ادهم كامله
على بالها ادهم فنظرت الى ساعة يدها حيث كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا فقالت هو اكيد لسه في الشركة يبقى لازم اروح له حالا
قالت ذلك ثم اوقفت سيارة اجرة واردفت بنبرة متلهفة اطلع ياسطه على شركة رويال للتجارة الإلكترونية
وعندما وصلت
ركضت الى داخل الشركة فصادفت هاني في طريقها وإستوقفها قائلا انسه مريم انتي كنتي فين مش على اساس هنتغدا سوى النهارده
فورا نحو المكتب ولكنها شعرت بنبضات قلبها تتسارع عندما اقتربت من باب مكتب ادهم فاخذت نفسا عميقا ثم طرقت الباب بخفة وبعدها دخلت وعندما اصبحت في الداخل فتحت عيناها على وسعهما لان الفوضى كانت تعم المكان حيث ان الرجل قام بتحطيم كل شيء رأته عيناه بعد ان تركته وغادرت وهي تبكي
فنظرت في ارجاء المكان باحثة عنه
في تلك اللحظة تجمد ادهم في مكانه ونظر اليها پصدمة فأكملت قائلة لو عايزني ابقى ملكك بجد وتعمل فيا كل اللي انت عايزه يبقى تديني فلوس وانا عايزه 300000 جنيه النهارده دفعة أولى وبعدها هبقى صاحبتك زي ما انت عاوز
بعد قولها ذاك شعر ادهم بالخېانة العظمى واحس بأن قلبه قد ټحطم الى اشلاء صغيرة فهو لم يتوقع ان يسمع منها ذلك الكلام حيث انه احب براءتها وصدقها وطيبة قلبها ولكنها ذبحته بقولها لتلك الكلمات التي تنطقها وتمنى لو انه ماټ قبل ان يسمعها تقول ذلك فعاد للوراء وهو ينظر اليها بنظرات قاسېة يغلبها الڠضب الشديد ثم جلس على كرسيه مجددا بكل هدوء ونظر اليها باحتقار قائلا بنبرة صوت يملؤها الألم رجعتي علشان الفلوس !
فضغطت مريم على قبضتها لانها رخصت نفسها وشعرت بروحها تتمزق ولكنها اخفت ذلك ونظرت اليه بكل ثقة واردفت قائلة ايوا رجعت علشان الفلوس ولو عايز تمتلكني زي ما قلت يبقى تديني 300000 جنيه النهاردة
في تلك اللحظة برزت العروق في رقبة ادهم وتحولت عيناه الى جمرات مشټعلة من شدة الڠضب ولكنه سيطر على نفسه ولم ېصرخ بها بل امسك علبة سجائره واخرج سېجارة ثم وضعها بفمه واشعلها وبعدها نظر إلى الفتاة بنظرات ثاقبة ونفخ الدخان من فمه قائلا افهم من كلامك انك مستعدة تعملي اي حاجة علشان الفلوس
اجابته بثقة مزيفة ايوا هعمل كل حاجة
ادهم حتى لو طلبت منك تنامي معايا هتوافقي
وبعد ان قال ذلك ارتعش قلبها بشدة ونظرت إليها بعيون مفتوحة من هول ما سمعته وشعرت بأنها حقېرة للغاية لذا فضلت ان
تبقى صامتة ولم تجبه اما هو فاخذ نفسا من سيجارته وبعدها نفخ الدخان وقال سكتي كدا ليه جاوبيني انتي مستعد تبيعي نفسك علشان الفلوس
احنت مريم رأسها حتى لا يرى ادهم دموعها التي تكومت في عيناها وما ان استجمعت شجاعتها حتى قالت بكل جرأة وبنبرة مقهورة ايوا انا جاهزة اعمل كدا
