مرات طليقي البجحه حكايات صافي هاني
المحتويات
اللي شايفاني أستاهله..
ورا خالص.
برة الكادر.
بعيد عن لقطة نجاح ابني.
بدأت الحفلة، والمزيكا اشتغلت، والمدير رحب بدفعة 2026. الأهالي سقفوا، والطلبة بيميلوا يتكلموا مع بعض.. ومنى كانت واقفة جمبي مغلولة وأنا بقول لنفسي مش مهم.. مش مهم خالص.
محمد عارف أنا فين.
كرسي مسروق مش هيمحي تعب 18 سنة.
وفجأة المدير رجع للمايك تاني..
وقال يشرفني دلوقتي أقدم طالب الدفعة الأول والمتفوق السنة دي محمد طارق.
في اللحظة دي نفسي اتكتم من الفرحة..
الأول على الدفعة!
ابني ما قاليش!
القاعة اتهزت من التسقيف، ستميت واحد وقفوا على رجليهم.
طارق وقف أول واحد، بيسقف بحماس وفارد صدره كأن المجد ده بتاعه هو.
وهناء رفعت الموايل تاني عشان تسجل اللقطة اللي هتنزلها على صفحتها.
محمد طلع على المنصة بروب التخرج الأزرق الكحلي.. كان شكله كبر فجأة، زي ما العيال بتكبر في ثانية وأنت ملهي في شقا الدنيا.
ما بصش لطارق..
ولا بص لهناء..
بص بعينه لآخر القاعة..
عندي أنا بالظبط، تحت يافطة الخروج الحمراء.
وملامحه اتغيرت..
ما كانش زعلان..
ولا مكسوف..
ملامحه كانت حادة وباردة زي التلج.
حط الخطاب المكتوب على المنصة، بص فيه ثانية، وبعدين طبقه نصين..
مرة..
في التانية..
القاعة كلها سكتت.
المدير قدم خطوة وراه وهو مستغرب.
محمد حط الورقة المطبقة في جيب الروب، وقرب من المايك.
وقال
وسكت شوية..
وبعدين قال بس أنا مش هقول الكلمة دي.
هناء نزلت الموبايل براحة..
وطارق ضهره اتفرد واتشنج.
محمد بص ناحية الصف التاني ب..
وكمل كنت هشكر الناس اللي ساعدتني أوصل لهنا.. مدرسيني، مدربيني، وأهلي.
وبعدين صوته حدّ..
بس الصبح، في شخص في القاعة دي عمل تصرف أنا عمري ما هسامحه عليه.
الهرج والمرج بدأ في القاعة كأن عاصفة قامت فجأة.
هناء فضلت مبتسمة، بس الابتسامة كانت مهزوزة ومرعوبة.
محمد رفع إيده وشاور عليها بصباعه قدام الكل
أنتِ قاعدة في الكرسي ده عشان فاكرة إن محدش شافك وأنتِ بتعملي كده.. فاكرة إن فلوس أبويا هتحميكِ.
الناس كلها بدأت تتلفت..
الرؤوس لفت، والموبايلات اترفت عشان تصور..
هناء قفشت في دراع طارق وهي بتهسهس برعب اعمل حاجة!
صوتها طلع في المايك والناس القريبة سمعتها.
بس طارق ما عملش حاجة..
لأول مرة، مفيش صورة ولا لقطة يستخبى وراها.
محمد مد إيده في جيب الروب وطلع حتة ورقة كرتون بيضاء مقطوعة.
ركبي كانت هتخوني وأنا واقفة..
حتى من بعيد، أنا عرفت دي إيه..
اسمي..
فاطمة أحمد..
مقطوع نصين.
محمد رفع الورقة لفوق وقال بصوت هز القاعة أنا معايا تسجيلات كاميرات المراقبة.. ومعايا الرسائل.. ومعايا كل الإثباتات.
القاعة مابقاش فيها نفس.. الكل كتم أنفاسه.
