكي في الشارع!
المحامي بتاعها مسك دراعها يحاول يهديها وقال لي بنبرة تهديد يا مدام هدى، بلاش شوشرة، إنتي ست كبيرة وممكن اتهام زي ده يوديكي في حتة مش هتعجبك، احترمي حرمة الميت.
في اللحظة دي، صوت قوي رن في الممر من ورايا ومين بقى الميت يا متر؟
رشا والمحامي لفوا، وأنا لفيت معاهم. أستاذ رأفت كان داخل ومعاه ثنائى من رجال المباحث بملابس مدنية، ووراهم عم صابر والدكتور قريبه اللي كشف الملعوب.
الظابط قرب وطلع كارنيهه المقدم أحمد من مباحث الأموال العامة والنفس. عندنا بلاغ بتزوير، وقتل عمد، وتبديل جثامين. وبص للمحامي
رشا أول ما سمعت اسم أخوها طارق، صرخت صرخة مكتومة ووقعت على الأرض من طولها، والمحامي بتاعها رفع إيديه وهو بيترعش ويقول أنا ماليش دعوة يا فندم! هي اللي خططت لكل حاجة! هي اللي سممت أخوها لما اختلفوا على تقسيم الفلوس وقررت تلبسها لجوزها!
بصيت لها وهي مرمية في الأرض زي الفراخ المذبوحة، وقلت لها وأنا ببتسم حازم بيسلم عليكي يا رشا.. وبيقولك إكرام الميت.. السجن المؤبد.
نزلت مع عم صابر والجو كان ليل، الهوا سقع شوية بس دمي كان بيغلي. ركبنا عربيتو البيجو القديمة، والطريق من المحلة للقاهرة كان طويل، بس في دماغي كان شغال فيلم رعب ومفيش فيه غير نبرة صوت رشا وهي بتقول الست الكركوبة.
طول الطريق كنت ماسكة الشنطة وحاضناها كأنها حتة من ابني. كلمت أستاذ رأفت، المحامي بتاعنا وصديق عمري أبو حازم الله يرحمه، حكيتله الملعوب كله في دقيقتين. الراجل صوته اتخطف من الصدمة، بس قال لي جملة واحدة ريحت قلبي سبقوني على المستشفى يا ست هدى، وأنا هكلم الإدارة العامة للمباحث.. الليلة دي مش هتعدي.
وصلنا المستشفى الاستثماري على الفجر. المكان كان هادي، بس قدام المشرحة كانت واقفة رشا.. لابسة أسود في أسود، وحاطة نظارة شمس كبيرة عشان تداري عينيها، وجنبها المحامي بتاعها لابس بدلة شيك وبيتكلم في التليفون بصوت واطي وبيمضي ورق.
أول ما رجلي عتبت الممر، رشا لفت وشها وشافتني. شالت النظارة وبصت لي بذهول، بس بسرعة رسمت وش المسكنة والكسرة وقربت عليا
متابعة القراءة