حماتي قصتلي شعري حكايات صافي هاني
حماتي بوظت لي شعري وأنا نايمة! بالظبط بعد ما جالي ترقية ومنصب جديد في الشغل وكنت طايرة من الفرحة.. صحيت على كابوس، لقيت جوزي واقف بيبص لفروة راسي اللي اتقصت وبكل برود هز كتافه وقال يا ستي ما الشعر بيطول تاني، وبعدين أمي مكنش قصدها، دي كانت فاكرة إن فيه قشرة وعايزة تنضفهالك بس خانها التعبير!
جريت على المراية وبصيت وجالي هيستريا.. شعري اللي كان واصل لحد ضهري، وكنت بدلع بيه وبغسله وبحطله زيوت، اتحول ل قرعة وفيها حتت مجرحة ومتبهدلة! دي مكنتش قشرة، دي حماتي قصت شعري من الجدور بكل غل وحقد ومسحت بكرامتي الأرض، ودموعي نزلت ومكنتش قادرة أتنفس من الصدمة، وجوزي واقف يتفرج عليا ومن غير دموع حتى، ولا كأن فيه مصيبة حصلت في بيته.
في الوقت ده، دخلت حماتي بكل بجاحة، وشايلة في إيدها مقص وبقايا شعري، وقالت وهي بتدعي البراءة والتقوى يا بنتي أنا قولت أريحك منه عشان تركزي في منصبك الجديد، أهو كدة توفري وقت ومجهود وماتتأخريش عن الشغل وماتشغليش نفسك عن بيتك!.. بصيت لجوزي ومستنية ياخدلي حقي أو يصرخ فيها، لقيت كل اللي قاله خلاص يا حبيبتي، حصل خير، امسحي دموعك وقولي قدر الله وما شاء فعل، أمي بتفكر في مصلحتك والمسامح كريم!
ساعتها حسيت بنار قايدة جوايا وكرهت الدنيا والي فيها، وبصيت لهم هما الاتنين وعرفت إن حقي مش هيجي بالبكاء والعويل، وإن الطيبة مع الناس دي بتترمى في الزبالة.. مسحت دموعي فجأة، وبصيت لحماتي في عينها وقولت بصوت ثابث وناشف يرعب تمام.. حصل خير يا طنط، والمسامح كريم فعلاً.. بس حسابي معاكم انتوا الاتنين هيبدأ من النجمة، وافتكروا الكلمة دي كويس!
لفيت ضهري ودخلت الحمام وقفلته بالمفتاح وأنا
قدر الله وما شاء فعل؟ الكلمة كانت بترن في ودني.. هما فاكرين الدين طيبة وخنوع وبس؟ نسوا إن ربنا عدل وميرضاش بالظلم؟ نسوا إن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ وجوزي اللي عايش في جلباب أمه، واقف يتفرج على مراته وهي بتتذل ويقولي المسامح كريم!
فضلت صاحية طول الليل، منمتش دقيقة واحدة.. النار اللي في قلبي كانت كفيلة تصحي بلد كاملة. صليت الفجر ودعيت ربنا يربط على قلبي ويدلني على طريقي، ومن أول ما الشمس بدأت تشقشق والنور يدخل من الشباك، قمت.. غسلت وشي، وربطت دماغي بإيشارب كتمت تحته كل قهرتي، وخرجت الصالة بخطوات ثابتة زي العساكر.
لقيتهم قاعدين بيفطروا ويشربوا الشاي بلبن وبيتكلموا وبيضمروا لبعض، ولا كأنهم دبحوا بني آدمة تالتة معاهم في البيت.. حماتي أول ما شافتني، حطت الكوباية من إيدها وبصتلي بنظرة فيها شماتة متدارية ورا ابتسامة صفرا وقالت صباح الخير يا بنتي، أهو كدة وشك نور واللعثمة اللي كانت في شعرك راحت، فطارك جاهز يلا عشان تلحقي شغلك الجديد.
جوزي بصلي وهو بيمضغ الأكل وقال بنبرة متهكمة شايفة يا حبيبتي؟ أمي صاحية من النجمة تعملك فطار.. مش قولتلك بتعزك؟ يلا بقى انسي اللي حصل وامشي على شغلك وانتي رايقة عشان ترفعي راسنا في المنصب الجديد.
