حماتي قصتلي شعري حكايات صافي هاني
باسمك؟ مؤخر؟ دهب؟ بس بلاش القسم، أمي مريضة ضغط ومش هتيجي من الحجز سليمة.. الله يخليكي المسامح كريم والرسول وصى على سابع جار، إحنا أولى بالستر.
حماتي قعدت في الأرض تبكي وتندب حظها، البارود والغل اللي كان في عينها بالليل اتمسح وبقى بداله ذل وخوف من الحبس، وبقت تبصلي وهي بتترعش ومستنية حكم الإعدام أو العفو.
وقفت في النص، وبصيت لحسن وأمه بنظرة خلتهم يحبسوا أنفاسهم، وقلت وبصوت مسموع للكل الدين والشرع اللي بتتمسحوا فيه وقت مصلحتكم، بيقول وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به.. وأنا مش هسجنك يا طنط، بس السكوت ليه تمن، والتمن ده هيدفعه ابنك الغالي حالاَ، وإلا.. المحامي ينزل على القسم فوراً!
حسن رفع راسه بسرعة وعيونه كلها رعب قولي.. شاوري بس، تمنك إيه وادفع الصبح؟
بصيت له بكل برود وثقة وقولت التمن بسيط جداً يا حسن.. هتكتب لي شقة الزوجية دي بيع وشراء وتنازل نهائي، والدهب اللي أمك كانت دايماً تقولي ده دهب عيلتنا وإحنا أولى بيه، هيتكتب في قائمة منقولاتي بالجرام، بلس مؤخر صداق ميت ألف جنيه كاش تحطهم في حسابي بكره الصبح.
حسن برق وعيونه كانت هتطلع من مكانها شقة؟ ودهب؟ ومية ألف جنيه كاش؟! إنتي كدة بتخربيها يا منى، ده شقى عمري كله!
حماتي أول ما سمعت سيرة الشقة والفلوس، نسيت العياط والذل والبوليس، والغل رجع في عيونها تاني وقامت وقفت وهي بتصرخ يا نهار أسود ومنيل! الشقة اللي طفحت دم قلبي عشان أجهزها لابني تاخديها انتي على الجاهز يا خطافة الرجالة؟ ده بعينك! يا حسن متسمعش كلامها، دي بتلوي دراعنا!
بصيت للمحامي بابتسامة باردة
المحامي لف ضهره وبدأ يتحرك هو والشهود ناحية الباب، هنا حسن اتجنن وجري ورا المحامي ومسكه من كم جلابيته وهو بيصرخ استنى يا أستاذ أحمد! استنى الله يخليك! موافق.. أنا موافق على كل شروطها، بس بلاش القسم!
بص لأمه بنظرة كله غضب وقهر وقالها اسكتي بقى يا أمي! اسكتي وضيعتينا وضيعتي الشقة بغلك! عاجبك كدة؟ أديكي هتودينا في داهية بسبب عملتك السودا!
حماتي حطت إيدها على قلبها وقعدت على الكرسي وهي بتنهج ومش قادرة تنطق كلمة تانية، وعرفت إن جبروتها انكسر للأبد.
حسن لف ليا وهو مكسور تماماً، وطلع المحفظة والدفتر بتاعه وقال بصوت مخنوق المأذون والمحامي يكتبوا العقود والورق اللي انتي عايزاه دلوقتي يا منى.. بس فيه شرط واحد.
رفعت حاجبي وقولتله إنتي لسه ليك عين تشترط؟ قولي، إيه شرطك؟
حسن بلع ريقه وبص للأرض هرباناً من عيني وقال بصوت مرعوش ومكسور شرطي إننا نطلق.. نطلق بالمعروف بعد ما أوقعلك على كل اللي إنتي عايزاه. أنا مش هقدر أعيش مع واحدة لوت دراعي ودراع أمي، ووقفتلي بالبوليس والمحامين في صالة بيتي.
