طليقي بيتفاخر بزوجته الجديد حكايات صافي هاني
طليقي وقف بكل فخر في قاعة الفرح الأسطورية بيقدم عروسته الجديدة، دكتورة التجميل المشهورة، وهزر في المايك بصوت عالي وقال إنه يشك إني معايا حتى ثمن كشفها. المعازيم وولاد الذوات ضحكوا، وأنا فضلت قاعدة باكل السلطة بكل برود. لما العروسة رفعت كاس العصير عشان تشرب نخب إمبراطوريتها الطبية اللي بتدّعي إنها بنتها بمجهودها الذاتي، وقفت ورحت لحد عندها وسلمتها إشعار بنكي. همست في ودنها وأنا شايفاها بتبهت ووشها بيقلب أبيض زي الطباشير أنا المستثمر السري اللي مول عيادتك من البداية، وافتكرت فجأة إن ميعاد رد القرض اللي قيمته 20 مليون دولار جه ومحتاجة الفلوس حالاً. ربنا معاكوا بقى في سداد مصاريف الفرح ده.
في اللحظة اللي طليقي ضحك فيها في الميكروفون، حسيت إن نجف القاعة كله اتقلب لسكاكين حامية.
طارق رفع كاس الشربات وقال سيداتي سادتي، أقدم لكم زوجتي الدكتورة شاهيناز فوزي.. كشفها الواحد بس أكتر من اللي تقدر مروة تكسبه في سنة كاملة.
المعازيم ضحكوا ضحكة صفرا، فيها كمية قسوة وتكبر لا تطاق.
كنت قاعدة على ترابيزة رقم 19 جنب باب الويترية، بقلب بالشركة في طبق جرجير دبلان وكأن الذل ده هو الوجبة الرئيسية بتاعتي. الناحية التانية من القاعة، طارق كان منور في بدلته البيضا الشيك، نفس الراجل اللي كان بيحلفلي زمان إنه بيعشق طبعي الهادي وسكوتي، هو نفسه اللي فضى حساباتنا في البنك، وسرق غويشة أمي الدهب، وسبني بقة ورق طلاق كله كدب في كدب.
وعروسته واقفة جنبه زي سكين الألماظ.
شاهيناز كانت حلوة بس جمال بارد وغالي، تحس ملامحها متفصلة بالمسطرة، وفستانها حرير أصلي، وضحكتها جراحية مصطنعة. وراهم كان فيه جدار كامل من الورد الأبيض الطبيعي مرسوم عليه بحروف دهبية أول حرفين من أساميهم T S.
حماة طليقي السابقة مالت
رفعت كبابة الماية بتاعتي وشربت.
اه يا مروة يا غلبانة.
الست اللي طارق قال عليها دقتها قديمة وماتنفعش لمستقبله. الست اللي اتهمني إني معنديش طموح عشان اخترت لغة الأرقام والشغل الجد بدل المنظرة والحفلات، وسكتّ بدل ما أعمل شو. وقت طلاقنا، فهم الناس كلها إني مريضة نفسية، وحاقدة، ومش حيلتي اللِضى.
عمره ما فهم إني اتعلمت السكوت ده عشان أعرف أربي اللي زيه.
حما طارق الجديد، اللي هو رئيس مجلس إدارة المستشفيات الاستثمارية الكبيرة، خبط على كتف طارق وقال له نقلة تانية خالص يا بني، برافو عليك.
طارق ابتسم وقال أنا طول عمري ذوقي عالي يا عمي.. بس في الآخر بقى.
الويتر وقف جنبي، وعينيه كلها شفقة وصعبان عليه حالي.
ابتسمت له وقولت تسلم إيدك، السلطة معمولة عمولة.
طبعاً مكنتش معمولة عمولة ولا نيلة.
في حِجري، وتحت الفوطة القماش، تليفوني اتهز هزة واحدة. رسالة من المحامي بتاعي.
تم تجميد الحسابات. الإخطار القانوني جاهز للتسليم. مستني إشارتك يا فندم.
بصيت ناحية العروسة.
شاهيناز كانت بتضحك ومبسوطة بالمدح اللي نازل عليها وعن عيادتها فوزي كلينك، الإمبراطورية اللي مابتفوتش فرصة إلا وتجيب سيرتها وتقول أنا عملت نفسي بنفسي. المجلات بتكتب عنها إنها عبقرية، والمستثمرين شايفينها فرصة مابتتعوضش.
أنا بقى كنت شايفة عقد القرض اللي ممضية عليه ومربوطة بيه من رقبتها.
من تلات سنين، لما عيادتها كانت بتغرق في الديون ومفيش بنك واحد رضي يسلفها مليم، ظهرلها صندوق استثماري مجهول أنقذها. 20 مليون دولار. قرض مشروط بحق الاسترداد الفوري، وبضمانات شخصية تمضي عليها بنفسها تحت غطاء الثقة العمياء.
عمرها ما فكرت تسأل الصندوق ده بتاع مين.