فاغمض ادهم عيناه بشدة بعد سماعه ذلك وكأنه تعرض لإطلاق ڼار اصاب قلبه وحطمه فهو كان يتمنى من اعماق قلبه ان يسمع منها اجابة مختلفة لكي تثبت له انها مختلفة وانه لم يخطئ عندما احبها بكل جوارحه وانها ليست كباقي النساء حيث كان يعتقد ان جميعهن ولا يهمهن سوى للحصول على المال ولكنها خيبت ظنه تماما لذا تنفس بعمق ثم فتح عيناه مجددا ونظر اليها بنظرة غريبة لم تعرف معنها حيث كانت نظرة حزينة ممزوجة بالڠضب الشديد والاحتقار وسرعان ما نهض من مكانه ثم استادر وامسك سترته وارتداها بكل هدوء بينما كانت هي تراقبه والحزن ينهش قلبها لانها رخصت نفسها وقالت ذلك الكلام
اقترب منها حتى وقف امامها مباشرة مما جعلها ترتبك ثم نظر في عينيها مطولا وبعدها اردف قائلا مدام انتي جاهزة تعملي اي حاجة علشان الفلوس يبقى اتفقنا يلا تعالي ورايا
قال ذلك ثم تجاوزها وخرج من المكتب اما هي فتملكها الخۏف
مما سيحدث ولكنها تجاهلت كل شيء ولحقت به حتى خرجا من الشركة وتوجها نحو موقف السيارات فنظر اليها ثم اشار لها بأن تصعد في السيارة فصعدت دون تردد ووضعت حزام الأمان وصعد هو ايضا ثم شغل محرك سيارته الفاخرة وقادها بسرعة چنونية مما جعل الفتاة تتشبث بمقعدها من شدة الخۏف بينما كان هو يحدق بالطرق بتركيز كبير ويبدو عليه الانزعاج الشديد ولم يتفوه بكلمة واحدة طوال الطريق
وبعد مدة زمنية اوقف السيارة امام البنك ثم قال دون ان ينظر إليها خليكي هنا
قال ذلك ونزل من السيارة وتوجه الى داخل المبنى وما ان غاب عن انظارها حتى أنفجرت بالبكاء فورا واخذت ټضرب صدرها بقوة وكأنها تعاقب نفسها على الامر السيء الذي ستقدم على فعله ولكن ماذا عساها ان تفعل وهي لا تملك لا حول ولا قوة بينما اختها ټصارع المۏت
هي حتى لم تفكر ولو مجرد تفكير بأن تطلعه على حالة مرام الراقدة في المستشفى ټصارع المۏت ولأنها لا تعرف حقيقة مشاعره نحوها ظنت انه لن يصدقها ان عادت إليه وطلبت منه النقود بل اعتقدت وكما يقولون الغاية تبرر الوسيلة وهي كانت على استعداد بأن ټموت من اجل ان تعيش اختها
وبعد نصف ساعة
عاد ادهم وهو يحمل حقيبة سوداء فرأته مريم لذا مسحت دموعها بسرعة ونظرت إلى الجهة الأخرى اما هو ففتح الباب الخلفي للسيارة ثم رمى الحقيبة على المقعد بقوة وبعدها اغلق الباب وصعد وبدون ان ينظر اليها او يقول اي شيء سحب حزام الأمان وربطه بعدها شغل المحرك وقاد سيارته بنفس السرعة الچنونية حيث انه توجه نحو حي بسيط في وسط المدينة نظرت م حولها وأستغربت لأنه اخذها الى هناك فقد كانت تعتقد بأنه سيأخذها الى غرفة في احدى الفنادق الكبرى او الى احدى الشقق الفاخرة لذا نظرت اليه ثم سألته احنا جينا هنا ليه
ولكنه لم يجيبها بل أوقف مقدمات انا هتجوزك علشان كدا جينا نكتب كتابنا عند المأذون
اتسعت عيناها پصدمة شديدة عندما سمعت ذلك وقالت بغير تصديق ايه
رد عليها ادهم بجفاء انا ما بكررش كلامي ابدا
فسألته بشيء من الأمل انت انت عايز تتجوزني بجد !
