تحزير غامض حكايات صافي هاني
المحتويات
كل حاجة في لحظة، الدخان الأسود غطى المكان وخلاني مش شايفة إيدي قدام عيني. وقعت على الأرض، وداني بتصفر صفرة خلتني مش سامعة حتى صريخي.
وسط الركام والنار، لمحت جبريل وهو بيطير لورا من قوة الانفجار، والنسخة التانية.. أنا المزيفة، شفتها وهي بتسيح حرفياً! ملامحها كانت بتقع كأنها شمع محطوط في فرن، وجلدها بيتشقق ويظهر من تحته أسلاك ومعدن غريب بيلمع. مكنتش إنسان، كانت ماكينة لابسة وشي.
حاولت أقوم، جسمي كله كان مكسر. زحفت ناحية مخرج المخزن والظرف الأسود لسه في إيدي، بس المرة دي كان مفتوح ومحروق. وقعت منه ورقة تانية مكنتش شفتها.. ورقة مكتوبة بدم مش بحبر
أليسا.. لو وصلتي لهنا، يبقى السيستم عرف إنك كشفتيهم. اللي حصل في الشركة كان البداية، هما بيستبدلوا الناس المهمة في البلد بنسخ المرايا. اهربي يا بنتي، روحي ل العميد حمدي في المخابرات.. هو الوحيد اللي لسه بني آدم.
طلعت بره المخزن والدنيا كانت بدأت تليل. النار ورايا كانت بتاكل في المعمل اللي صنعوا فيه موتي. بصيت في الموبايل، لقيت رسالة مبعوتة لكل القنوات تصفية الإرهابية أليسا في مواجهة أمنية بالكيلو 42.
ضحكت بوجع.. هما أعلنوا موتي خلاص. يعني دلوقتي أنا ميتة بجد بالنسبة للقانون، وده كان أول خيط للنجاة.
وفجأة، وقفت قدامي عربية نص نقل قديمة، نزل منها راجل عجوز بملامح مصرية أصيلة، باين عليه الشقا. بص لي بنظرة غريبة، مفهاش خوف ولا استغراب، كأنه كان مستنيني.
قال لي بصوت هادي تأخرتي يا ست البنات.. جبريل قالي إنك هتيجي تعبانة.
اتنفضت من مكاني أنت مين؟ وجبريل إيه اللي قالك؟ جبريل خانني!
الراجل مد إيده وطلع سلسلة من رقبته، كان فيها نص قلب فضة، النص التاني اللي كان دايمًا مع بابا!
جبريل ضحى
ركبت معاه وأنا مش قادرة أصدق. بصيت في مراية العربية، شفت وشي متغطي بالتراب والدم، بس عيني كانت فيها لمعة مكنتش موجودة الصبح.
الراجل سألني وهو بيدور العربية هنروح فين يا أليسا؟
فتحت الظرف وطلعت الصورة اللي فيها الراجل اللي وشه مشطوب، وبصيت له بتحدي
مش هنروح للعميد حمدي.. إحنا هنروح للراجل اللي شطب وشه في الصورة. لو هما صنعوا مني نسخة عشان يقتلوا بيها، أنا هوري مصر النسخة الحقيقية من أليسا بتعمل إيه لما بيتحرق قلبها.
العربية مشيت وسط ضلمة الصحراء، وفي الراديو كان المذيع لسه بيعلن خبر وفاتي، وأنا كنت لسه ببدأ أول يوم في حياتي.. ك شبح ملوش وجود، بس معاه سر يهد دولة المرايا كلها.
العربية كانت ماشية في وسط طريق وادي النطرون والضلمة حوالينا زي الكفن. الراجل العجوز اللي سايق واللي عرفت إن اسمه عم مفيد كان باصص قدامه بجمود، وصوت الموتور القديم كان هو الحاجة الوحيدة اللي محسساني إني لسه عايشة.
فتحت الظرف المحروق تاني، وطلعت الصورة. الراجل اللي وشّه مشطوب كان واقف جنب بابا وجبريل في مكان باين إنه موقع إنشائي بس في وسط الجبل. قلبت الصورة، لقيت مكتوب بخط صغير جداً المهندس عادل.. العقل اللي صمم القالب قبل ما يكسروه.
يا عم مفيد، مين عادل ده؟ سألته وأنا بمسح الدم من على جبهتي.
عم مفيد بص لي في المراية وقال بلهجة مصرية تقيلة ده اللي كان بيصنع الوشوش يا بنتي. لما عرف إنهم هيستخدموا علمه عشان يقلبوا البلد كراسي موسيقية ويهدوا مؤسسات الدولة، هرب.. ومن يومها وهما بيدوروا عليه عشان يخلصوا عليه،
وفجأة، شفت كشافات عربيات دفع رباعي بتنور ورايا من بعيد. سرعة العربيات كانت جنونية، وضرب النار بدأ يلعلع في الهوا.
