شماتة الموت حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

لما الدكاترة قالوا له إن مراته خلاص قدامها تلات أيام بالكتير، مالت عليها وهي نايمة في سرير المستشفى، وكان مخبي شماتته ورا ابتسامة باردة وزي السم، وهمس في ودنها أخيراً.. كل اللي حيلتك هيبقى ملكي.
اللي مكنش يعرفه إن الست اللي فاكرها مستسلمة وبتودع، كانت بتخطط لرد قاسي.. خطة دقيقة ومحسوبة وبهدوء مرعب.
أول ما عبلة فتحت عينيها، حست إن كل حاجة بعيدة، كأنها في حلم. جسمها كان تقيل زي الحجر، وزنة أجهزة المستشفى حواليها مش بتسكت. أصوات الممرضات والدكاترة في الطرقة كانت واصلة لها باهتة.
الحالة حرجة جداً.. الكبد خلاص بيودع.. مش هتعيش أكتر من تلات أيام..
الصوت التاني عرفته فوراً. ده جوزها، عاصم.
حست بوجع وعصرة في قلبها.
ماتحركتش، وفتحت عينيها بالعافية وهي لسه ممددة مكانها.
الباب اتفتح بصرخة خفيفة.
دخل عاصم وهو ماسك بوكيه ورد زنابق بيضاء نفس الورد اللي كانت طول عمرها بتكرهه. وشّه كان عليه الابتسامة الحنينة المزيفة اللي مخدوع فيها كل الناس. قعد جنبها ومسك إيدها، وبدأ يلمس معصمها ببرود كأنه بيطمن إن نبضها لسه شغال.
وهو فاكر إن البنج مأثر عليها ومش حاسة بالدنيا، قرب من ودنها ووشوشها
الشقة اللي في التجمع، وحسابات البنك، والأسهم.. كله خلاص، كام يوم ويبقى باسمي.
صوته مكنش فيه ذرة حزن،

ولا حب. كان فيه بس استعجال.. وثقة إنه انتصر.
بعد لحظتين، خرج للطرقة ورجع تاني يمثل دور الزوج المكلوم
أبوس إيديكم.. اعملوا أي حاجة عشانها.. دي روحي وكل مالي في الدنيا..
الباب اتقفل.
عبلة خدت نفس طويل ببطء. نار الغضب بدأت تغلي في صدرها بس بهدوء وسيطرة. جسمها كان ضعيف، بس عقلها كان شغال زي السكين.
سمعت خطوات رجل ناعمة بتقرب.
مدام عبلة.. سامعاني؟ صوت هادي سألها.
كانت دكتورة شابة واقفة عند الباب، لمّة شعرها لورا بمنتهى النظام، ومكتوب على الكارنيه بتاعها دكتورة إيمان.
إنتي حاسة بوجع؟ أنادي الاستشاري؟
فجأة، عبلة مسكت إيد الدكتورة بقوة غريبة. جسمها كان بيترعش بس صوتها كان طالع رصاص
اسمعيني كويس. لو ساعدتيني في اللي هطلبه منك، حياتك كلها هتتشقلب. أوعدك إنك مش هتحتاجي تشتغلي هنا ولا في غيره طول عمرك.
إيمان اتسمرت مكانها أنا مش فاهمة..
ابتسامة خفيفة وواثقة ظهرت على شفايف عبلة
هو فاكر إني مش سامعاه. فاكر إنه كسب اللعبة خلاص. بس هو غلطان. إنتي هتساعديني.. ومع بعض هنفرتك كل اللي بيخطط له. ومش هيلحق يفهم إيه اللي بيحصل غير وهو بينهار.
السكوت ملى الأوضة.
بس المرة دي مكنش سكوت الموت.
ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة.. بداية النهاية ل عاصم.
