تحزير غامض حكايات صافي هاني
المحتويات
بيقولوا إني أنا اللي عملت كدة!
جبريل وقع على الأرض وسند ضهره على الباب، وكان بينهج بصعوبة. رمى الظرف الأسود قدامي وقال بصوت متقطع الظرف ده.. فيه ورق وتصاريح.. أبوكي مكنش شغال في المحاسبة يا أليسا.. أبوكي كان شغال معاهم.. ولما قرر يخرج، خلصوا عليه.
بلعت ريقي بصعوبة مع مين؟ ومين اللي دخل الشركة مكاني؟
بص لي وعينيه فيها رعب حقيقي اللي دخلت الشركة هي النسخة اللي هما صنعوها منك.. مشروع المرايا. الضباط اللي برا دلوقتي مش جايين يقبضوا عليكي.. دول جايين يمسحوا أي أثر للنسخة الأصلية.
وفجأة، سمعنا صوت سرينة بوليس بتقرب.. مش واحدة، دول عشرة. وصوت ميكروفون بيهز الشارع كله
أليسا.. اطلعي وإيدك فوق راسك.. المكان كله محاصر!
جبريل مسك إيدي وقومني لو فتحتي الباب ده، هتموتي. ولو فضلتي هنا، هتموتي. مفيش قدامنا غير طريق واحد.. والظرف ده هو تذكرتك الوحيدة عشان ترجعي حق أبوكي.
بصيت للظرف، وبعدين للباب، وحسيت إن حياتي القديمة ماتت فعلاً من 5 ساعات و دقيقتين.. ودلوقتي، مفيش قدامي غير إني أبقى المجرمة اللي هما صنعوها، لحد ما أثبت للعالم إنهم هما اللي شياطين.
جبريل زقني ناحية المطبخ وهو بيعرج، البيت ده فيه مخرج ورا، صح؟ هزيت راسي وأنا مش قادرة أنطق، شاورلي على الظرف الأسود وقال خدي ده، ده أغلى من حياتك وحياتي.
أخدت الظرف ويدي بتترعش، كان تقيل، مش بس ورق، كان فيه ملمس معدن جوه. بره، صوت السرينات بقى يطبل في وداني، وصوت خبط جزم تقيلة بتهبد على الأسفلت قدام البيت.
أليسا! اطلعي حالاً!.. الصوت كان طالع من ميكروفون، صوت غليظ وناشف ميعرفش الرحمة.
جبريل سحبني من إيدي ودخلنا المطبخ، فتح باب المنور وقال بصوت واطي هتمشي من الممر ده، هتطلعي
وأنت؟ سألته وأنا الدموع مغرقة وشي.
بص لي بابتسامة باهتة ومسح الدم اللي على وشّه أنا مهمتي خلصت لما صحيتك الساعة 5.. أنا كنت شغال مع أبوكي يا أليسا، وكان مأمنني عليكي.. روحي، ومتخليش دمه يروح هدر.
فجأة، الباب الأمامي اتكسر بصوت مرعب.. بوووم!.. صوت قنبلة غاز، والدخان بدأ يزحف في الصالة.
اجري! صرخ جبريل وهو بيطلع طبنجة كانت مستخبية ورا ضهره، ووقف في وش الدخان.
خرجت من باب المنور وأنا بكلم نفسي، رجلي كانت بتخبط في بعضها من الرعب. طلعت الشارع اللي ورا، لقيت العربية زي ما وصفها. ركبت ودورتها، والموتور زأر كأنه وحش مستني الإشارة. وأنا بلف بالعربية، لمحت في المراية بيتي.. كان محاصر ب كوماندوز لابسين أسود في أسود، مفيش عليهم علامة أي جهاز شرطة أعرفه في مصر.
فتحت الظرف الأسود بإيد واحدة وأنا سايقة بأقصى سرعة.. لقيت جواه فلاشة، وصورة لأبويا مع جبريل ومعاهم راجل تالت وشه مشطوب بالقلم، وورقة صغيرة مكتوب فيها بخط أبويا
يا بنتي، لو بتقري الكلام ده، يبقى مشروع المرايا بدأ. النسخة اللي شافوها في الشركة دي مش إنسان، دي أنا بس من غير روح. هما بيسرقوا ملامحنا عشان يقتلوا بيها الحقيقة. روحي لعنوان الكيلو 42، هناك هتلاقي اللي هيفهمك ليه الموت كان أرحم من اللي جاي.
لسه بحاول أستوعب، لقيت موبايلي اللي جبريل قالي خليه مشحون رن.
رقم برايفت.
فتحت الخط وأنا حاطة الموبايل على ودني وبنهج.
