لقاء بعد فراق حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

إيدي على راسها الحنينة وقلت يا قلب الدكتورة، سألتِ عليا؟ مكنش ينفع أنام من غير ما أطمن على أحلى فريدة.
هو النونو نام؟ سألتني وهي بتبص على بطني ببراءة.
ابتسمت من قلبي وقلت نام وصحي أول ما عرف إن فريدة بتناديه.. يلا بقى عشان تاخدي العلاج وتنامي أنتِ كمان وتصحي الصبح زي الفل.
ادتها الدوا، وفضلت جمبها أقرأ لها آيات من القرآن بصوت واطي وهادي لحد ما عينيها غفلت وراحت في النوم تماماً. غطيتها كويس وسميت عليها، ولما جيت أقوم عشان أمشي، لقيت شريف بيتحرك من مكانه وبيقرب مني بخطوات بطيئة.
أمل، أرجوكِ.. دقيقة واحدة بس. قالها بصوت مخنوق، كأنه هيموت لو مكلّمنيش.
بصيت لفريدة النايمة وبعدين بصيت له، وشاورت له يخرج ورايا الممر عشان مالمصحاش.
وقفنا في الممر الفاضي والمستشفى هس هس. لفيت وشي ليه وكتفت إيديا وقلت بنبرة حاسمة شريف، إحنا معندناش حاجة نقولها لبعض. فريدة واطمنا عليها، والصبح هتقدر تخرجها بالسلامة. يا ريت كل واحد يروح لحاله.
قرب خطوة، وعينه لمعت بالدموع أروح لحالي إزاي وأنا شايف حتة مني ومنك قدام عيني؟ أنا عارف إني غلطت، وعارف إني لما خفت بعدت.. بس والله العظيم ما كنت أعرف إنك حامل! أمل.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي انكسر..
بلاش تحرميني من ابني.
كلامه خبط في قلبي، بس افتكرت الليالي اللي نمت فيها دمعتي على خدي وأنا لوحدي بوجعي وخوفي من المستقبل، فجمعت قوتي وقلت له وعيني في عينه ابنك؟ أنت افتكرته دلوقتي؟ اللي خاف وسابني في أول طريقنا مش هيعرف يشيل شيلة زي دي. أنا اتعلمت أعيش لوحدي، واتعودت إن ابني ده بتاعي أنا وبس. أرجوك يا شريف.. سيبني في حالي.
وقبل ما ينطق بكلمة تانية، لفيت وشي ومشيت في الممر بخطوات سريعة وثابتة، وسبته واقف لوحده مكسور، وأنا إيدي على بطني وبقول يا رب قويني.
القصة الكاملة في أول تعليق 
دخلت أوضة الأطباء المقيمين، وقبل ما الباب يقفل ورايا، رجلي مأشلتنيش وقعدت على أقرب كرسي. حطيت وشي بين إيديا ونزلت دموعي اللي حبستها طول الليل. الوجع مكانش وجع تعب الشغل، ده كان وجع ذكريات كاملة افتكرت إنها ماتت، بس طلعت مستنية بس لقطة عين عشان تصحي من تاني.
مسحت وشي بسرعة لما سمعت خبطة خفيفة على الباب، افتكرتها الممرضة بتستدعيني لحالة تانية، فظبطت البالطو وقمت فتحت.
مكانتش الممرضة.. كان شريف.
كان شايل في إيده كوباية عصير دافي، وبصلي بنظرة كلها رجاء وقال بصوت مرعش عارف إنك مش عايزة تشوفيني.. بس أنتِ مأكلتيش حاجة من الصبح، وعشان خاطر اللي في بطنك.
. اشربي دي.
بصيت للكوباية وبعدين لبصّة عينه اللي كانت دايماً بتهزني زمان. خدتها منه من غير ما إيدنا تلمس بعض، وقلت ب
جفاء مصطنع شكراً يا فندم، اتفضل حضرتك عند بنتك.
جاء يمشي، بس لف ووقف تاني وقال أنا مش هضغط عليكِ يا أمل، ومش هجبرك تسمعيني دلوقتي.. بس أنا مش هختفي تاني. أنا هفضل هنا، في المستشفى دي، وفي حياتك وحياة ابننا.. لحد ما تديني فرصة واحدة بس أثبتلك فيها إني اتغيرت، وإني شاريكِ لأخر يوم في عمري.
سابني ومشيت خطواته تبعد في الممر. قفلت الباب وسندت ضهري عليه، وأنا حاسة بنبضات ابني بتتحرك جوايا كأنه بيطمني. بصيت من الشباك على الفجر وهو بيشق ضلمة الليل، ودعيت في سري يا رب، دبرلي أمري فإني لا أحسن التدبير.
فاتت الساعات الصعبة، والشمس بدأت تطلع وتملى الأوضة بنور دافي. عديت على أوضة فريدة الصبح عشان أطمن عليها قبل ما ورديتي تخلص. كانت صاحية وقاعدة في السرير بتلعب بفرشة شعر صغيرة، وأول ما شافتني ضحكت وقالت دكتورة أمل! أنا دراعي مبقاش يوجعني خلاص.
قربت منها وأنا ببتسم الحمد لله يا قلب الدكتورة، عشان أنتِ شطورة وسمعتِ الكلام.. الصبح الورق هيخلص وتقدروا تخرجوا بالسلامة.
شريف كان قاعد على الكرسي اللي جمبها، أول ما دخلت وقف وبان على
وشه التعب والإرهاق، مكانش نام دقيقة طول الليل. بصلي بنظرة هادية ومليانة امتنان وقال تعبناكِ معانا جداً يا دكتورة.. مش عارف أشكرك إزاي على كل اللي عملتيه مع فريدة.. ومعايا.
مردتش عليه، وبصيت لفريدة وقلت لها يلا يا فري، أشوفك على خير يا حبيبتي، وخلي بالك من نفسك.
جيت ألف وأمشي، لقيت فريدة بتمسك طرف البالطو بتاعي وبتقول ببراءة دكتورة أمل، هو أنتِ هتيجي تزورينا في البيت؟ أنا نفسي نلعب سوا أنا وأنتِ والنونو لما يتولد.
الكلمة لجمت لساني، وبصيت لشريف اللي كانت عينه بتلمع بالأمل ومستني ردّي بفارغ الصبر. أخدت نفس طويل، وطبطبت على إيد فريدة وقلت بشويش ربنا يسهل يا حبيبتي.. ادعيلي بس.
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن حمل الجبال فوق كتافي. غيرت هدومي ولميت حاجتي عشان أمشي. وأنا خارجة من باب المستشفى، لقيت الهوا الصبح نقي وبيجدد الروح. حطيت إيدي على بطني وحسيت بحركة النونو، وكأن كل الوجع والخوف اللي كان جوايا بدأ يهدأ ويحل مكانه راحة ورضا بقضاء ربنا.
عرفت إن الطريق مش هيبقى سهل، وإن الأيام الجاية مخبية كلام كتير ومواقف أصعب، بس لأول مرة من ست شهور، محستش إني خايفة.. كنت حاركبت التاكسي وروحت بيتي، أول ما فتحت الباب شميت ريحة الأمان اللي بجد. أخيرًا
رميت نفسي على السرير
تم نسخ الرابط