اجابها بعصبية ليوم واحد بس وبعدها هطلقك
في تلك اللحظة حطم كل انطفأ شعاع الأمل الذي انار قلبها لثواني معدودة وشعرت بخيبة كبيرة لذا سألته بتوتر شديد ازاي يعني انت قصدك هتتجوزني ليوم واحد بس وبعدها هطلقني
قال بالضبط كدا
فسألته والدموع تملأ حدقتيها طب عايز تعمل كدا ليه
في تلك اللحظة أمسك ادهم فكها السفلي بحركة اجفلتها وضغط عليه بقوة قائلا بنبرة غاضبة علشان انا راجل بجد ومش زيك وهنام معاكي على اساس انك مراتي وبعدها هطلقك والفلوس اللي بعتي نفسك علشانهم هتخديهم بعد ما اطلقك ودا هيكون متأخرك
في الحقيقة هو اتخذ ذلك القرار لئلا يجعلها تصبح فان اقام معها فهي ستصبح كذلك حتما وهو احبها بصدق ولم يشاء ان يهين نفسه ويرخصها لتلك الدرجة لذا قرر ان يتزوجها ليوم واحد فقط حتى لا يشعر بالندم ان لمسها لان علاقتهما ستكون شرعيه بعد كتب الكتاب
فترك وجهها وسار امامها اما هي فشعرت بالإهانة لانه نعتها ولكنها شعرت بالطمأنينة والراحة ايضا لانها ستقيم معه علاقة شرعية وليست محرمة فمسحت دموعها ولحقت به حيث اوقفها بقوله ماينفعش تدخلي الجامع كدا لازم تغطي شعرك
قال ذلك ثم
نظر حوله فوجد امرأه كبيرة في السن كانت تفتتح متجرا بجانب المسجد لبيع ملابس المحجبات فتوجه نحوها ثم اشترى حجابا بنفسجيا وبعدها عاد حيث كانت مريم واقفة تحدق به رمى الحجاب عليها لكي تغطي شعرها وبالفعل فعلت ذلك ثم دخلت خلفه الى المسجد بعد ان خلعا نعليهما فتوجها حيث كان المأذون جالسا يقرأ القرآن
السلام عليكم
قالها ادهم فقام المأذون بتقبيل المصحف ووضعه على رأسه ثم نظر اليه ورد السلام قائلا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
جلس ادهم بجانبه واشار لمريم لكي تجلس ايضا فأمتثلت لطلبه وجلست بصمت اما المأذون فقال خير يا ابني
ادهم انا اسمي ادهم عزام السيوفي يا حضرة المأذون ودي مريم مراد عثمان واحنا عايزين نتجوز يا وجينا لحد عندك علشان نكتب كتابنا
فنظر المأذون الى مريم التي كانت تحني رأسها ثم ابتمسم وقال على بركة الله بس لازم اسمع رد العروسة الاول
ادهم اتفضل اسألها
فوجه المأذون كلامه لمريم قائلا تقبلي تتجوزي الراجل دا يا بنتي بدون ما يكونش غصبك على حاجة
أدمعت عينا مريم وهي تحني رأسها وأومأت له بالموافقة دون ان تتكلم فقال لها المأذون عايز اسمع ردك يا بنتي انتي موافقة تتجوزي الراجل دا
فقالت بصوت خنقته العبرات ايوا يا حضرة المأذون انا موافقه اتجوزه
المأذون يبقى انتوا محتاجين شهود علشان يكتمل كتب الكتاب
فنظر ادهم من حوله ورأى رجلين كانا قد اتيا من اجل الصلاة فنهض من مكانه ثم تقدم نحوهما وقال السلام عليكم
رد عليه الرجلان وعليكم السلام
ادهم ينفع اطلب منكوا خدمة يا حضرات
احد الرجلين اتفضل يا بني
ادهم بصراحة انا والبنت اللي قاعدة هناك دي عايزين نكتب كتابنا ومحتاجين شهود علشان كدا ينفع تبقوا الشهود على جوازنا بعد اذنكوا يعني
فقال الرجل الاخر وماله على بركة الله
ادهم متشكر اتفضلوا
