ورث الخاله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

قلتلها أنا مش جاي أحاسبك يا أمي.. أنا جاي أقولك إن اللعبة خلصت. إنتِ ضحيتي بيا زمان عشان رايان، وادي النتيجة.. لا هو نفعك، ولا أنا بقيت ابنك.
يا ابني.. أنا..
متقوليش حاجة. أنا هسيبلك الورقة دي عشان تفتكري إنك إنتِ اللي بدأتي الحرب دي من وأنا طفل.. بس عشان خاطر الصور اللي في الألبوم ده، أنا هشتريلك شقة تمليك باسمك، بعيد عني وعن رايان، عشان متعيشيش مكسورة لحد ما تموتي.
خرجت من عندها وأنا حاسس إني رميت آخر حمل كان على كتافي.
رايان قضى مدته وخرج، بس ملقاش حد يستناه. أمي عاشت في شقتها في هدوء، وأنا سافرت وبنيت حياتي بعيد عن سموم العيلة.
خالتي مارجريت كان عندها حق لما قالت لي مرة وهي تعبانة يا إيثان، الفلوس بتبين حقيقة
الناس.. متبكيش على اللي وشهم انكشف، اضحك لإنك أخيراً بقيت بتشوف بجد.
دلوقتي، وأنا ببص للمحيط من بلكونة بيتي، ببتسم.. مش شماتة، ولا انتصار.. أنا ببتسم عشان أخيراً، إيثان كول بقى حر.
الحكاية مخلصتش عند كده.. بعد شهور، جالي تليفون من محامي رايان بعد ما خرج من السجن خروج مشروط. كان عايز يقابلني في مكان عام.
روحت وقعدت قدامه، كان رايان باين عليه إنه كبر عشرين سنة في سنة واحدة. بص لي وقال بصوت واطي إيثان.. أنا مش عايز فلوس، ولا عايز البيت، أنا بس كنت عايز أسألك.. هي مارجريت كانت بجد بتحبني؟
بصيت له وطلعت من شنطتي أسطوانة أغاني قديمة من اللي كانت سايباهم له، وقلتله عارف الأسطوانة دي؟ دي كانت أغلى حاجة عندها، لإنها كانت أول
هدية اشترتها بفلوس تعبها.. هي سابتهالك عشان كانت فاكرة إنك هتقدر القيمة مش الثمن.. بس إنت خيبت ظنها.
رايان مسك الأسطوانة وإيده بتترعش، وقام مشي من غير ما ينطق ولا كلمة. عرفت بعدها إنه سافر يشتغل في محافظة بعيدة، بعيد عن أمي وعن حياته القديمة كلها، بدأ يشتغل عامل في المعمار.. بدأ من الصفر اللي كان بيخاف منه.
أما بالنسبة لي، فالمفاجأة الأخيرة كانت في الجواب اللي سابته المحامية فانيسا قبل ما تسلمني ملفات الصندوق نهائياً. الجواب كان مكتوب بخط مارجريت
يا إيثان.. لو بتقرأ ده دلوقتي، يبقى إنت عرفت تاخد حقك وتكسر عينهم. المبلغ اللي في الصندوق ده مش بس عشان تعيش منه.. ده عشان تبني مؤسسة مارجريت لدعم الشباب.. علّمهم إزاي يبنوا
نفسهم بعيد عن سموم أهاليهم.. خليهم يعرفوا إن الوريث الحقيقي هو اللي بيصون الأمانة، مش اللي بيسرقها.
وفعلاً، ده اللي عملته. حولت جزء كبير من الثروة لمشروع بيساعد الشباب اللي زيي، اللي أهلهم حاولوا يحطموهم.
وفي ليلة، كنت واقف قدام صورة لخالتي مارجريت وهي بتضحك، والويكي في إيدها، والسيجارة في الإيد التانية، وقلت لها شوفتي يا مارجريت؟ العيلة اللي كنتِ خايفة عليها، اتهدت عشان تتبني مكانها عيلة تانية خالص.. عيلة من ناس ملهمش صلة دم، بس ليهم صلة مواقف.
قفلت النور، وخرجت من المكتب، وأنا حاسس لأول مرة إن الحدوتة اتقفلت صح. مفيش جزء تاني، ومفيش كمالة.. لإن النهاية الحقيقية هي إنك تعيش حياتك إنت، مش حياة حد تاني كان عايز يفرضه
عليك.
تمت.

تم نسخ الرابط