وقفت قدام السفرة، حطيت إيدي في وسطني، وبصيت لهم بكل برود وثقة.. الضعيفة اللي
قولت بنبرة هادية بس تخوف شغلي؟ أه طبعاً هروح.. بس قبل ما أنزل، فيه ورقة صغيرة كدة هتوصل ل بابا في البيت عندك يا طنط، أصل أنا كلمت المحامي بتاعي من ساعة، وكتبنا محضر اعتداء وتشوية متعمد بالدليل والمقص اللي عليه بصماتك وشعري اللي لسة متحفظة بيه في كيس.. والبوليس زمانه على وصول!
لقمة الجبنة وقفت في زور جوزي، وحماتي وشها جاب ميت لون والمقص وقع من إيدها على الأرض..
أمي نطت من طولها واللقمة وقفت في زور جوزي، وبقوا يبصوا لبعض بذهول صدمة عمرهم ما تخيلوها. حماتي اللي كانت لسه من شوية بتوزع ابتسامات صفرا، وشها بقى أصفر زي الليمونة، وبدأت تترعش وتقول بصوت مهزوز بوليس إيه يا بنت المنصورة؟ إنتي اتجننتي؟ ده أنا في مقام أمك! بتدخلي الحكومة بيننا عشان شوية شعر؟
جوزي قام من على الكرسي بسرعة لدرجة إن كوباية الشاي اتدلقت على السفرة، وجري عليا ومسك إيدي وهو بيموت في جلده من الرعب إيه اللي بتتمنيه ده يا منى؟ بوليس إيه وفضيحة إيه؟ إنتي عايزة تخربي البيت؟ أمي تتبهدل في أقسام عشان خاطر ماتش كورة قصدي عشان خاطر شعر؟ إنتي نسيتي الأصول والشرع اللي بيقول طاعة الزوج والمسامح كريم؟
نترت إيده من عليا بكل قرف، وبصيتله من فوق لتحت وقولتله الشرع اللي بتتكلم عنه ده ميرضاش بالظلم والافتراء، والشرع برضه بيقول إنك المفروض راجل وبتحميني، مش واقف تتفرج على أمك وهي بتبهدلني وتقولي معلش! والأصول دي سيبناهالكم تدوسوا عليها بمقصاتكم.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.. رنته كانت زي ضربة طبلة بتعلن بداية الحساب.
حماتي جرت استخبت ورا ضهر ابنها وهي بتلطم على وشها وتدعي
حسن بصلي وعيونه فيها رجاء وذل عمري ما شوفتهم فيه قبل كدة، وقالي وهو بيوشوشني وصوته بيرتعش عشان خاطري.. بلاش فضايح، قولي للبوليس إنها كانت هزلار، أي حاجة.. وأنا هعملك كل اللي انتي عايزاه، والله العظيم هعوضك!
بصيت للباب، وبعدين بصيتلهم وابتسمت ابتسامة باردة زلزلت الأرض تحت رجليهم، وقولت العوض ده هتعرفوا تمنه كام في المحكمة.. وسع كدة من طريق عشان أفتح لأسيادك.
فتحت الباب بخطوات بطيئة وكل خطوة كانت بتدب في قلب حسن وأمه زي الدقماق. ورا الباب مكنش فيه عساكر، كان واقف المحامي بتاعي ومعاه اتنين شهود من الجيران اللي سمعوا صواتي وصريخي بالليل، وفي إيده محضر رسمي متقفل وجاهز على التقديم.
أول ما حسن شاف المحامي والجيران، ركبه سابت ووشه جاب ألوان، وحماتي طلعت تجري من وراه وهي ماسكة في جلابيته وبتصرخ بصوت مكتوم يا فضيحتنا في المنطقة! يا شماتة أبلة ميرفت فيا! أبوس إيدك يا بنتي بلاش فوايد وبلاغات، إحنا أهل!
المحامي بصلي وقال بنبرة رسمية هزت الصالة كل حاجة جاهزة يا مدام منى، والمحضر ده لو اتسلم في القسم بالتقرير الطبي ومقص البصمات، الحجّة هتقضي ليلتها في الحجز بتهمة الاعتداء العمد وإحداث عاهة مستديمة وتشوية.. والوصي بتاعها حسن بيه هيتجاب بتهمة التستر.
حسن رمى نفسه على الكنبة وحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بجد، الدموع اللي منزلتش على مراته وشعرها اللي اتهان، نزلت خوفاً على نفسه وعلى برستيج أمه. قام وجالي وحب على إيدي قدام الجيران والمحامي وقال بصوت مكسور أنا آسف.. أنا حقير وكنت سلبيا ومستاهلكيش.. اطلبي