ثم توجهوا حيث كانت مريم جالسة ونهض الماذون ثم غاب قليلا وبعدها عاد وهو يحمل وثيقتين فقام بعقد القران واصبحت مريم زوجة ادهم على سنة الله ورسوله وقد اخذت وثيقة الزواج التي وقعا عليها كلاهما ووضعتها في حقيبتها وهي تبكي بصمت خرجا من المسجد وتوجه هو نحو سيارته بينما كانت ما تزال تذرف الدموع لانها بدت في نظر من تحب فتاة حقېرة ولم تكن تعلم حقيقة مشاعره نحوها فظنت انه تزوجها بسبب كبريائه وغروره وسيطلقها بعد ان ينتهي منها كما اخبرها وتلك الفكرة اوجعت قلبها واحرقته
لحقت به نحو السيارة ثم صعدت بجانبه بينما كان هو قد اشعل سېجارة وبدأ يدخنها بصمت وما ان صعدت حتى شغل محرك سيارته وقادها بهدوء هذه
المرة متوجها الى مكان اخر غير منزله وكانت الساعة آن ذاك تشير إلى الخامسة والنصف مساء طوال الطريق لم يتحدث اي منهما حيث كان هو ېدخن السچائر بإستمرار بينما كانت هي تحدق من نافذة السيارة بصمت وتفكر بشقيقتها التي تركتها بعهدة الهام وما زاد قلقها
هو ان شحن هاتفها قد نفذ
وبعد ساعة
وصل ادهم بسيارته الى فيلا كانت في ضواحي القاهرة وكانت هذه الفيلا خاصة به لوحد ولا يعلم بوجودها اي شخص حيث كان يذهب اليها عندما يشعر بالضيق وعندما يرغب بأن يختلي بنفسه اوقف السيارة في مكانها المخصص ثم اطفأ سيجارته وقال بجمود انزلي
قال ذلك ثم نزل اولا وفتح الباب الخلفي للسيارة حيث وضع حقيبة النقود وبعدها حملها وتوجه نحو باب الفيلا بينما كانت مريم تسير خلفه وقلبها ينبض بسرعة من شدة التوتر الممزوج بالخۏف قام بفتح الباب ثم دلف الى الداخل واشعل الاضواء وبعدها وضع الحقيبة على احدى الأرائك في غرفة المعيشة ومن ثم توجه نحو احدى الخزائن واخرج منها زجاجة وكأس وجلس يشرب بإستمرار بينما كانت هي تحدق به بترقب فهو كان واضحا عليه الضيق والانزعاج ونادرا ما كان يشربه اي عندما يكون في ذروة غضبه فقط
بعد ان شرب عشرة كؤوس دفعة واحدة نظر اليها حيث كانت واقفه بتوتر ثم نهض من مكانه وسار نحوها وهو يتمايل مما جعلها تخاف وفجأه امسك بشعرها وقال بصوت غاضب عايزه فلوس مش كدا يبقى هتاخديهم
قال ذلك ثم حملها فشعرت بقلبها حيث ظن انها تراجعت في كلامها فسألها عايزه ترجعي البيت
فاستغربت هي من سؤاله وقالت لا مش عايزه اروح انا بس عايزه
وقبل ان تكمل جملتها قام بصفعها بكل قوته لانها خذلته مجددا فهو اعطاها فرصة أخرى لكي تتراجع ولكنها لم تستغلها فسقطت على السرير جراء ذلك ووضعت يدها على خدها ونظرت إليه پصدمة كبيرة اما
هو فقد ادمعت عيناه واصبح وكأنها كابوس مفزع شعر كل واحد منهما بان روحه قد ماټت بالفعل فهو كان جالسا على الاريكة ويمسك رأسه
تبكي بصمت ايضا كانت الساعة آن ذاك تشير الى الثالثة صباحا فقام ادهم باشعال سېجارة وهو يرتجف من شدة الڠضب وغضبه ذاك لم يكن من مريم بل من نفسه لانه جعلها تتألم كثيرا فهو وبغض النظر عن كل شيء ما زال يعشقها حد الجنون ولكنها جرحته في الاعماق حيث انها ذكرته باكبر غلطة ارتكبها في حياته وهي عشقه لميرا الفتاة النصف اجنبية والتي خانته من اجل المال و بسببها اصبح بارد الاعصاب الى حد ممېت حيث انها اوقعته في حبها عندما كانت تدرس في نفس جامعته وأوهمته بأنها تحبه ايضا حتى اصبح مفتونا بها لمدة سنتين
