اطلقت وانا حامل حكايات صافي هاني
وخرجت في المطر ومعايا سر هيزلزل عرشهم.. الطفل اللي كانوا فاكرينه خلاص مات وعدموه في حساباتهم... يتبع في التعليقات
عدى سنتين كاملين.. سنتين وأنا ببنِي نفسي من جديد من تحت الصفر، بعيد عن وساختهم وغدرهم. وفي ليلة الفرح الأسطوري اللي مصر كلها كانت بتتكلم عنه، فرح دانيال على صوفي فيل في أكبر فنادق القاهرة، كنت واقفة في آخر القاعة.. لابسة فستان أسود شيك، وبصالي كل عيون الكبار ومشاهير مجتمع الأعمال اللي كانوا معزومين.
دانيال كان واقف على المسرح بيضحك، وفي إيده صوفي اللي فستانها الأبيض مغرق المكان، وأمه فيفيان قاعدة في أول طاولة زي الملكة المتوجة.. فاكرين إن الدنيا ضحكت لهم وخلاص صوفي حامل في الوريث المنتظر للشركة.
بين كل الهيصة دي، دخلت أنا.. وفي إيدي يحيى، ابني.. حتة سكرة عنده سنة وشهرين، واخد كل ملامح أبوه، بس بنظرة قوة وذكاء واخدها مني.
أول ما عيون دانيال جت عليا، الضحكة اتجمدت على شفايفه، والبلور في إيده كان هيقع. أمه وقفت على حيلها واللولي اللي في رقبتها كان هيخنقها من الصدمة.
مشيت بكل ثقة وسط المعازيم، والهمس بدأ يعلو في القاعة مش دي إيلينا؟ طليقته؟ والمحامية اللي عملت اسم مجموعته؟
وقفت قدام المسرح بالظبط، وبصيت له وبصيت لعروسه الجديدة اللي وشها قلب ألوان، وطلعت من شنطتي أظرف سودا شيك جداً، واديتها للمسؤول عن شاشات العرض الكبيرة اللي في القاعة.
في ثواني.. أغاني الفرح وقفت، والنور
اشتغل تسجيل صوتي نقي جداً، مالي القاعة كلها بصوت دانيال وهو بيقول بقرف أنتِ ضعيفة وجسمك فشل.. مش هعيش في نكد على عيل مش هيتولد أبدًا.. مش هيبقى فيه عيل.. امضي حالا!
ومع الصوت، ظهرت على الشاشة مستندات رسمية، وتقارير طبية بتثبت إن الإجهاضات التلاتة اللي فاتت مكنتش بسببي أنا.. دي كانت بسبب مشاكل جينية وتدليس طبي هو وأمه عملوه بالاتفاق مع دكتور مرشي عشان يلبسوها فيا ويجبروني أتخلى عن أسهمي في الشركة!
القاعة بقت زي المقبرة.. مفيش صوت غير صوت الفضائح اللي بتهز جدران الفندق.
صوفي صرخت اقفلوا البتاع ده حالا!
لكن الشاشة قطعت وعرضت المفاجأة الكبيرة.. شهادة ميلاد يحيى دانيال، وجنبها تحليل بصمة وراثية DNA معتمد وموثق بيثبت بنوته الكاملة لدانيال.
بصيت لدانيال اللي كان بيترعش من الصدمة والفضيلة قدام كل رجال الأعمال والمستثمرين اللي أسهمهم معتمدة على سمعة الشركة، وقلت له بصوت مسموع ومثالي
مبروك الجواز يا دانيال.. حبيت بس أقدم لك هدية الفرح بنفسي. ده يحيى.. ابنك والوريث الشرعي الوحيد والقانوني لكل أملاكك وإمبراطوريتك اللي أنا بنيتها، واللي رفعت عليك بيها قضية حجر وإثبات نسب وشراكة من ساعة تلاتة العصر النهاردة.. أظن المحامي القديم بتاعك نسى يقول لك إن عقود الشركة القديمة فيها بند بيمنعك من التصرف في أي سهم لو ظهر لك سليل شرعي!