أصل الناس
طارق عينه جت في عيني وابتسملي ابتسامة شماتة.
نشفت بوقي بالفوطة.. ورجعت الابتسامة بأحسن منها.
فتحت تليفوني بالراحة وبعت رسالة كلمة واحدة للمحامي دَوَّر المكنة.. ابعت الإخطار.
حطيت التليفون في الشنطة وقفت، عدلت فستاني الأسود البسيط اللي طارق كان دايماً يتريق عليه ويقول إنه شبه فساتين المدرسات، ومشيت بخطوات ثابتة ورايقة وسط الطرابيزات. النجف كان لسه بيلمع، والضحك لسه شغال، وطارق وشاهيناز واقفين في الكوشة زي الملوك اللي بيستقبلوا الولاء والطاعة من الرعية.
أول ما وصلت لترابيزة الكوشة، طارق شافني، ابتسامته وسعت وبان فيها غل قديم، همس لشاهيناز وهو بيشاور عليا بعينيه، فصاحبتنا عدلت وقفتها وبصتلي بنظرة كلها قرف وفوقية.
مروة! طارق قالها بنبرة صوت عالية عشان اللي حواليه يسمعوا نورتي الفرح يا ستي.. بس ياريت تعذرينا، البوفيه قفل خلاص، بس لو تحبي أخلي الويتر يعملك علبة تاخديها معاكي وأنتي مروحة؟
حماة طليقي السابقة ضحكت بصوت مسموع، وشاهيناز هزت راسها بدلع وقالت سيبها يا طارق يا حبيبي، تلاقيها بس جاية تبارك وتشوف الشغل العالي.. مش عيب الواحد يتعلم برضه.
وقفت قدامهم بالظبط، ربعت إيدي وبصيت لشاهيناز في عينيها وقولت بنبرة هادية جداً هزت القاعة أنا فعلاً جاية أبارك.. وجاية بالمرة أسلمك الهدية دي بإيدي.
طلعت من شنطتي الإشعار البنكي الرسمي المختوم بختم النسر والمحكمة، وحطيته على الترابيزة الدهب قدامها.
شاهيناز قطبت حواجبها وبصت للورقة باستهزاء إيه ده؟ شيك ومستخسرة تحطيه في ظرف؟
لا يا دكتورة يا عصامية، قولت وأنا ببتسم بكل برود ده إخطار قانوني بتجميد كل حسابات فوزي كلينك، وأمر دفع فوري لقرض ال
ضحكة طارق اختفت فجأة، وبص لشاهيناز مستغرب، أما شاهيناز فضحكت ضحكة مهزوزة وقالت أنتي اتجننتي يا ست أنتِ؟ قرض إيه؟ الصندوق الاستثماري اللي ممولني ده مجموعة دولية تابعة لرجال أعمال بره مصر، إيه علاقتك أنتِ بيهم؟
ميلت عليها شوية وهمست، بس الصوت كان واضح لكل اللي واقفين المجموعة الدولية دي يا دكتورة.. بتمتلكها شركة المروة للاستثمار، اللي هي بتاعتي أنا.. لوحدي. الفلوس اللي بنتي بيها اسمك، وجيبتي بيها الفستان الحرير ده، وعملتي بيها الفرح الأسطوري ده.. دي فلوسي أنا. وأنا حالاً افتكرت إن عندي أزمة سيولة ومحتاجة ال 20 مليون بتوعي.. كاش.. وفوراً.
وش شاهيناز اتقلب في ثانية، لونها خطف وبقى زي الجير، الشربات في إيدها اتهز ووقع منه كام نقطة على فستانها الأبيض. بصت للورقة بذهول وقرت اسم الشركة المالكة واسمي الرباعي المكتوب في خانة رئيس مجلس الإدارة.
طارق وشه جاب ألوان، اتوتر وبص للورقة وهو مش مصدق مروة.. إيه الهبل ده؟ أنتي منين جالك الكلام ده؟ أنتي كنتِ قاعدة في البيت مبتعمليش حاجة!
بصيت لطارق من فوق لتحت وقولتله أنا كنت بدير ملايين يا طارق يا حبيبي وأنت نايم على ودانك وبتفكر هتسرق غويشة أمي ازاي وتبيعها بكام. أنت قولت للناس كلها إني مريضة ومفلسة، وأنا سيبتك تقول، لأن الحوت مبيعملش صوت وهو بيبلع فريسته.. وأنتوا الاتنين دلوقتي في بطني.
حماها، رئيس مجلس إدارة المستشفيات، خطف الورقة من إيد بنته وقراها، وعينيه برقت من الصدمة وبص لطارق بغضب أعمى إيه المهزلة دي؟ أنتوا داخلين على طمع؟ العيادة محجوز عليها ومهددة بالإفلاس في ليلة دخلتكم؟!
شاهيناز بدأت تترعش ودموعها نزلت بوظت الميك اب الجراحي بتاعها، وبصت لطارق وزقته