ولكن في نهاية المطاف اتضح انها كانت على علاقة بشاب اخر مدمن ممنوعات وخططا منذ البداية بأن يسرقان امواله بعد ان يخدعاه فقامت بالادعاء ان والدها مهدد پالقتل لانه تورط مع عصابه وان لم يدفع لهم مبلغ قيمته نصف مليون دولار فسوف يقتلونه حتما لذا قام ادهم وبنية صافية بأعطائها شيك بالمبلغ واخبرها انه لن يسمح لاي شخص بأن يجعلها حزينة فاخذت الشيك وذهبت الى البنك برفقة حبيبها وسحبوا المال وبعدها قرروا الهرب ولكن
وبعد ان تذكر تلك القصة التي مر عليها اكثر من خمس سنوات ازداد ڠضبا وخصوصا لان الامر تكرر حيث انه وقع في حب مريم وعشقها لدرجة الهوس حتى اكثر مما احب ميرا ولكنها اظهرت له ان حكمه على النساء كان صائبا تماما فهن في نظره مخلوقات خائڼة وطماعة لا تستحق الحب ابدا لذا استمر في الټدخين والشرب حتى الفجر لعله ينسى كل احزانه بينما كانت مريم تبكي پألم وتترقب اللحظة التي سيطلقها بها بفارغ الصبر حتى تأخذ المال وتذهب إلى المستشفى
وعندما شع شعاع الفجر نهض ادهم الذي لم يستطع أن يثمل حتى بعدما شرب الكثير والكثير من اخذ نفسا عميقا وقال بصوت هادئ موجها كلامه لمريم التي كانت تبكي بصمت انا عارف انك صاحية علشان كدا اسمعيني كويس انا عايز اخش الحمام دلوقتي ومش عايز اشوف خلقتك هنا لما اخرج تاني وانتي هتلاقي فلوسك في الشنطة اللي تحت خديهم وامشي من هنا بسرعة وانسي انك قابلتيني في يوم من الايام ويا ويلك مني لو فتحتي بؤك بحرف واحد وحكيتي لاي شخص عن اللي حصل بينا لاني ھقتلك لو اتجرأتي وعملتيها
قال ذلك ثم دخل إلى حمام غرفته دون ان يضيف اي شيئا اخآخر ر نعم دخل الى الحمام دون ان يرمي عليها يمين الطلاق وكأنه تعمد فعل ذلك فهو كان على يقين بأنه سيلتقيها مجددا بغض النظر عن الكلام الذي قاله حيث ان فضوله حرضه لمعرفة السبب الذي دفعها لتبيعه نفسها وتتظاهر بانها فتاة مادية بينما خۏفها منه ونظرة الألم في عينيها اظهرت عكس ذلك تماما لذا لم يشاء ان يطلقها قبل معرفة اسبابها اما هي فلم تهتم ان كان سيطلقها ام لا وكل همها كان ان تأخذ المال وتذهب الى المستشفى بأسرع مايمكن فنهضت عن السرير بصعوبة وارتدت ملابسها وهي تبكي بصوت مسموع مما جعله يتألم كثيرا بينما كان واقفا في الحمام ويسند ظهره على الباب
بعدها نزلت عن الدرج وهي تمسح دموعها ثم توجهت نحو الحقيبة السوداء وامسكت بها ويدها ترتجف ثم خرجت من ذلك المنزل الضخم في تمام الساعة الخامسة فجرا وهي تبكي بحړقة وتضغط بقبضتها على تلك الحقيبة التي كانت تحملها بين يديها
بمراقبتها وهي تمشي في تلك الساعة المبكرة من الصباح حتى ابتعدت عن مجرى نظره تماما وما ان تأكد انها لن تراه حتى قڈف كأس الخمړة من يده ورماه ارضا فأصبح حطاما ثم بدأ يكسر كل شيء تقع يده عليه وهو ېصرخ بصوت اشبه بزئير الأسد قائلا ليه ليه عملتي كدا ليه وافقتي بالسهولة دي كل دا علشان الفلوس مكنتش عايزك توافقي كنت عايزك تقولي لا وتضربيني آلم وبعدها تخرجي من هنا !!
