امي اهنتني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ضحكوا امبارح.. خليهم يسلفوكي تمن العشا بتاع النهاردة.
انتي بتطردي أمك؟! صرخت هي بذهول.
رديت بكلمة واحدة قبل ما أقفل
لأ يا ماما.. أنا بس بفرّجك على شكل الطاولة اللي استحقها فعلاً.. طاولة مفيهاش ناس بتاكل من خيري وتنهش في عرضي.
نزلت المنشور على جروب العيلة تم إيقاف الدعم الفني والمادي.. أتمنى لكم صياماً مقبولاً وإفطاراً على حسابكم الشخصي.
في اللحظة دي، عرفت إن اللعب الحقيقي لسه هيبدأ.. وهما اللي اختاروا يلعبوا مع الشخص الغلط الساعة جت 12 الظهر، والجرس رن بهستيريا.. فتحت إنتركوم المكتب، لقيتهم كلهم واقفين على الباب؛ أمي، وأحمد، وخالي اللي كان بيضحك امبارح، وحتى طنط فوزية اللي كانت بتسلك سنانها وهي بتتفرج على بهدلتي.
فتحت الباب ووقفت بكل برود، سادة المدخل بكتفي.. أمي وشها كان أزرق من كتر العصبية
انتي إيه الجبروت اللي ركبك ده؟ خالي يقول عليكي إيه؟ والناس تقول علينا إيه لما يعرفوا إن بنتي طاردانا في الشارع؟
بصيت لخالي وقلتله ها يا خالو.. مش كنت بتضحك امبارح ومنديلك كان هيقع من كتر الفرحة؟ ما تطلّع كدة المحفظة وتفرجنا كرمك.. ولا انت فالح في الضحك والأكل الفري بس؟
خالي وشّه جاب ألوان واتلعثم يا بنتي دي كانت ساعة هظار، إحنا أهل!
رديت بحدة الأهل هما اللي بيصونوا اللقمة
اللي بتجمعهم، مش اللي بياكلوا وينكروا.. وبما إني ماليش طموح زي ما ماما قالت، فأنا طموحي دلوقتي إني أسترد كل مليم ضاع على ناس مابتعرفش الأصول.
أحمد حاول يدخل فيها ب الوش الخشب وقال بصوت عالي رنا، اخلصي وفعلي الكروت دي، أنا عندي ميتينج مهم ومحتاج العربية، بطلي حركات عيال!
بصيت له من فوق لتحت وقلت العربية؟ آه، نسيت أقولك.. أنا بلغت البنك إن الضامن اللي هو أنا انسحب من القرض.. يعني خلال 48 ساعة، ال BMW اللي بتتشيك بيها قدام الموظفين، الونش هييجي ياخدها من قدام باب بيتكم.. ابقى روح الميتينج مواصلات، يمكن تحس بالناس اللي بتشقى فعلاً.
أمي بدأت تعيط بدموع تماسيح وقالت كدة يا رنا؟ بترميني وأنا في السن ده؟ عايزة تموتينا من الجوع؟
هنا بقى ضحكت بجد.. ضحكة رنت في الممر كله
تموتوا من الجوع؟ السفرة بتاعت امبارح كانت تأكل جيش! انتوا اللي اتعودتوا تعيشوا في مستوى مش بتاعكم بفلوس مش بتاعتكم.. البيع هيتم، والفلوس اللي هتطلع من الفيلا دي هحطها في حسابي، وانتوا قدامكم حل من اتنين يا تعتمدوا على أرقام أحمد الفلكية اللي صدعتونا بيها، يا إما تتدربوا من دلوقتي على شكل الطاولة اللي مفيهاش رنا.
قبل ما أقفل الباب في وشهم، بصيت لأمي وقلت لها جملة أخيرة
انتي قلتي إني ماليش مكان على السفرة دي.
. وصدقتك.. عشان كدة أنا قررت أشتري السفرة بالبيت باللي فيه، وأرميهم في المزاد.. واليوم اللي هتحتاجي فيه رغيف عيش، افتكري كويس طعم الضحك اللي ضحكتوه امبارح.. عشان ده هيكون آخِر حاجة حلوة دُقتوها من ورايا.
رزعت الباب، وقفلت القفل.. ولأول مرة من سنين، قعدت على مكتبي وشربت قهوتي وأنا حاسة بانتصار حقيقي..
الدرس خلص.. بس الحساب لسه بيبتدي.
فات أسبوع.. والهدوء اللي ساد كان هدوء ما قبل العاصفة.
موبايلي مابطلش رن من أرقام غريبة، قرايب عمري ما شوفتهم بيكلموني عشان يهدوا النفوس، وطبعاً الكلام كله كان من نوعية لحم كتافك من خير أمك وعيب اللي بتعمليه في أخوكي الكبير. كنت بسمع وبقفل السكة ببرود، لأني كنت مشغولة بحاجة أهم بكتير إجراءات الحجز.
يوم الثلاثاء، الساعة 10 الصبح، الونش وصل قدام الفيلا.
أحمد كان لسه صاحي من النوم، خرج بالبوكسر والتيشرت مذهول وهو شايف العربية ال BMW بتترفع.. جرى على سواق الونش يزعق أنت بتعمل إيه يا جدع أنت؟ دي عربيتي!
السواق رد عليه ببرود وهو بيمضيه على ورقة الاستلام يا أستاذ، الضامن سحب ضمانته والبنك أصدر قرار سحب.. اتفضل فضي اللي في التابلوه عشان نتحرك.
أمي خرجت وراه بتصوت، ولأول مرة الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك.. المنظرة اللي عاشوا فيها سنين كانت بتتدشدش
قدام الكل.
دخلت عليهم بعربيتي، ركنت ونزلت وأنا لابسة نضارتي السوداء.. أمي أول ما شافتني جريت عليا
ارحمينا يا رنا! لمي الدور، الفضايح بقت بجلاجل.. أحمد مش عارف يروح شغله، وأنا الكهراباء اقطعت عندي عشان الفاتورة ماندفعتش!
بصيت لها وقلت بمنتهى الثبات الفضايح دي انتوا اللي اختارتوها لما قررتوا تهينوا الشخص الوحيد اللي ساندكم.. الكهرباء قطعت؟ معلش، اقعدوا على ضوء الشموع، بيبقى جو شاعري قوي على السفرة اللي ماليش مكان فيها.
أحمد قرب مني وشه أحمر وعروقه بارزة انتي فاكرة نفسك مين؟ والله ما هسيبك، أنا هرفع عليكي قضية!
ضحكت بصوت عالي ترفع قضية بمين؟ بالمحامي اللي أنا كنت بدفع له أتعابه؟ ولا بالفلوس اللي مش معاك تمن بنزين الميكروباص اللي هتركبه؟ أحمد.. فوق، أنت من غيري مجرد موظف غرقان في ديونه، وبدل ما تلم الدور، لسه بتفكر في العنتظة الكدابة؟
سحبت من شنطتي إنذار بالإخلاء وسلمته لأمي في إيدها
قدامكم 48 ساعة.. العفش ده كله، والسفرة دي بالذات، هتروح لجمعية خيرية.. والفيلا دي المشتري الجديد هيستلمها يوم الخميس.
أمي صوتها هدي فجأة، وبدأت نبرة الرجاء هروح فين يا بنتي؟ أنا أمك!
رديت عليها وأنا بركب عربيتي وبدور الموتور أنا فعلاً كنت فاكرة إنك أمي.. بس الأم مابتبيعش بنتها عشان شوية
منظرة قدام ناس مابتسواش.. انتي
تم نسخ الرابط