طليقي بيتفاخر بزوجته الجديد حكايات صافي هاني
تتفرج؟! دي ه تخرب بيتي! دي هتقفل الشغل كله!
طارق بقا يتلفت حواليه زي المجنون، المعازيم بدأوا يتوشوشوا، والمصورين نزلوا الكاميرات وهم مش فاهمين حاجة، والأوركسترا سكتت تماماً. القاعة الأسطورية اللي كانت من شوية مكان لكسر نفسي، اتقلبت لسرادق عزا لغرورهم.
شنطتي في إيدي، رجعت خطوتين لورا، وبصيت لطارق وشاهيناز وقولت بأعلى صوت عندي عشان القاعة كلها تسمع
مبروك الجواز يا أبو الذوق العالي.. حظ سعيد بقى وأنتوا بتسددوا تمن الفرح ده.. العيادة مفيهاش مليم يدخل جيبكم من بكرة.. سلام يا عريس.
لفيت ضهري ومشيت وسط ذهول وصمت المعازيم، وخطوات جزمتي كانت هي الصوت الوحيد اللي مسموع في القاعة، كأنه عَد تنازلي لنهايتهم.
خرجت من باب القاعة وراسي في السماء، الهوا البارد بتاع الليل خبط في وشي وحسيت لأول مرة من سنين إني قادرة أتنفس بجد. ورايا، كانت أصوات الزعيق والخناق بدأت تطلع من القاعة وتغطي على صوت المزيكا اللي كانت شغالة. حما طارق الجديد كان صوته جايب لآخر الممر وهو بيصرخ في طارق ويقوله أنت غشيتنا! ضحكت علينا وفهمتنا إن طليقتك شحاتة وهي اللي ممشياكم من ورا ضهركم؟!
وقفت قدام باب الأوتيل مستنية عربيتي، وطلعت التليفون. لقيت مكالمات ورا مكالمات من رقم طارق.. مالحقش يستنى حتى لما الفرح يخلص.
عملت له بلوك وبكل برود.
في اللحظة دي، شاهيناز خرجت تجري من باب الأوتيل، الفستان الحرير اللي كان مفرود بالمسطرة بقا متبهدل، وديل الفستان ماشي وراها على الأرض بيلم التراب، ودموعها سايحة على وشها.
شاهيناز لفت وزقته بعيد عنها بكل غل وقالت له بصوت مبحوح ابعد عني! أنت دمرتني! أنا اسمي هيبقا في السوق زبالة بكرة! عيادتي.. شقا عمري اللي كنت بتمنظر بيه هيروح بسببك وبسبب كدبك!
أول ما شافوني واقفة، الاتنين سكتوا. طارق بيبصلي بنظرة رعب وعجز، نفس الراجل اللي كان من ساعتين بيذلني في المايك قدام الأكابر، واقف دلوقتي قدامي زي العيل الصغير اللي اتمسك وهو بيسرق.
العربية الجيب السودا بتاعتي وقفت قدامي، السواق نزل بسرعة وفتحلي الباب بكل احترام وقالي تؤمري بأي حاجة تانية يا مروة هانم؟ المحامي بلغني إن كل ورق الحجز اتسلم للمحكمة خلاص.
بصيت لطارق وشاهيناز نظرة أخيرة، ابتسمت وقولت للسواق شكراً يا متر.. اطلع بيا على البيت، عاوزة أنام عشان ورايا بكرة نقل ملكية العيادة.
ركبت العربية وقفتلت الباب، وبقيت شيفاهم من ورا الإزاز الفاميه وهم واقفين في الشارع تحت إضاءة الفانوس، شاهيناز عدا عليها تاكسي ركبته وسابته في نص الشارع، وهو واقف لوحده بالبدلة البيضا، مفيش في إيده غير الكاس الفاضي.
حسبي الله ونعم الوكيل في كل اللي قاله عليا طلع في ثانية، ربنا رجعلي حقي تالت ومتلت وفي نفس المكان اللي أرادوا فيه ذلي. غسلت قهر السنين بضحكة واحدة، والعربية طلعت بيا وسط شوارع القاهرة، وأنا بقفل صفحتهم من حياتي للأبد.
