خيانه وهدم حياه حكايات صافي هاني
الساعة كانت 2:47 الصبح.. جالي مسج من عصام وهو في شرم الشيخ، كاتبلي ببرود أنا لسه متجوز نيفين زميلتي في المكتب حالاً.. بقالنا 8 شهور مع بعض، وأنتِ أصلًا أبرد وأضعف من إنك تعملي أي رد فعل.. عيشي حياتك الكئيبة يا هند.
بمجرد ما الشمس طلعت، كنت لغيت كل كروت البنك اللي في محفظته، وغيرت طبلة كل باب في الشقة، وبدأت أهد المعبد اللي بناه على قفايا.. هو افتكر إن الرسالة دي هتكسرني، ميعرفش إنها حولتني ل وحش بيتحرك بحساب.
الجزء الأول
اسمي كان هند حسن.. كان عندي 34 سنة الليلة اللي انتهى فيها جوازي.. لو حد قالي قبلها بأسبوع إن حياتي هتتشقلب بالسرعة دي، كنت ضحكت في وشه.
مش عشان أنا وعصام كنا عايشين قصة حب أسطورية، الصراحة لأ.. يمكن بطلنا نحب بعض من زمان بس كنا بنكابر.. بس كنا مستقرين.. بيتنا في التجمع كان شيك، المطبخ اللي نقيته بالواحدة، جدول العربية اللي بينا، وشكلنا قدام الناس والجييران اللي يقول إننا أسرة مثالية.
في ليلة الثلاثاء، الساعة 247 الصبح، الضحك كان آخر حاجة ممكن تيجي على بالي.
كنت نايمة على الكنبة في الصالة والتلفزيون شغال وصوته واطي، وإضاءة الإعلانات البايخة عاكسة على الحيطة.. عصام المفروض إنه في شرم عشان مؤتمر تبع الشركة.. الصبح باس راسي وهو ماشي وشايل شنطته،
صحيت ورقبتي وجعاني من نومت الكنبة.. البيت كان هادي لدرجة تخوف، لحد ما موبايلي رن على الطرابيزة الإزاز.. مديت إيدي بكسل وأنا لسه فيّ النوم، قلت يمكن عصام بيطمني إنه وصل، أو شغل..
فتحت الرسالة.. شفت الاسم.. وشفت المصيبة.
كتبلي أنا اتجوزت نيفين حالاً.. كنا مع بعض من 8 شهور.. أنتِ ست كئيبة وطاقتك تزهق وده اللي خلى الموضوع سهل عليا.. انبسطي بحياتك الحزينة يا شاطرة.
قريتها مرة..
واتنين..
وتلاتة..
عقلي مش قادر يربط الكلام ده بصور فرحنا اللي متعلقة في الطرقة، ولا بريحة برفانه اللي لسه في الحمام.
مصرختش.. معيطتش.. مكسرتش الموبايل.
الناس فاكرة إن الخيانة بتهز الأرض، بس الحقيقة إنها ساعات بتيجي على شكل تجميد.. جسمي وقف عن الحركة.. نبضي هدي.. الدنيا كلها صغرت وبقت عبارة عن شاشة الموبايل المنورة وخشب الأرضية اللي تحت رجلي الحافية.
عدت 30 ثانية.. يمكن أكتر.. الوقت مابقاش له معنى.
بعتله كلمة واحدة بس
تمام.
الموبايل رن في إيدي
لو عصام فاكر إنه كسرني بكلمتين وجوازة سريعة في شرم، يبقى نسي أهم حاجة عن حياته اللي بيسيبها وراه دي..
أنا اللي كنت بدير حياته.
الساعة 315 الصبح، كنت بتحرك في البيت بهدوء جراح بيصفي حسابات قديمة.. أول حاجة عملتها فتحت تطبيق البنك..
عصام طول عمره إيديه مخرومة وبيرمي فلوسه في أي كلام عشان يبان برنس قدام الناس.. ينسى مواعيد أقساط، يطلب أكل غالي مبيتاكلش، يحجز فنادق فوق طاقته.. كان دايما بيلاقي فلوس، عشان هند كانت هي اللي بتسد وراه.. أنا اللي كنت بظبط الجمعيات، وأتابع أقساط الشقة، وأجدد التأمين، وأوفر من مصاريف البيت عشان أشيل للزمن.
كنت عارفة النملة ماشية فين في حساباتنا..
دلوقتي.. مفيش هند خلاص.
لغيت كل الكروت اللي معاه.. شلت اسمه من أي حساب مشترك.. لغيت اشتراكات القنوات، غيرت باسووردات الإيميلات، وال Netflix، وحسابات طلبات الأكل.. كل باب رقمي كان بيدخل منه لحياتي قفلته بالضبة والمفتاح.
شطبت وجوده من مستقبلي في أقل من ساعة.. وبكرة الصبح لما يجي يحاسب على فطار العرسان في الفندق، هيعرف مين فينا اللي حياته حزينة.
بحلول الساعة 415 الفجر، كان البيت ريحته نضافة
دخلت الأوضة اللي كان عاملها مكتب، وفتحت الدرج اللي فيه الورق المهم. عصام كان دايما يسيبلي العهد كلها معايا، مش ثقة فيا قد ما هو كسل منه إنه يشيل مسؤولية ورقة أو وصل أمانة. طلعت قسيمة الجواز الأصلية، وعقد الشقة اللي باسمي واسمه، ودفتر شيكات كان سايبه على بياض عشان مصاريف الصيانة اللي كان بيتمصل منها.
بصيت لصورته اللي على المكتب.. كان بيضحك فيها ضحكته اللي كانت بتخدعني زمان.. ضحكة الراجل اللي ملوش في المشاكل.
قطعت الصورة نصين بهدوء، وحطيت النص اللي فيه وشه في الزبالة.
مسكت الموبايل وكلمت عم عبده النجار اللي بيفتح للمنطقة كلها لما حد ينسى مفتاحه.. الراجل رد وصوته كله نوم خير يا ست هند؟ في حاجة حصلت؟
قلتله بنبرة ميتشكش فيها معلش يا عم عبده، عصام ضيع مفتاحه في السفر وخايفة حد يلاقيه ويفتح الشقة.. عايزة أغير طبلة باب الشقة وباب المطبخ وباب الجراج.. دلوقتي حالا.
بس الفجر لسه مأذن يا ست الكل..
الحساب هتاخده تلات أضعاف يا عم عبده.. ربع ساعة وتكون قدامي.
في الوقت اللي كان عم عبده بيغير فيه الكوالين بصوته المزعج في الطرقة، كنت أنا في المطبخ بعمل كوباية قهوة سادة.. مركزة جداً.. مفيش دمعة واحدة نزلت.. كأني كنت