لفيت ضهري، وأخدت ابني في حضني،
المرة دي.. أنا اللي سبته مهدود، وخرجت وفي إيدي ابني.. ومستقبله كله.
دانيال جِري ورايا في ممر الفندق وصوته كان بيرعش وهو بينده عليا وسط ذهول الأمن والمعازيم اللي واقفين يتفرجوا على فضيحة الموسم إيلينا! استني هنا.. أنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟ ابن مين ده؟! أنتِ أكيد بتتبلي عليا!
لفيت له براحة، وبكل برود وثقة عدلت لياقة جاكيت فستاني الأسود، وبصيت في عينيه المرعوبة وقلت له أنا مابخرفش يا دانيال.. التحليل اللي معروض على الشاشات جوه طالع من أكبر معامل وزارة العدل، وبصمة ابنك الوراثية مطابقة لليك بنسبة 99 9. أصلك نسيت إنك محامي فاشل، ونسيت الأهم.. إنك بتلعب مع المحامية اللي علمتك إزاي تقف في المحكمة.
في اللحظة دي، أمه فيفيان حصلتنا وهي بتنهج واللولي بيتمرجح على رقبتها، وشها كان أصفر زي الليمونة وقالت بصوت مكتوم أنتِ عايزة إيه يا إيلينا؟ فلوس؟ تاخدي كام وتختفي من حياتنا وماتورناش وشك تاني؟
ضحكت ضحكة عالية رنت في الممر كله وقلت لها فلوسك دي بليها واشربي ميتها يا فيفيان هانم.. أنا مش جاية أطلب، أنا جاية آخد.. أنا رفعت قضية بالحجز على كل الحسابات البنكية للمجموعة كإجراء تحفظي لحد ما القضية تفصل، والنهاردة الصبح، المستثمرين الأجانب لما عرفوا باللي حصل، سحبوا عروض التمويل الجديدة.. يعني إمبراطوريتكم
دانيال مسك دماغه بإيديه والجنون بدأ يظهر في عينيه أنتِ دمرتيني.. دمرتي اسمي في السوق! صوفي حامل في ابني.. أنتِ بتبوظي حياتي ليه؟
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت له بنظرة حادة زي الموس وقلت له أنا مابوظتش حاجة.. أنت اللي بوظت كل حاجة الليلة اللي رمتني فيها في المطر وأنا حامل عشان ترضي كبريائك وأمك.. صوفي حامل؟ مبروك عليها.. بس ابنها مش هيطول مليم واحد من شقايا وتجارتي، لأن يحيى هو الابن البكر والوريث الشرعي اللي هيقش الأخضر واليابس بحكم القانون.
في نفس اللحظة، صوفي خرجت من القاعة بتعيط وفستانها الأبيض متبهدل، وبتصرخ في دانيال الصحفيين بره الفندق يا دانيال! الفضيحة بقت على كل مواقع التواصل والأسهم بدأت تنزل من قبل ما البورصة تفتح! اِعمل حاجة!
بصيت ليهم تلاتة وهم واقفين مكسورين، مهدودين، والفضيلة غرقاهم من ساسهم لراسهم.. شلت يحيى على كتفي، وبست دماغه الصغير وهو بيبتسم وكأنه حاسس بنصر أمه.
وقلت لهم كلمتي الأخيرة قبل ما أمشي اللقاء في المحكمة يا دانيال.. جهزوا نفسكم، لأن دي مجرد البداية.. واللي جاي هيخليكم تتمنوا لو كنتوا سبتوني في حالي.
وديرت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة بتهز الأرض تحت كعب جزمتي، ورايا صوت صراخ صوفي وانهيار فيفيان، ودانيال اللي وقع على ركبه في الأرض.. خرجت من الفندق والنسمة الباردة لفت وشي، وأنا عارفة إن حقي وحق ابني رجع تالت ومتلت، والمرة دي.. النهاية