قال جملته الاخيرة بنبرة حزينة وهو ينسدل بجسده الى الاسفل فجلس على الأرض ساندا ظهره الى حائط تلك الغرفة الفاخرة والتي تبدو كما لو انها جناح ملكي اكثر من كونها غرفة نوم لشخص واحد ثم رفع كلتا يديه وغرس اصابعه بين خصلات شعره بقوة ثم اخذ يضغط عليه بعصبية شديدة جعلت عروق رقبته تظهر كما ان عيناه تجمرت من شدة الڠضب وبقي على تلك الحال لمدة لا تتجاوز الخمس دقائق ليتنهد بعدها بأستسلام وابعد يديه عن رأسه وقال بنبرة حازمة كلهم كدا اهي دي كمان عملت كدا علشان الفلوس وانا اللي كنت مفتكر انها غير كل البنات بس صدق اللي قال ان الطبع غلب التطبع وهما طبعهم الطمع
ملاحظة بعد كدا حصلت الاحداث اللي قرأتوها في البارت الاول لما راحت المستشفى واكتشفت ان اختها ماټت وفقدت وعيها يعني دي نهاية الفلاش باك
تسارع في الاحداث
مرت خمسة ايام بعد انتهاء عزاء مرام ولم تخرج خلالها مريم من غرفة اختها ابدا حيث انها كانت تستلقي على سريرها وتمسك بقطعة من ثيابها تشم رائحتها وتبكي بإستمرار فأصبحت هزيلة بسبب عدم تناولها الطعام وكانت الهام تبقى عندها لكي تخفف وحشتها بينما كانت تتساءل عن امر حقيبة النقود التي كانت في غرفة المعيشة حيث انها ادركت ان صديقتها قد فعلت شيئا لكي تحصل على هذا المبلغ من اجل اجراء عملية اختها الراحلة ولكنها لم تعرف ما هو هذا الشي ومن جهة اخرى كان ادهم يفكر في احداث الليلة التي قضاها مع مريم بإستمرار حيث انها حفرت في ذاكرته واصبح نسيانها مستحيلا بالنسبة له لذا زادت عصبيته لدرجة لا تطاق ابدا واصبح مصدر ړعب لمن حوله وخصوصا لانه لم يسمع اي خبر عن الفتاة بعد تلك الليلة وذلك ما زاد غضبه فهو اشتاق لها بغض النظر عن كل الافكار السلبية التي اخذها عنها عندما باعته نفسها
وفي اليوم السادس
كانت الهام جالسه بجانب مريم وتتوسلها لكي تأكل ولكن الاخيرة كانت ترفض تماما فنزلت دموع الهام وقالت ابوس ايدك يا مريم بطلي تعملي كدا انتي بتخوفيني عليكي !
نزلت دموع مريم وسرعان ما اڼفجرت باكية انا مافضليش حد يا الهام بقيت لوحدي حتى مرام سابتني !
واستمرت مريم في البكاء حتى جفت دموعها وما ان هدأت قليلا حتى سألتها الهام قوليلي بقى يا مريم انتي جبتي شنطة الفلوس دي منين
فمسحت مريم اثار دموعها وازدردت ريقها ثم اردفت انا هقولك على كل حاجة بس اوعديني ان اللي هقولهولك دلوقتي هيبقى سر بينا
الهام انا بوعدك
وبدأت مريم تحكي لصديقتها الهام عن كل ما جرى بينها وبين ادهم منذ ان قابلته لأول مرة حتى بعد ان غادرت منزله وهي تحمل حقيبة النقود حيث اخبرتها عن حقيقة مشاعرها نحوه وانها احبته بصدق ولكن الظروف اجبرتها على ان تبيعه نفسها فتزوجها وعاملها بقسۏة مما چرح
مشاعرها وقد شعرت فصدمت الهام من الذي سمعته وقالت بفزع قولتي ايه انتي اتجوزتي ادهم السيوفي ليوم واحد وبعد كدا !!
اومأت مريم برأسها دليلا على نعم اما الهام فوضعت يدها على جبينها واضافت وبعد وبعد ما حصل اللي حصل طلقك
مريم لأ لسه انا مشفتوش تاني بعد اللي حصل
ومش عايزه اشوفه ابدا
الهام طيب هتعملي ايه دلوقتي
مريم هرجعله فلوسه وبعد كدا هسيب مصر لاني مش هقدر اعيش هنا تاني
الهام ايه عايزة تسيبي مصر
وتروحي فين
مريم معرفش اي حته غير البلد دي وبعيد عن الراجل البارد اللي اسمه ادهم السيوفي دا
الهام طب وانا عايزه تسيبيني لوحدي يا مريم
مريم انتي مش لوحدك
فصمتت الهام قليلا وكأنها كانت تفكر في امرا ما وفجأة قالت لاقيتها
فنظرت مريم اليها وسألتها ايه هي
الهام ايه رايك نسافر عند عمي عمر اللي ساكن في اميركا انتي تعرفيه دا كان صاحب بباكي الله يرحمه ومش هيعترض لو رحنا عنده
مريم قصدك انك عايزه تسافري معايا !
