هنا وعمر حكايات صافي هاني
المحتويات
هنا كانت ماشية ورجليها بتخبط في بعض، بس ماسكة في إيد ليلى كأنها بتستمد منها القوة.
فجأة، المزيكا وقفت، والكل وسع الطريق لراجل داخل وبكل برود وثقة.. سيف المحلاوي، العدو اللدود لعمر المنشاوي والراجل اللي بينافسه على حكم السوق.
سيف وقف قدامهم وابتسامة خبيثة على وشه مبروك يا عمر.. مش كنت تعزمنا على الفرح؟ ولا خفت نخطف العروسة الرقيقة دي؟
عمر وقف قدامه بصدره إخلص يا سيف، جايب إيه في جيبك وجاي؟ رجالتك قالوا إن معاك مفاجأة.
سيف ضحك بصوت عالي وبص ل هنا من فوق لتحت المفاجأة مش معايا، المفاجأة هي العروسة نفسها.. إنت عارف يا عمر إنت اتجوزت مين؟
القاعة كلها سكتت، وهنا حست بقلبها هيقف.
سيف كمل وهو بيطلع ظرف من جيبه الآنسة هنا، الجرسونة الغلبانة، مش بس خالتها ممرضة.. لأ، هنا تبقى البنت غير الشرعية ل منصور السيوفي، الراجل اللي إنت دمرت عيلته وقتلت ابنه من خمس سنين عشان تسيطر على السوق!
الهمس زاد في القاعة زي خلية النحل، وعمر بص ل هنا بنظرة مرعبة.. نظرة واحد حاسس إنه اتغدر بيه في أغلى حاجة عنده. هنا كانت فاتحة بقها من الصدمة منصور السيوفي؟ أنا؟ إنت بتقول إيه؟ أنا ماليش أب، أمي قالت لي إنه مات قبل ما أتولد!
سيف رمى الصور والأوراق على الأرض خالتك سعاد كانت مخبية السر ده عشان تستخدمك في الوقت المناسب.. هنا هي الوريثة الوحيدة ل السيوفي، يعني هي الوحيدة اللي ليها الحق تطالب بكل الأملاك اللي إنت وضعت إيدك عليها يا عمر.
عمر مسك هنا من رقبتها بخفة بس غضب، وعيونه كانت بتطلع شرار كنتي تعرفي؟ جاية تاخدي ورث أبوكي مني عن طريق بنتي؟
هنا بدموعها والله العظيم ما
في اللحظة دي، ليلى صرخت صرخة قوية وزقت عمر بعيد عن هنا سيب ماما! سيب ماما!
سيف المحلاوي قرب من ليلى وبخبث تعالي يا حبيبتي.. ماما دي جاية عشان الفلوس، مش عشانك.
وهو بيمد إيده يلمس ليلى، هنا اتحولت لأسد.. مكنتش خايفة من المسدسات ولا الحراس، زقت سيف بقوة ووقفت قدام ليلى إياك تلمسها! لو كان فعلاً منصور السيوفي أبويا، ف أنا متنازلة عن كل مليم لعمر وبنته.. أنا مش عايزة غير البنت دي!
عمر كان واقف بيراقب المشهد، صراع داخلي بين عمر المنشاوي اللي مبيثقش في حد، وبين الأب اللي شايف إن هنا هي الوحيدة اللي حمت بنته بروحها.
عمر طلع مسدسه ووجهه لراس سيف المحلاوي برا قصرى يا سيف.. والورق ده تبلّه وتشرب ميته، لأن هنا بقت مراتي، ومالي ومالها بقى واحد.
بعد ما سيف خرج والناس مشيت، القصر رجع لهدوئه القاتل. عمر فضل واقف قدام هنا في وسط القاعة الفاضية.
هنا سألته وهي بتترعش هتقتلني دلوقتي؟
عمر قرب منها، وشال خصلة شعر من على وشها وقال بصوت غريب لو كنتي بتكذبي يا هنا، ف إنتي أعظم ممثلة شفتها في حياتي.. ولو كنتي صادقة، ف إنتي أغلى غلطة عملتها. اطلعي لليلى، ولحد ما أتأكد من أصلك.. مفيش خروج من القصر ده.
وهي طالعة، هنا سمعت عمر وهو بيكلم دراعه اليمين هاتلي سعاد من المخزن.. المرة دي مفيش تفاهم، عايز أعرف منصور السيوفي مات ولا لسه عايش ومخبي بنته فين.