نزلوا راسك يا أليسا! صرخ عم مفيد وهو بيدوس بنزين لأخر سرعة العربية.
الرصاص كان بيخرم صاج العربية النص نقل، والزجاج ورايا اتدمر ميت حتة. كنت حاسة إن الموت بيطاردني بالاسم. عم مفيد كسر الدريكسيون فجأة ودخل في وسط ملاحات الرمل، العربية كانت بتتنطط بينا لحد ما وقفنا ورا تلة رملية عالية.
انزلي واجري ناحية النفق اللي تحت السكة الحديد.. متقفيش!
نزلت وجريت بكل قوتي، كنت بسمع صوت انفجار العربية ورايا.. عم مفيد فجرها عشان يغطي على هروبي. قلبي كان هيوقف، بس كان فيه حاجة جوايا بتدفعني أكمل. وصلت للنفق، لقيت راجل قاعد في الضلمة، لابس هدوم مقطعة وكأنه شحات، بس عينيه كانت حادة زي الصقر.
أنتي بنته؟ سألني وهو بيقوم ببطء.
أنا أليسا.. وعايزة أقابل المهندس عادل.
ضحك ضحكة وجع وطلع سيجارة ولعها أنا عادل يا بنتي.. والنسخة اللي شفتيها في المخزن دي كانت مجرد بروفة. الكارثة الحقيقية إنهم النهاردة الساعة 12 بليل، هيفعلوا نسخة من رئيس الوزراء ووزير الداخلية في اجتماع سري.. لو ده حصل، مصر اللي تعرفيها مش هتبقى موجودة الصبح.
بصيت في ساعتي.. كانت 1115.
ومحتاجين إيه عشان نوقفهم؟ سألته وأنا بضغط على الظرف اللي معايا.
عادل شاور على الفلاشة اللي كانت في الظرف الفلاشة دي مكنش عليها كود تفعيل.. الفلاشة دي عليها فيروس بيمسح بصمة الوش الرقمية من السيستم. لو قدرنا نوصل لغرفة التحكم اللي تحت مبنى الشركة بتاعتك القديمة، ونحط الفلاشة دي.. كل المرايا اللي صنعوها هتتكسر، ووشوشهم الحقيقية هتظهر قدام الكاميرات.
بس أنا ميتة
عادل طلع ماسك رفيع جداً من جيبه، كان شبه الجلد الطبيعي عشان كدة هنستخدم سلاحهم ضدهم. أنتي هتدخلي الشركة مش ك أليسا الهاربة.. أنتي هتدخلي بوش النسخة اللي قتلتها في المخزن. هتمثلي إنك الآلة اللي نجحت في المهمة.
في اللحظة دي، سمعت صوت مروحيات هليكوبتر فوق النفق.
أخدت الماسك منه، ولبسته.. وبصيت في مية النفق اللي على الأرض. مكنتش شايفه نفسي، كنت شايفه الوحش اللي هما صنعوه.. بس المرة دي، الوحش ده كان ناوي يهد المعبد على اللي فيه.
يلا يا بشمهندس.. الساعة بتدق، والنسخ مستنية دورها.
وصلنا قدام مبنى الشركة الساعة 1145. المنطقة كانت ثكنة عسكرية، مدرعات ووقفة أمنية مريبة، والكل لابس القناع الأسود اللي ملوش ملامح. عادل بص لي لآخر مرة وهو مستخبي في العربية ورا الشجر لو كشفوكي يا أليسا، مفيش حد هيقدر يلحقك. أنتي دلوقتى النسخة، يعني تمشي ببرود، متتنفذيش، متخافيش.. الآلة مش بتخاف.
نزلت من العربية. خطواتي كانت موزونة، راسي مرفوعة، والماسك اللي على وشي كان لازق كأنه جلدي الحقيقي. قربت من البوابة الرئيسية، العساكر رفعوا سلاحهم، بس أول ما جهاز المسح الضوئي قرأ وشي، النور قلب أخضر وصوت إلكتروني قال تم التعرف.. الكود مرايا.. مسموح بالدخول.
دخلت وسط نظراتهم الباردة. المبنى من جوه مكنش الشركة اللي أعرفها؛ المكاتب كانت فاضية، والسيرفرات في كل حتة، والحيطان متغطية بشاشات بتعرض بيانات حيوية لآلاف الشخصيات العامة في مصر.
ركبت الأسانسير ودوست على زرار 4.. الدور اللي مكنش موجود في خريطة المبنى الأصلية. الأسانسير نزل بسرعة خلت معدتي تتقلب، وأول ما الباب فتح، شفت المصنع.
عشرات الكبسولات الزجاجية، جوه كل واحدة
متابعة القراءة