ألو؟
جالي صوت هادي جداً، بارد لدرجة تخوف.. صوتي أنا!
نفس نبرتي، نفس نهجتي، نفس كل حاجة.
قالت لي بعيداً عن إنك هربتي،
الخط قطع، ولقيت قدامي كمين شرطة سادد الطريق.. بس المرة دي، العساكر واقفين ورا شاشات عملاقة، وصورتي اللي هي النسخة التانية كانت مالية الميادين بلقب الإرهابية الهاربة.
دوست بنزين على الآخر، مكنتش شايفة قدامي من الدموع والرعب، بس كان لازم أعدي. الكمين اللي قدامي مكنش كمين عادي، العساكر كانوا واقفين بجمود مريب، وأول ما شافوا العربية، مرفعوش السلاح، فضلوا باصين لي بنظرة خالية من أي تعبير.. كأنهم مستنيين حاجة تانية خالص.
كسرت الدريكسيون ودخلت في طريق جانبي وسط الملاحات، العربية كانت بتصرخ تحت إيدي، لحد ما وصلت لمنطقة مقطوعة تماماً عند الكيلو 42.
هناك، كان فيه مخزن قديم مهجور، نصه واقع ونصه التاني غرقان في الرملة. نزلت من العربية والظرف الأسود في حضني كأنه ابني. الدنيا كانت سكتت فجأة، مفيش غير صوت الهوا وهو بيصفر وسط الحديد الصدي.
دخلت المخزن بخطوات بتترعش جبريل؟ بابا؟ أي حد؟
تأخرتي يا أليسا.
الصوت جه من ورايا، لفيت بسرعة وقلبي هيقف. كانت هي.. أنا!
واقفة وسط الضلمة، لابسة نفس البدلة اللي كنت هروح بيها الشغل، ملامحها هي ملامحي بالمللي، بس عينيها.. عينيها كانت غريبة، وسيعة زيادة عن اللزوم ولونها باهت، كأنها عدسات كاميرا مش عين بني آدم.
قالت وهي بتقرب مني ببرود مرعب أنتي فاكرة إن جبريل كان بيحميكي؟ جبريل هو اللي سلم الصور وبصمة وشك للمعمل.. جبريل هو اللي صنعني بمساعدة أبوكي.
طلعت الفلاشة من الظرف وحدفتها
ضحكت ضحكة ميتة، ضحكة مكنش فيها أي روح أبوكي كان عايز نسخة منك متكبرش، متمرضش، متغلطش.. نسخة تفضل عايشة للأبد عشان يعوض بيها موتك اللي كان محتوم من يوم ما اتولدتي بمرض في القلب.. أنتي الأصل البايظ يا أليسا، وأنا التحسين اللي العالم محتاجه.
فجأة، نورت كشافات قوية جداً من كل حتة في المخزن، وظهر جبريل من وراها، بس مكنش مجروح ولا تعبان.. كان لابس بدلة رسمية، وماسك جهاز صغير في إيده.
بص لي بنظرة باردة وقال الظرف الأسود مكنش فيه سر نجاتك يا أليسا.. الظرف كان فيه كود التفعيل النهائي ليها. هي محتاجة تشوفك، تدرس خوفك في اللحظات الأخيرة، عشان تقدر تسكن ملامحك صح.
فهمت اللعبة.. أنا كنت مجرد تحديث أخير للنسخة دي.
جبريل داس على زرار في الجهاز، وفجأة النسخة التانية بدأت تترعش، وملامح وشها بدأت تتغير وتتشكل بدقة رهيبة، لدرجة إنها بقت أنا أكتر مني!
قربت مني وهمست في ودني بنفس صوتي الحقيقي متقلقيش.. ههتم بصوفي أختك، وهزور قبر بابا كل جمعة.. محدش هيحس بالفرق.
طلعت مسدس من جيبها ووجهته لراسي، وفي اللحظة اللي كانت بتسحب فيها الزناد، سمعت صوت انفجار رهيب هز المكان كله.. بس المرة دي مكنش من بره، كان من تحت رجلينا.
الظرف الأسود اللي في إيدي.. مكنش فيه فلاشة بس، كان فيه قنبلة موقوتة متبرمجة على نبضات قلبي أنا.. لو قلبي وقف، المكان كله هيتحول لرماد.
أبويا مكنش بيحاول يحميني بالهرب، كان مأمنني بخطة الأرض المحروقة.
بصيت لجبريل وللنسخة اللي قدامي وابتسمت بوجع لو أنا هموت.. ف الحقيقة مش هتعيش مكانك.
وقبل ما الرصاصة تخرج من مسدسها، قلبي وقف من الرعب.. وفجأة، كل حاجة بقت أبيض في أبيض.
الانفجار
متابعة القراءة