هناء حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

كانت نذير شؤم للجيران، كانت بالنسبة لها طوق نجاة بعته ربنا في عز الضهر.
العربية اتحركت وسط ذهول الجميع، وسابت وراها غبار الحكاية القديمة، عشان تبدأ حكاية جديدة.. بس المرة دي، والستارة بتتقفل، مكنش فيه همس.. كان فيه صمت من كتر الصدمة.
العربية اتحركت وكسرت صمت الحارة ب فحت كوتشاتها في التراب، والجيران واقفين مذهولين، اللي ماسكة مقشتها واللي فاتحة بوقها مش مصدقة إن هناء الغسالة ركبت العربية اللي بملايين.
جو العربية كان غريب.. ريحة التكييف والجلد الفخم كانت بتطرد ريحة الصابون والزفر اللي لزقت في مسام هناء لسنين. ياسين كان قاعد ورا، عينه مش بتنزل من على قفا عمر، كأنه بيثبت الملامح في ذاكرته عشان متهربش منه تاني.
عمر كسر السكوت وهو باصص في المراية لياسين
نفسي أقولك يا بطل إن كل حاجة هتبقى تمام.. بس أنا عارف إنك محتاج وقت.
ياسين رد بذكاء أكبر من سنه
أنا محتاج أعرف كنت فين.. وماما كانت بتعيط ليه بالليل وهي فاكرة إني نايم؟
الكلمة نزلت على عمر زي السكينة. هناء كانت باصة من الشباك، بتودع الشوارع اللي حفظت وجعها، والحطام اللي بنت فيه كرامتها. عمر مسك إيد هناء اللي كانت خشنة ومحرشفة وباسها قدام ابنه.
الحق اللي ضاع منكم في السنين دي، هيرجع تالت ومتلت يا هناء. أنا مش بس عمر اللي قابلتيه في المطر.. أنا بقيت عمر الشافعي، والكل النهاردة هيعرف إن ليكي ضهر ميتهدش.
فجأة، تليفون عمر رن.. ملامحه اتغيرت، والهدوء اللي كان عليه اتقلب ل غضب مكتوم. رد بكلمة واحدة
خلوه يستنى.. أنا جاي ومعايا أصحاب البيت.
هناء قلقت فيه حاجة يا عمر؟
بص لها بابتسامة فيها غموض وتشويق
فيه حساب
قديم لازم يتصفى.. أهلي اللي طردوني زمان لما عرفوا إني كنت ناوي أتجوز بنت غريبة عنهم، هما نفسهم اللي مستنيينا في الفيلا دلوقتي عشان يسلموا عليكي.. بس المرة دي، هما اللي هيوطوا راسهم.
العربية وقفت قدام بوابة حديد ضخمة، وحرس بملابس رسمية فتحوا الأبواب. هناء شافت قصر مكنتش تحلم حتى تنضفه. عمر نزل، وفتح باب هناء، ومد إيده ليها
انزلي يا ست الهوانم.. النهاردة الحارة ماتت، والملكة رجعت لعرشها.
ياسين نزل وجري وقف جنب أمه، ماسك في إيدها بقوة. الباب الكبير اتفتح، وخرجت منه ست كبيرة في السن، باين عليها العز والغطرسة، ساندة على عصاية فضة. بصت لهناء من فوق لتحت بقرف وقالت
هي دي اللي جيبها تهدم بيها اسم العيلة يا عمر؟
عمر ضغط على إيد هناء، وصوته رن في المكان زي الرعد
لا يا أمي.. دي اللي شالت اسمي في عينيها عشر سنين من غير ما تشتكي.. ودي اللي جابتلي وريث الشافعي اللي كنتم هتموتوا وتعرفوا هو فين.
الست الكبيرة اتصدمت لما شافت ياسين.. الواد كان نسخة بالكربون من جده الكبير. ملامحها اتهزت، والعصاية اترعشت في إيدها.
هناء في اللحظة دي، مكنتش خايفة. بصت للست بكل ثبات وقالت كلمة واحدة خلت الكل يتخرس
أنا مش جاية آخد منكم حاجة.. أنا جاية آخد حق الدموع اللي ابني نزلها وهو بيسأل عن أبوه.. والبيت ده من النهاردة، ملوش غير ملك واحد.. هو ابني.
عمر بصلها بفخر، وعرف إن بنت الحارة اللي حبها زمان، بقت ست ب 100 راجل، وإن المعركة الحقيقية يادوب بتبدأ.
الست الكبيرة الحاجة فوزية حاولت تتماسك، وراحت ناحية ياسين وهي بتمد إيدها المرتعشة عشان تلمس وشه، وقالت بصوت مكسور ابن الغالي.. ريحة ابني
فيك يا ضنايا.
