اطلقت وانا حامل حكايات صافي هاني
في الليلة اللي عرفت فيها إني حامل، جوزي رماني وطلب الطلاق.. قالها في وشي وبكل برود مش هعيش عمري كله في نكد على عيل بيموت قبل ما يتولد. في اللحظة دي، قسيت ومسحت دموعي.. ومضيت على الورق في سكات تام، وخرجت من حياته بالسر اللي هو بيحتقره. بعد سنتين، كان واقف في قاعة الفرح بيتجوز واحدة تانية، وأنا كنت واقفة بعيد.. في إيدي ابننا اللي تم سنة، وبجهز له المفاجأة اللي هتدمر حياته...
تحليل الحمل كان لسه دافي في إيدي، وصوابعي بترتعش من الفرحة والخوف، لما جوزي دخل الأوضة وصدماني بطلب الطلاق. مكنش بيتكلم عن بكرة، ولا جاي يتفاهم بالهداوة.. لأ، كان عايز يخلص مني في نفس الليلة.
صوت المطر بره كان بيرزع في شبابيك البيت زي الجلد، ومخلي أنوار المدينة تحتنا مجرد ضبابة سايحة ومهزوزة. كنت واقفة حافية على باب الحمام، كف إيدي بيحمِي بطني، وبحاول أتنفس من صدمة المعجزة اللي استنيت تلات سنين كاملين عشان أشوفها بتتحقق.
همست له وصوتي بيروح دانيال.. أنا حامل.
دانيال مابتسمش..
كان قاعد على طرف السرير ببدلته الرمادي المظبوطة، راخي الكرافتة بتاعته، ونظرة عينيه كانت باردة لدرجة تخوف، تجمد الدم في العروق.
بصلي وقال بكلمة واحدة لأ.
بربشت بعيني وأنا مش قادرة أستوعب الجبروت يعني إيه لأ؟
قام وقف بكل طوله، ومشي ناحية الدولاب، وسحب ملف أسود يعني الجوازة دي انتهت.
صوابعي قفلت على جهاز التحليل لحد ما كانت هتكسره أنت.. أنت كنت عارف؟
بوز بق اتهز بسخرية وقال كنت شاكك.. دكتورك اتصل على البيت الأسبوع اللي فات، وقال إن تحاليل دمك مبشرة جداً.
في اللحظة دي، قلبي سقط في رجلي.
كان عارف قبلي.. ومرتب كل حاجة من ورا ضهري.
دانيال رمى ورق الطلاق على السرير بكل قسوة، زي ما يكون بيرمي شهادة وفاة.
وقال وهو بيقطع فيا مش قادر أعيش في نكد على عيل مش هيتولد أبدًا. أنتِ ضعيفة وهشة أوي يا إيلينا، وجسمك خذلك وفشل مرتين قبل كده.. أنا مش هقعد جمب سرير مستشفى تاني وأقعد أمثل إن الأمل كفاية.. أنا خلاص زهقت.
الكلام دبحني من الوريد للوريد.
تلات مرات سقطت.. تلات مقابر صغيرة محفورة جوه قلبي وذاكرتي، ودلوقتي بيستخدم وجعي وكسرتي كدليل ضدي عشان يخلص مني!
وفجأة، الباب اتفتح، وظهرت من وراه أمه، فيفيان.. واقفة على باب الأوضة بكبرياء، غرقانة في عقد اللولي وبيرن منها البرفان الغالي.
بصتلي بقرف وقالت بلاش تعملي شو وتخلي شكلنا وحش.. دانيال محتاج مستقبل مستقر، والشركة محتاجة وريث حقيقي يشيل الاسم.. مش محتاجين مأساة تانية.
بصيت لها وبصيت له والدموع جفت في عيني أنت جايب أمك معاك وأنت بتطلقني؟
دانيال رد بلا مبالاة هي اللي ساعدتني في صياغة اتفاق الطلاق.
فيفيان ابتسمت بثقة وقالت هتاخدي تعويض محترم يخليكي تعيشي مستورة.. بس تمضي في هدوء ومن غير شوشرة.
ولسه الصدمة مخلصتش.. من ضلمة الطرقة، خرجت الضحية الجديدة.. أو بالأصح، شريكة الجريمة.
صوفي فيل.
مساعدة دانيال في الشركة.
عندها ستة وعشرين سنة، مفيهاش غلطة، ولابسة في رقبتها سلسلة ذهب.. معلق فيها زراير قميص جوزي الألماظ!
قالت بنبرة كلها خباثة وتشفى أنا آسفة
في اللحظة دي، النفس اتقطع من صدري، وخرجت مني ضحكة صلبة ومكتومة.. ضحكة صدمة ويأس تحولت لقوة.
دانيال حط القلم في إيدي وضغط عليا امضي الليلة دي.. حالا.
بصيت في عينيه وسألته والطفل اللي في بطني؟
عينه راحت لبطني بنظرة كلها اشمئزاز وقرف وقال مش هيبقى فيه عيل.. زي كل مرة.
هنا بالذات.. دموعي وقفت تماماً، والضعف اتقلب لجمر نار.
مشيت لحد المكتب، مسكت القلم بثبات مكنش متوقعه، ومضيت على كل صفحة في سكات تام.. سكات يسبق العاصفة.
اللي دانيال وأمه الغبية مكنوش يعرفوه.. إني قبل ما أخرج من الحمام كنت خلاص صورت التحليل، وموبايلي في جيبي كان بيسجل كل كلمة اتقالت في الأوضة دي، وسحبت نسخة من التقرير الطبي اللي أمه كانت فاكرة إنها حرقت أصله.
هو كان فاكر إنه كسرني وهدني..
بس غبي.. نسي إني أنا إيلينا.. المحامية الشاطرة اللي بنت له نص إمبراطوريته وقوانين شركته بذكائي.
عشان