الهام طبعا لأنك صاحبيتي الوحيدة وانا مقدرش ابعد عنك ابدا
مريم طيب وعيلتك وشغلك في الشركة انتي عايزة تسيبي كل حاجة بعد ما تعبتي اوي علشان تلاقي الشغل دا
فأمسكت الهام بيد صديقتها وقالت انتي عندي اهم من كل حاجة يا مريم اما بالنسبة للشغل اساسا انا مش هقدر اكمل فيه بعد ما انتي مشيتي واكيد هنلاقي شغل تاني لما نروح اميركا وانا متأكدة ان حياتنا هتبقى احسن هناك
مريم طيب وبباكي ومامتك ازاي هيقبلوا انك تسافري وتبعدي عنهم
الهام هما مش هيعترضوا اساسا كان نفسهم اني اسافر عند عمي علشان يجوزوني لابنه سعيد اللي كان في فصلنا انتي فكراه
فابتسمت مريم بالرغم من حزنها عندما تذكرت سعيد ذلك الفتى الخجول الذي يكون ابن عم الهام والذي كان معجبا بها ولكنه سافر مع والده منذ سنوات طويلة فقالت ايوا فاكراه
الهام يبقى مفيش مشكلة انا هقول لبابا وماما اني عايزه اسافر معاكي وهنروح عند عمي عمر واكيد هما هيتبسطوا اوي
مريم يبقى اتفقنا انا هروح اسحب كل الفلوس اللي في حسابي علشان اشتري التذكرة و التأشيرة وهنسافر على طول بس لازم ارجع للراجل اللي اسمه ادهم دا فلوسه الاول
تسارع في الاحداث
مر يومان اخران وقامت مريم بسحب جميع المال الذي كان في حسابها المصرفي ولم يكن بالمال الكثير وجمعت اغراضها لكي تسافر مع صديقتها الهام التي قدمت استقالتها من العمل في شركة رويال والتي تبرعت بأن ترجع المال لادهم عوضا عنها فذهبت الى مكتبه حيث عادت السكرتيرة سلمى لكي تصبح سكرتيرته الخاصة مجددا وقالت لها ازيك يا مدام سلمى
سلمى خير يا انسه الهام انتي جيتي هنا ليه
فوضعت الهام حقيبة النقود السوداء على الطاولة امام سلمى وقالت من فضلك تقدري تدي ادهم بيه الشنطة دي
فنظرت سلمى الى الحقيبة وسألتها ايه الشنطة دي
الهام هو هيعرف ايه اللي جواها بعد ما تقوليله انها من مريم وانها مش محتجاها بعد النهاردة
فرفعت سلمى حاجبها وقالت قولتي مريم
الهام ايوا الشنطة دي تخص ادهم بيه وهو سابها مع مريم صاحبتي بس هي حتسافر ومش حترجع هنا تاني علشان كدا طلبت مني ارجعها له وبما انه مش موجود دلوقتي فهسيبها عندك
سلمى طيب انا هقول له الكلام دا
الهام متشكرة عن اذنك دلوقتي
قالت ذلك ثم غادرت اما سلمى فإنتابها الفضول لمعرفة ماذا يوجد داخل الحقيبة لذا قررت ان تفتحها وبالفعل فعلت ذلك فشهقت عندما رأت النقود وقالت فلوس بس ليه ادهم بيه ساب فلوسه مع مريم !
