مرات طليقي البجحه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

لنا الممر وهما بيبصوا لمحمد بنظرات فخر وإعجاب، وبيدعوا لي ويقولوا يسلم اللي ربى، ربنا يبارك لك فيه يا ست الكل.
واحنا خارجين، عيني جت على الصف التاني ب.. هناء وطارق كانوا بيجروا حرفياً ومطأطأين رؤوسهم عشان يهربوا من فلاشات الموبايلات ون
أخدت ابني في حضني وسط تسقيف القاعة اللي ما كانش راضي يقف، وكأن الناس كلها كانت بتطبطب على قلبي وتعوضني عن شقا ال 18 سنة اللي فاتوا في لحظة واحدة. دموعي نزلت من الفرحة ومن الهيبة بتاعة الموقف، ومحمد ماسك في إيدي جامد كأنه بيقول للعالم كله دي أمي الملكة، ومحدش يقدر يقلل منها.
المدير، الدكتور رييس، نزل بنفسه من على المنصة وجالنا لغاية ورا، وبص لمحمد بكل احترام وقال في المايك اللي في
إيده محمد.. أنت طالب استثنائي، وأمك تستحق كل تكريم. وبعدين بصلي وقال يا فندم، باسم المدرسة كلها وباسم كل الحاضرين، إحنا بنعتذر لك عن اللي حصل، ومكانك مش هنا.
الدكتور رييس شاور للمنظمين، وفي ثواني كانوا جابوا كرسيين من أفخم الكراسي وحطوهم في الممر الأمامي بالظبط، قدام الصف الأولاني وبقوا باصين على المنصة مباشرة. المدير مسك إيدي وقال اتفضلي يا فندم، الحفلة مش هتكمل والشهادة مش هتتسلم غير وأنتِ قاعدة في المكان اللي يليق بيكِ.
مشيت أنا ومحمد ومنى أختي وسط الناس اللي كانت بتوقفنا وتسلم عليا وتباركلي، ولما عدينا من جنب الصف ب، لفت عيني بطبيعة الحال على طارق وهناء.
طارق كان قاعد حاطط راسه بين إيديه، عاجز تماماً إنه يبص
في وش أي حد، والناس حواليه بتبص له بنظرات لوم وازدراء.. الراجل اللي ساب ابنه وشقاه وجاي ياخد اللقطة في الآخر. أما هناء، فكانت بتعيط بحرقة وهي بتحاول تداري وشها بشنتطها، وموبايلها اللي كانت ناوية تذلني بيه مقفول ومرمي في الأرض، بعد ما بقيت هي التريند اللي القاعة كلها بتصوره وبتتكلم عن أنانيتها ولؤمها.
قعدت في كرسيا الجديد في أول صف، ومحمد طلع تاني على المنصة وثقته في نفسه في السماء. استلم شهادة تقديره ودبلومة التفوق، ورفعها لفوق وهو بيبصلي ومبتسم.
في اللحظة دي، افتكرت كل ليلة نمت فيها على الكنبة وضهري بيوجعني، وافتكرت لسعات الإبر في صوابعي وأنا بخيط فساتين الناس لوع الصبح، وافتكرت الخوف اللي كان بياكل قلبي وأنا بحسب
فلوس البقالة.. كل الوجع ده اتمسح، وداب في ثانية واحدة وأنا شايفة ابني، الراجل اللي ربيته، واقف والكل بيعمله ألف حساب.
بعد ما الحفلة خلصت، خرجنا وإيدنا في إيد بعض، وم ركبناش عربية فارهة ولا روحنا مكان غالي.. روحنا الشقة الصغيرة اللي فوق المطعم الفيتنامي، وقعدنا على نفس الترابيزة اللي ذاكر عليها، وأكلنا لقمة بسيطة وإحنا بنضحك من قلبنا.
طارق حاول يتصل بمحمد كذا مرة بالليل، بس محمد عمله بلوك ببساطة، وبصلي وقال الناس دي برة حياتنا يا أمي من زمان، النهاردة بس إحنا قفلنا الباب وراهم بالضبة والمفتاح.
أنا فاطمة أحمد، عندي 44 سنة، والنهاردة عرفت إن التعب مابيروحش الأرض، وإن ربنا لما بيكرم.. بيكرم وجبر خاطره بيبقى عظيم وقدام
عيون الكل.

تم نسخ الرابط