ياسين رجع خطوة لورا، واستخبى في ضهر هناء، وبص للحاجة فوزية بنظرة خلت الكل يتسمر مكانة، وقال بحدّة أنا مليش غير ماما.. ومسميش ضنايا، أنا اسمي ياسين عمر الشافعي.
عمر ابتسم بنصر، وبص لأمه وقال ياسين مش بس واخد ملامحنا يا أمي، ده واخد طبع أمه.. العزة.. اللي حاولتوا تكسروها فيّ وفيه من قبل ما يتولد.
فجأة، طلع من جوه الفيلا شاب في التلاتينات، باين عليه الغل، وده كان خالد ابن عم عمر، اللي كان مستني عمر يموت عشان يورث الشيلة كلها. خالد زعق بصوت عالي
إيه المسرحية دي يا عمر؟ جايب لنا واحدة من الشارع وواد بتقول إنه ابنك وعاوزنا نصدق؟ دي لعبة مكشوفة عشان تسيطر على الشركة!
هناء هنا مقدرتش تسكت.. سابت إيد عمر وتقدمت ناحية خالد بخطوات ثابتة، ووقفت قدامه لدرجة إن عينه جت في عينها.. وقالت بصوت واطي بس يرعب
أنا اللي زيك مكنتش بدخله بيتي يمسح البلاط.. الشارع اللي أنت بتعيرني بيه ده هو اللي علمني إني أعرف الواطي من نظرة عينه.. وابني مش محتاج ورقة منك عشان يثبت إنه سيد البيت ده.. ابني معاه دم أبوه، ومعاه تربية أمه.. وأنت شكلك لسه محتاج تتربى من أول وجديد.
خالد كان هيرفع إيده، بس عمر كان أسرع منه.. مسك إيده وضغط عليها لحد ما عروق خالد برزت
إيدك لو اتمدت على مراتي، هقطعهالك يا خالد.. من اللحظة دي، الفيلا دي والمصانع وكل حاجة تخص عيلة الشافعي بقت تحت إيد هناء وياسين.. وأنت وقبيلتك برا.. بالهدوم اللي عليكم بس!
خالد صرخ أنت بتطردنا عشان خاطر دي؟
عمر رد ببرود دي ستك.. ودي اللي حافظت على اسمي وأنا مش موجود.. يلا يا رجالة!
الحرس هجموا وطلعوا خالد وعيلته برا القصر
وسط صريخهم، والحارة اللي كانت بتهتف ضد هناء زمان، الخبر وصلها إن هناء بقت صاحبة أكبر عيلة في البلد.
عمر لف لهناء، وبص لإيديها اللي لسه باين عليها أثر شغل البيوت، ومسكها بحنية وقال
حقك رجع يا هناء.. والنهاردة هنكتب كتابنا رسمي قدام الدنيا كلها، والكل هيعرف إنك حرم عمر الشافعي مش مجرد حكاية من الماضي.
ياسين بص للقصر، وبعدين بص لأمه وقال ببراءة يا ماما.. هو القصر ده فيه أوضة كبيرة ليكي عشان متناميش على الكنبة تاني؟
هناء دمعت وضمته لحضنها فيه كل حاجة يا قلب أمك.. فيه حقنا اللي ضاع، وفيه بكرة اللي هيكون أحلى بكتير.
وفي عز الفرحة، تليفون عمر رن تاني.. بس المرة دي كان رقم مجهول.. عمر رد، واللون هرب من وشه لما سمع الصوت اللي بيقوله
فاكر إن الحكاية خلصت يا عمر؟ الحادثة اللي حصلتلك من عشر سنين مكنتش قضاء وقدر.. والمرة دي الدور على ياسين.
عمر اتخشب مكانة، وبص لياسين اللي كان بيجري في الجنينة بفرحة، وعرف إن المعركة الحقيقية لسه بتبدأ، وإن فيه عدو لسه مستخبي في الضلمة، مش هيسكت غير لما يحرق الفرحة دي.
هناء حست بقلب الأم إن فيه حاجة غلط، قربت من عمر وقالت في إيه يا عمر؟ وشك قلب ليه؟
عمر بص لها وعينه فيها تصميم مرعب مفيش حاجة يا هناء.. بس النهاردة، الأسد رجع لعرينه، واللي هيقرب من شبل الأسد.. هنهشه.
عمر قفل السكة، وإيده كانت بتترعش من الغضب المكتوم. بص لهناء اللي كانت متابعة نظراته بقلق، وحاول يرسم ابتسامة باهتة على وشه مفيش يا حبيبتي، ده بس الشغل وضغطه.. ادخلي ارتاحي أنتي وياسين، البيت بيتك.
هناء دخلت، بس قلبها كان ناغزها.. هي اللي عاشت عشر سنين في الحارة بتشم
ريحة الغدر من على بُعد متر، عرفت إن فيه مصيبة
تم نسخ الرابط