الدكتورة إيمان بصت حواليها برهبة، لقت عيون عبلة
فيها نظرة غريبة، نظرة حد راجع من الموت عشان يحاسب. سحبت كرسي وقعدت بذهول وقالت بصوت واطي أنا دكتورة يا مدام عبلة، مش مسموح لي أدخل في مشاكل عائلية، وبعدين حالتك..
قطعتها عبلة بحدة حالتي زي الفل.. عاصم هو اللي حالته هتبقى صعبة. بصي يا دكتورة، عاصم مغير الأدوية بتاعتي من فترة، هو اللي وصلني لهنا. هو فاكر إن الفلوس اللي ورثتها عن أبويا بقت في جيبه، بس الورق اللي مضاني عليه وأنا تحت تأثير المهدئات كان ناقص إمضاء واحد.. إمضاء المحامي بتاعي.
طلعت عبلة من تحت المخدة موبايل صغير كان مستخبي، وادته لإيمان وهي بتقول هتكلمي الرقم ده، وتقولي له الأمانة جاهزة. هو هيفهم الباقي. وفي المقابل، الشيك اللي هتاخديه النهاردة يخليكي تفتحي أكبر مستشفى في مصر باسمك.
إيمان كانت بتترعش، بس لما افتكرت شكل عاصم وهو بيمثل الحزن بره وشافت حقيقة غدره، لقت نفسها بتوافق من غير تفكير.
تاني يوم الصبح، عاصم دخل الأوضة وهو لابس القناع المعتاد، عينه مدمعة وصوته مخنوق ها يا دكتورة، طمنيني.. مفيش أمل؟
الدكتورة إيمان بصت له ببرود وقالت النبض بيضعف يا أستاذ عاصم، غالباً دي الساعات الأخيرة. ياريت تخلص إجراءات التنازل والورق اللي معاك بسرعة عشان ميبقاش فيه تعقيدات قانونية بعدين.
عاصم عينيه لمعت بطمع، وطلع الورق
من شنطته وهو بيقول فعلاً عندك حق، عبلة كانت دايماً تقول لي شيل عني الحمل ده.
قرب من سريرها، وبدأ يمسك إيدها الباردة عشان يبصمها على التنازل النهائي، وهو بيضحك في سِره ومستني اللحظة اللي يرمي فيها جثتها ويستلم الثروة.
وفجأة.. الباب اتفتح بقوة.
دخل محامي عبلة ومعاه اتنين من الشرطة. عاصم اتخض ووقع الورق من إيده فيه إيه؟ إنتو داخلين كدة ليه؟ دي حرمة مريض!
في اللحظة دي، عبلة فتحت عينيها، وقعدت في سريرها بمنتهى القوة والهدوء، وبصت له وقالت الورق اللي في إيدك ده يا عاصم ملوش قيمة.. لأن البصمة اللي إنت عايزها دلوقتي، بقت بلاغ رسمي في النيابة بمحاولة قتلي.
وش عاصم قلب ألوان، وبدأ يرجع لورا وهو بيترعش عبلة.. إنتي.. إنتي فوقتي؟
ضحكت عبلة بوجع وقالت أنا عمري ما نمت يا عاصم. كنت سامعة كل كلمة، وشايفة كل خيانة. الشقة اللي في التجمع، وحسابات جنيف، والأسهم.. كلهم دلوقتي بقوا تحت الحراسة، وإنت اللي قدامك تلات أيام.. بس مش عشان تموت، عشان تتحول للمفتي.
الكلبشات اتفتحت، واتقفلت على إيد عاصم وهو بيصرخ وبيهدد، بس صوته كان بيضيع في طرقة المستشفى.
بصت عبلة للدكتورة إيمان وقالت لها قلت لك السكوت ده مش نهاية.. ده بداية للي يستاهل يعيش. 
عبلة شدت إيمان من إيدها وقربتها أوي بصي يا إيمان،
عاصم مش هيستنى التلات أيام يخلصوا، هو هيحاول
تم نسخ الرابط