جوزي بهدلني قدام اهله حكايات صافي هاني
المحتويات
عزومة عيد ميلاده وعيلته هو، يبقى هو اللي كان المفروض يشتري الأكل ويطبخه.. أو يدفع تمنه!
الصالون كله سكت سكتة موت. تايلر أخوه وطى وشه في الأرض من الكسوف، وعمامه وأخواته البنات بقوا يبصوا لبعض بصدمة.
طنط هيلين لفت لابنها وبصتله بنظرة كلها قرف وعتاب وقالتله
بقى بتعمل مع مراتك كده يا ريان؟ ميلاني اللي كانت بتشيلنا وتطبخ لنا وتعمل حسابنا في الرايحة والجاية وهي شايلة نص مصاريف البيت من شقاها؟ تبهدلها وتقولها الكلمة دي عشان لقمة؟
ريان ملقاش كلمة ينطق بيها، وشه بقى أحمر زي الطماطم من كتر الخزي. عيد ميلاده اللي كان عايز يتمنجه فيه على قفايا وعلى حساب صحتي وفلوسي، اتقلب ليلتها لأكبر درس في حياته، وعرف إن اللقمة اللي بيذل بيها صاحبها، بترد له في الآخر جوع وكسرة عين قدام أهله كلهم.
طنط هيلين فضلت باصة لريان ومستنية رد، وريان كان واقف زي التلميذ الخايب اللي اتمسك بيغش. لف وشه ليا وبصلي بصه كلها رجاء ونطق بصوت واطي ومبحوح
ميلاني، بلاش فضايح أبوس إيدك.. عيلتي كلها هنا، اطلبي أي حاجة دليفري بسرعة وأنا هدفع اللي تطلبيه.
بصيتله وابتسمت نفس الابتسامة الساخرة اللي كان بيبتسمهالي، وقولتله
دليفري إيه يا ريان؟ أنت نسيت المحلات بتقفل بدري ومفيش مكان
في اللحظة دي، طنط هيلين لمت حاجتها وشنطتها وقامت وقفت، وبصت لريان وقالتله
أنا ماليش قعاد في بيت ابني فيه بيذل مراته على اللقمة، وبياكل خيرها ويقول أنا اللي شايل. يالا يا جماعة كل واحد على بيته، والظاهر إننا هروح نتعشى في بيوتنا.
العيلة كلها قامت وخرجت ورا بعضها، ومحدش فيهم حتى بص في وش ريان وهو واقف على الباب بيحاول يستسمحهم.
أول ما الباب اتقفل، البيت بقى هادي تماماً. ريان لف ليا وعينه كانت مليانة غل وكسرة في نفس الوقت، وقال بزعيق
ارتحتي كده؟ بوظتي عيد ميلادي وصغرتيني قدام أهلي وخليتي اللي ميسواش يتفرج عليا؟
دخلت المطبخ بكل هدوء، أخدت علبة السلطة بتاعتي وقعدت على التربيزة، وبصيتله وقولت بكل برود
أنا مبوظتش حاجة يا ريان.. أنا بس نفذت كلامك بالحرف. أنت اللي قولت كل واحد يشيل شيلته، وأنا شيلت شيلتي وبس. ومن هنا ورايح، لو عايز تاكل من إيدي، مش بس هتدفع ثمن الأكل.. أنت هتدفع ثمن وقفتي وتعبى في المطبخ كمان.. ده لو وافقت أطبخلك أصلاً.
سيبته واقف في نص المطبخ مش ملاحق على الصدمات، وبدأت اكل سلطتي وأنا حاسة لأول مرة من سبع سنين
ريان قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، ولأول مرة أشوفه مكسور ومش لاقي كلمة يرد بيها. الغرور اللي كان مالي وشه اتبخر تماماً. بص للأرض وقال بصوت مخنوق
يعني خلاص؟ هعيش في بيتي كأني في بنسيون؟ كل واحد بياكل لوحده وبيحسب بالقرش؟
حطيت الشوكة من إيدي، وبصيتله بكل ثقة وقولتله
أنت اللي اخترت النظام ده يا ريان.. لما كنت بتدفع قرشين وتيجي تمن بيهم عليا وتذلني قدام أخوك، كنت فاكر إن ماليش ضهر وإن هطأطأ راسي وأعيش مكسورة. بس أنا بشتغل وبتعب، وفلوسي مش حراير عليك وعلى أهلك عشان في الآخر تتهمني إنني عايشة ملكة على قفاك.
قام وقف وحاول يلطف الجو، قرب خطوتين وقال بنبرة فيها رجاء
خلاص يا ميلاني، أنا كنت غلطان وساعة شيطان.. خلينا ننسى اللي فات ونرجع زي الأول، وأنا مستعد ألغي الموضوع ده خالص.
ضحكت ونطقت بكل حسم
تنسى إيه؟ الكلام بيطلع في ثانية بس بيفضل معلم في القلوب بالسنين. الموضوع ده مش هيتنسى، والمياه مش هترجع لمجاريها إلا بشروطي أنا.
بصلي باستغراب وكسوف شروط إيه؟
أولاً، من بكرة الصبح، مصاريف البيت تتقسم بالنص بالورقة والقلم، وإيجار البيت والخدمات عليك بالكامل زي ما الشرع بيقول. ثانياً،
ريان بلع ريقه وبصلي وهو مش مصدق إن ميلاني الهادية المطيعة بقت بالقوة دي. هز راسه بالموافقة وهو مش قادر ينطق غير بكلمة واحدة
ماشي.. موافق.
لميت علبة السلطة بتاعتي ودخلت أوضتي، وأنا دافية ومبسوطة، مش من الأكل، بس عشان عرفت أخد حقي تالت ومتلت، وعلمته إن الست اللي بتصون وبتستحمل، لما بتجيب آخرها.. مابتسميش على حد.
فاتت الأيام، وريان فعلًا مكنش قدامه حل غير إنه يتنازل وينفذ الشروط وهو كاتم في نفسه. بقى ينزل الصبح يشتري طلبات البيت وهو باصص في الأرض، ويدخل المطبخ يحط الأكياس على الرخامة من غير ما ينطق بكلمة زيادة.
لأول مرة من سبع سنين، حسيت إن البيت ده بتاعي بجد، مش مجرد سجن أنا شغالة فيه ببلاش. بقيت أصحى الصبح أروح شغلي في محل التجهيزات ونفسي مفتوحة، وبعد الظهر أرجع أعمل تورتات الزباين وأنا حاطة سماعاتي وبسمع مزيكا،
متابعة القراءة