وفي اليوم التالي توجهت مريم برفقة صديقتها الهام وابويها الى المطار وبعد حفلة التوديع التي حدثت بين الهام وامها صعدن في الطائرة وما هي الا نصف ساعة حتى اقلعت من مطار القاهرة الدولي فكانت الهام متحمسة جدا جدا لانها كانت ستسافر لأول مرة في حياتها بينما كانت مريم جالسه بجانب النافذة على بعد خمسة مقاعد من مقعد صديقتها وكانت تحدق بالفراغ بصمت وبوجه حزين
اما في شركة رويال
فذهب ادهم الى هناك وكان منزعج كالعادة حيث انه اصبح سريع الڠضب بعد ما حدث بينه وبين مريم صعد الى مكتبه في الطابق الاخير بعد ان تغيب عن العمل في اليوم السابق اي عندما اعادت الهام الحقيبة لأنه كان متعب وقرر البقاء في الفيلة الخاصة به بعيدا عن ازعاج الجميع وعندما وصل نهضت سلمى وقالت اهلا يا فندم
فقال لها ببرود مش عايز اي ازعاج يا سلمى وماتحوليش اي اتصال والغي كل مواعيدي
سلمى حاضر يا فندم بس في
فقاطعها بقوله مش عايز اسمع اي حاجه دلوقتي
قال ذلك ثم دلف الى مكتبه اما سلمى فتنهدت وجلست في مكانها مجددا وعندما اصبح في مكتبه وقع نظره فورا على الحقيبة السوداء التي كانت على طاولة المكتب فتوجه نحوها بسرعة وعقد حاجباه عندما رأها قائلا ايه اللي جاب الشنطة دي هنا !
قال ذلك ثم فتحها بسرعة وما ان فتحها حتى اتسعت عيناه عندما رأى نقوده بداخلها ولا ينقص منها اي شيء
حيث ان مريم اعادت ال 200 جنيه التي اخذتهم لكي تدفع لسائق سيارة الاجرة عندما ذهبت الى المشفى في يوم ۏفاة اختها فترك الحقيبة وخرج من مكتبه بسرعة وسأل مين اللي رجع شنطة الفلوس اللي في مكتبي يا سلمى
فنهضت سلمى وقالت جابتها الهام امين صاحبة مريم يا فندم هي قالت ان مريم حتسافر ومش محتاجة الشنطة دي وطلبت منها ترجعها لك
في تلك اللحظة تحولت تعابير وجه ادهم الى الجمود وقال في نفسه تسافر لا مش هسمح لها
قال ذلك ثم ركض نحو المصعد دون ان يقول اي شيء تاركا خلفه سلمى في حيرة من امرها فقالت هو ايه اللي بيحصل في الشركة دي !
اما هو فاستقل المصعد حتى نزل الى الطابق الاول وبعدها خرج فصادف كمال في طريقه حيث استوقفه الاخير قائلا ادهم انت كنت فين امبارح
ولكنه تجاهله تماما وركض حتى خرج من الشركة متوجها نحو سيارته فاستقلها وقادها راجعا للخلف وبعدها انطلق بها بأقصى سرعته اما كمال فحاول
ان يلحق به ولكن لم يستطيع فوقف يحدق بالسيارة وهي تبتعد قائلا يا ترى ايه اللي حصل ربنا يستر بقى
ثم عاد إلى داخل الشركة بينما كان ادهم يقود سيارته بسرعة چنونية دون ان يعرف وجهته حيث انه قرر الذهاب الى منزل مريم ولكنه نسي أنه لا يعرف عنوانها وسرعان ما ادرك ذلك لذا اوقف السيارة بجانب الطريق وامسك هاتفه واتصل على سكرتيرته سلمى فاجابته فورا ايوا يا فندم
ادهم عايزك تبعتيلي عنوان البنت اللي اسمها مريم مراد عثمان دي حالا
سلمى حاضر يا فندم
فاغلق ادهم هاتفه وانتظر حتى ترسل له سلمى عنوان مريم على احر من الجمر اما هي فقامت بالبحث عن سيرة مريم الذاتية بين الملفات لكي تعرف عنوانها وعندما وجدتها ارسلت له رسالة هاتفية تخبره بالعنوان ففتح الرسالة ثم شغل محرك سيارته مجددا وتوجه إلى البناية التي كانت تسكن فيها مريم بأقصى سرعته وما هي الا مدة قصيرة قد مرت حتى وصل الى العنوان فنزل من سيارته وركض بسرعة ثم اقترب من البواب وقال السلام عليكم
البواب وعليكم السلام
ادهم لا مؤاخذة تعرف في انهي دور
فنظر البواب اليه من الاسفل حتى الاعلى ثم سأله وحضرتك تبقى مين يا استاذ
ادهم انا جو