وش هناء بقى زي الأموات..
وطارق وشه بقى أزرق..
وبعدين ابني قرب من المايك أكتر، وهو رافع كارت اسمي المقطوع قدام ستمائة شاهد
قبل ما أستلم الشهادة دي، كل واحد في القاعة دي هيعرف بالظبط وبكل التفاصيل إيه اللي اتعمل في أمي النهاردة الصبح.
وبعدين مد إيده تاني في جيبه..
وسحب من جيبه الفلاشة الصغيرة، ورفعها لفوق وهو باصص لهناء وطارق بثقة تزلزل الأرض.
القاعة كلها اتكهربت، والهمس زاد، والمدير وراه كان واقف مذهول مش عارف يتصرف إزاي ولا يلحق الحفلة اللي بتتقلب لساحة حساب علني دي.
محمد كمل في المايك وصوته طالع قوي وراسي الفلاشة دي عليها فيديو من كاميرات المراقبة بتاعة القاعة الساعة تمانية الصبح، بيبين الأستاذة هناء وهي بتمزق كارت الحجز اللي عليه اسم أمي وبترميه تحت الكراسي، ومش بس كده.. عليها سكرين شوت من رسايل باعتها لوالدي بتقوله فيها إنها هتطرد الست دي ورا عشان متقعدش في الصف الأولاني وتتصور معانا.
هناء في اللحظة دي حطت إيدها على بؤها ودموعها نزلت من الخضة، وبصت لطارق وهي بتترعش وبتقول بصوت مسموع للناس اللي حوليها خليه يسكت يا طارق.. فضيحتنا هتبقى بجلاجل!
لكن طارق كان وشه جايب ألوان، باصص للأرض وعرقان، وعارف إن الموبايلات اللي حواليه كلها بتصور اللقطة، وإن هيبته وفلوسه ومنظره اللي كان بيعيش بيه على قفا نجاح ابنه.. كله اتمسح
محمد سكت لحظة، وبص ناحيتي أنا.. تحت يافطة الخروج. عينيه لمعت بدموع فخر واعتزاز، وقال في المايك ونبرة صوته اتهزت لأول مرة من التأثر أنا هنا عشان أمي.. الست اللي شقيت وتعبت، اللي نامت على الكنبة عشان أخد أنا الأوضة، اللي كانت بتخيط الفساتين وشغالة في العيادات ليل نهار عشان تدفعلي تمن ملازم المراجعة ومشاريع الروبوتات. الست دي هي اللي عملتني، وهي الوحيدة اللي تستحق تقعد في الصف الأولاني وتتفرّج عليا وأنا برفع راسها.
وفجأة.. القاعة كلها انفجرت بالتسقيف!
الأهالي والمدرسين وحتى الطلبة زمايله، كله بدأ يسقف بحرارة ويهتف باسمه، والكل بدأ يبص ورا ناحيتي بنظرات كلها احترام وإعجاب. أختي منى وهي بتعيط وبتقول عملها يا فاطمة.. أخدلك حقك قدام الدنيا كلها.
محمد نزل من على المنصة وهو ماسك الفلاشة وكارت اسمي المقطوع، ومشي في الممر اللي في النص بثبات، ومبصش خالص ناحية طارق وهناء اللي كانوا بيلموا حاجتهم عشان يهربوا من نظرات الناس وفضائح الموبايلات.
وصل عندي، مسك إيدي وباسها قدام الكل، وقال وعينيه مليانة دموع مبروك يا أمي.. المركز الأول ده بتاعك أنتِ مش بتاعي أنا. يلا بينا نمشي من هنا، الحفلة دي ملهاش قيمة لو مش قاعدة في مكانك الطبيعي.. في أول صف في حياتي.
أخدت محمد في حضني وأنا مش مصدقة، دموعي كانت نازلة وبتغسل كل سنين الشقى
متابعة القراءة