عدت الأيام،
بعد أسبوعين بالظبط، كنت قاعدة في مكتبي في التجمع، المكتب واسع وشرح، الشمس داخله من الإزاز وبشرب قهوتي المظبوطة في هدوء. الباب خبط، والسكرتيرة دخلت وقالتلي بنبرة كلها حذر مروة هانم.. طارق بيه بره ومصمم يقابل حضرتك، وبيقول إنه مش هيمشي غير لما يشوفك.
حطيت فنجان القهوة، وابتسمت ابتسامة خفيفة وقولت لها دخليه يا هبة.. بس سيبوا الباب موارب.
دخل طارق.. بس مكنش طارق بتاع زمان. البدلة البيضا الشيك اتبدلت بقميص مبهدل، وشه كان دبلان، وعينيه حواليها سواد من قلة النوم والهم. مكنش قادر يحط عينه في عيني.
منورة يا مروة هانم، قالها بصوت مكسور وهو بيقعد على الكرسي من غير ما أقوله.
بصيت له ببرود وقولت أهلاً يا طارق.. خير؟ إيه اللي جابك شركة الشحاتة اللي مش حيلتها اللِضى؟
بلع ريقه وبان عليه الخجل والندم أنا جاي أعتذر لك يا مروة.. أنا غلطت في حقك، واكتشفت إني كنت أعمى. شاهيناز سابتني ورفعت عليا قضية طلاق وخالها طردني من الشغل في المستشفى، وبقيت في الشارع.. خسرت كل حاجة.
سندت ضهري لورا وربعت إيدي ولما أنت خسرت كل حاجة، جايلي أنا ليه؟ فاكرني الملجأ اللي هترجع له
قرب من المكتب وبصلي برجا أنا عاوز نرجع يا مروة.. نفتح صفحة جديدة. أنتِ طول عمرك أصيلة وبتاعت ربنا، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.. ونرجع زي زمان.
ضحكت بصوت عالي، ضحكة هزت جدران المكتب، وقولت له أرجعلك؟ أنت بجد لسه عايش في الوهم! أنت معرفتنيش غير لما بقيت بمتلك الملايين، لكن لما كنتِ بتسلبني شقايا وتسرق دهب أمي كنت شايفني حتة خرقة ملهاش لازمة. أنت محبتنيش يا طارق، أنت حبيت فلوسي ونفوذي اللي ظهروا فجأة.
وقفت من ورا مكتبي ومشيت لحد ما بقيت واقفة فوق رأسه وهو قاعد مكسور أنا زمان كنت بسكت، مش ضعف، بس كنت بشتري دماغي وببني نفسي في صمت. والنهاردة أنا اللي بكتب السطور الأخيرة في قصتك. العيادة بقت بتاعتي خلاص، وهغير اسمها ل المروة كلينك.. وشاهيناز هتبدأ من الصفر، وأنت هترجع للمكان اللي تستاهله.. تحت تماماً.
طارق وقف وعينيه مليانة دموع وعجز يعني مفيش أمل يا مروة؟
شاورمت له على الباب وقولت بكل حسم الأمل ده تروح تدور عليه عند حد متعلمتش منه الأدب.. اتفضل بره، عشان وقتي بفلوس، وأنت خلاص بقيت برا حساباتي وبرا حياتي.
خرج طارق يجر أذيال الخيبة، يادوب قادر يشيل رجليه من الأرض. قفلت الباب وراه، ورجعت لمكتبي، بصيت من الشباك على زحمة القاهرة والناس اللي بتجري ورا مصالحها، وحمدت ربنا من كل قلبي.
السكوت ساعات بيبقا أقوى رد، والضربة اللي مابتقتلش بتقوي.. وأنا ضربتي كانت القاضية اللي رجعتلي كرامتي وفلوسي، وسابتهم هما الاتنين مجرد حكاية يتسامر بيها