ضحكت ضحكة عالية رنت في البيت كله، ضحكة هزت ثقتهم المزيفة وقهرتهم أكتر، وقولتله تطلقني؟ وهو إنت فاكر إني بعد ما شوفت نذالتك وبرودك بالليل، وشوفتك وإنت مستعد تضحي بشعري وكرامتي عشان ترضي غل أمك، كان ممكن أقعد معاك ثانية واحدة كزوجة؟ إنت عبيط يا حسن؟
قربت منه وبصيت في عينه مباشرة وتابعت بكلام
حماتي كانت قاعدة بتسمع الكلام والدموع في عينيها من القهرة على ابنها وعلى الشقة اللي راحت في ثانية، لكن مكنتش قادرة تفتح بقها بنصف كلمة، الخوف من الحجز والفضائح كتم نفسها تماماً.
المحامي أستاذ أحمد طلع العقود فوراَ وبدأ يكتب عقد البيع والتنازل للشقة، وحسن واقف زي الفرخة المبلولة، بيمضي ويبص لأمه وهو بيتحسر على شقى عمره اللي ضاع في لحظة غل وافتراء. وقع على التنازل، وكتب الشيك بالمية ألف جنيه، ومضى على إقرار الدهب في القائمة.
أول ما المحامي قفل الشنطة وأكد لي إن كل الورق سليم وقانوني 100، بصيت لحسن وقولتله يلا يا حسن.. ورقتك هتوصلي على بيت أهلي، والشقة دي تيجوا تخلوا حاجتكم منها في ظرف 24 ساعة، وإلا هطردكم منها بقوة القانون اللي كنتوا خايفين منه.
ربطت إيشاربي كويس، وشيلت شنطتي بكل فخر وعزة نفس، وفتحت الباب عشان أنزل وأروح منصبي الجديد وشغلي اللي مستنيني.. وسبتهم ورايا في الصالة بياكلوا في نفسهم من الندم، وعرفتهم إن الست المصرية لما بتنجرح في كرامتها، بتقلب الترابيزة على الكل ومبيوقفهاش حد!
نزلت من العمارة وأنا حاسة إن الهوا اللي بنزله في صدري بقاله سنين كان محبوس، الهوا كان نضيف، والنور اللي كان طالع من الشمس كان بيغسل كل سواد الليلة اللي عشتها. ركبت عربيتي وبصيت
وصلت الشركة، وطبعاً كل الموظفين كانوا واقفين مستنيين المديرة الجديدة اللي هي أنا. دخلت عليهم وراسي مرفوعة، ورباط الإيشارب كان هيبة فوق هيبتي. روحت على مكتبي الجديد، المكتب الواسع اللي كنت بحلم بيه، وقعدت على الكرسي الجليد وأنا بفتكر كلام حماتي عشان تركزي في منصبك الجديد!.. ابتسمت وقولت لنفسي وربنا لهركز، وهبقى فوق كتر ما تتخيلي يا طنط.
مرت ال 24 ساعة زي الحلم، وطلبت من إخواتي الرجالة يروحوا يقفوا قدام الشقة عشان يستلموا المفاتيح. كلمني أخويا الكبر في التليفون وقالي وهو بيضحك يا منى، جوزك.. قصد طليقك وأمه مبهدلين الدنيا، بيلموا الهدوم والمواعين في أكياس زبالة، وحماتك قاعدة على السلم بتلطم وتقول البت دمرت مستقبلي ومستقبل ابني!
قولتله بنبرة باردة سيبهم يلطموا يا عادل، اللي يعمل عملة يستحمل تمنها، والبيوت ليها حرمة، وبنات الناس مش لعبة في إيديهم.. استلم المفتاح وغير الكالون فوراً.
بعدها بيومين، ورقة طلاقي وصلتني لحد باب البيت.. طلاق رسمي طلقة بائنة. مسكت الورقة وبصيت عليها، مكنش فيه أي ندم، بالعكس، حسيت إنها شهادة ميلادي الجديدة.
الشعر بيطول، والقصة بتتداوى، والوجع بيمشي.. بس الكرامة لو راحت مبرجعش تاني. قمت من مكاني، جهزت نفسي، ولبست أحسن طقم عندي، وروحت الكوافير عشان يظبطلي شعري على قصة كاريه قصيرة تليق بمديرة بنك ناجحة.. وبصيت لنفسي وقولت وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.. وبدأت حياتي الجديدة وأنا أقوى