هنا دخلت أوضة ليلى وقفلت الباب وراها، جسمها كله كان بينتفض. قعدت على الأرض ودموعها نازلة مش مصدقة إن حياتها اتحولت لفيلم سينما مرعب.. جرسونة، لبنت
ليلى قربت منها وحطت إيدها الصغيرة على وش هنا ماما.. إنتي زعلانة؟
هنا وغمضت عينيها لأ يا حبيبتي، أنا جنبك. في اللحظة دي، هنا قررت إنها مش هتكون ضحية حد تاني، لو كانت فعلاً بنت السيوفي، فهي لازم تستخدم القوة دي عشان تحمي نفسها وتحمي البنت اللي حبتها بجد.
تحت في القبو، عمر كان واقف قدام سعاد اللي كانت منهارة تماماً.
عمر داس بجزمته على إيدها منصور السيوفي فين؟ أنا قتلت ابنه وهديت إمبراطوريته، هو هرب فين؟
سعاد بضحكة هستيرية مختلطة بالدم منصور ميهربش يا عمر.. منصور كان مستني اللحظة اللي بنته تدخل فيها قصرك برضاك. هو اللي كان باعت الرجالة يخطفوا ليلى، وهو اللي كان عارف إن هنا بقلبها الأبيض هتحميها وتدخلها قصرك.. إنت بلعت الطُعم يا منشاوي!
عمر عينيه برقت وبدأ يفهم اللعبة.. هنا مكنتش عارفة حاجة، لكنها كانت حصان طروادة اللي دخل القلعة بتاعته.
فجأة، صفارات الإنذار في القصر اشتغلت. ضرب نار كثيف بدأ بره الأسوار.
عمر ساب سعاد وجري على فوق وهو بيصرخ في اللاسلكي اقفلوا كل المداخل! ليلى وهنا فين؟
هنا كانت في الأوضة لما سمعت صوت الرصاص، شباك الأوضة اتكسر ودخل منه دخان كثيف. الباب اتفتح وعمر دخل وهو بيضرب نار لورا هنا! خدي ليلى وانزلي في الممر السري اللي ورا الدولاب.. بسرعة!
هنا شالت ليلى وجريت، بس قبل ما تدخل الممر، شافت راجل لابس قناع وقف قدام عمر وضربه بطلقة في كتفه. عمر وقع على الأرض والراجل قرب منه عشان يخلص عليه.
هنا من غير ما تفكر، سابت إيد ليلى، ومسكت فازة تقيلة كانت جنبها وضربت الراجل بكل قوتها على راسه. الراجل
في وسط الفوضى دي، ظهر راجل عجوز، شعره أبيض تماماً، لابس بدلة فخمة وماسك عصاية ب رأس دهب. الحرس بتوعه كانوا محوطين المكان.
الراجل بص ل هنا وعينيه دمعت هنا.. بنتي.
عمر حاول يقوم وهو بيتحامل على جرحه منصور السيوفي..
منصور بص لعمر باحتقار كنت عايز أحرق قلبك على بنتك زي ما حرقت قلبي على ابني، بس بنتي طلعت أنضف مني ومنك.. حمتك وحمت بنتك.
منصور قرب من هنا ومد إيده ليها تعالي يا بنتي، تعالي خدي حقك وورثك، وسيبك من عالم المنشاوي اللي مبيجيبش غير الدم.
هنا بصت لإيد أبوها اللي لسه عارفاه، وبصت لعمر اللي بينزف في الأرض وليلى اللي بتعيط وماسكة في رجل عمر.
وقفت في النص وقالت بصوت قوي هز المكان أنا مش بنتك! أنا هنا اللي عاشت يتيمة وشافت المر عشان لقمة العيش وإنت كنت عايش في قصورك.. لو عايزني أسامحك، وقف ضرب النار ده فوراً، واخرج برا القصر ده!
منصور السيوفي اتصدم، مكنش متوقع إن بنته تقف ضده عشان عدوه.
عمر بص ل هنا برغم الألم، وابتسم ابتسامة خفيفة.. عرف إنه كسب الرهان، وإن هنا مكنتش مجرد أم لبنته، دي بقت هي القلب اللي هيحمي عيلة المنشاوي من الانهيار.
منصور السيوفي بص لبنته بذهول، مكنش متخيل إن حتة جرسونة زي ما كان فاكر تقدر تقف في وشه بالصلابة دي. إنتي بتختاري عدوي يا هنا؟ بتختاري الراجل اللي إيده غرقانة بدم عيلتك؟
هنا ردت عليه وهي دموعها محبوسة في عينيها أنا بختار البنت اللي ملهاش ذنب، وبختار نفسي.. إنت وعمر وجهين لعملة واحدة، بس ليلى هي الوحيدة اللي قلبها لسه ميتلوثش، وأنا مش هسمح لدمكم يغرقها.
منصور
متابعة القراءة