الهروب من الجحيم حكايات صافي هاني
ووشه خاسس، وهدومه اللي كان بيصرف عليها آلافات بقت باهتة زيه.
عمي كتبلي تحت الصورة
داوود خسر القضية يا بنتي. المحامي مراد قدر يثبت إن الفلوس اللي اشترى بيها الشقق والشركات كانت من أرباح حساباتكم المشتركة اللي كان بيصفرها من وراكي. المحكمة حكمت لك بكل مليم خده، والشقة اللي كان عايز يرميكي منها، دلوقتي معروضة للبيع بالمزاد العلني عشان يسدد ديونه.
قفلت الموبايل وأنا باخد نفس عميق. مكنتش شمتانة، بس كنت حاسة ب عدل ربنا.
فجأة، لقيت آدم وخديجة جايين يجروا عليا وهما لابسين لبس المدرسة الجديد ومنطلقين. آدم قعد جنبي وقالي
ماما، المدرس النهاردة قالي إني بقيت أتكلم إنجليزي أحسن من الإنجليز نفسهم!
ضحكت وبوسته، وفي اللحظة دي رن تليفوني برقم مصري غريب. ترددت ثواني وبعدين فتحت.
سمعت صوت أنفاس مكسورة، صوت أنا عارفاه كويس.. صوت داوود.
قالي بوشوشة كاترينا.. أنا ضعت. مروة أختي مش عايزة تعرفني، وأمي تعبت من الفضيحة وراحت قعدت عند خالي. وعليا.. عليا هربت بعد ما سرقت اللي اتبقى في الخزنة.
سكت ثانية
بصيت لآدم وخديجة وهما بيلعبوا وبيضحكوا من قلبهم، افتكرت يوم ما قال عليهم شيلة تقيلة، وافتكرت يوم ما مضى على ورقة تنازل عنهم بدم بارد عشان يلحق السونار الكداب.
قولتله ببرود تام
يا داوود، العيال اللي أنت بعتهم عشان ولي العهد، مابقاش ليهم أب. أنت ممتش في نظرهم، أنت أصلاً مكنتش موجود. العيال دول دلوقتي ولاد كاترينا وبس.. وأي محاولة منك إنك توصلنا، المحاميين بتوعي هناك مستنيينك.
كاترينا.. أنا آسف، أنا كنت أعمى!
رديت عليه بآخر جملة قبل ما أقفل السكة وللأبد
العمى مش إنك مشوفش الحقيقة.. العمى إنك تدوس على النعمة اللي في إيدك عشان تدور على خيال. باي باي يا داوود.. وربنا يوفقك في حياتك اللي تستحقها.
عملت Block نهائي للرقم، ومسكت إيد ولادي وخرجنا نتمشى في شوارع لندن. الهوا كان ساقع، بس قلبي كان دافي.. دافي بالانتصار، وبالبداية الجديدة اللي كنت فاكرة إنها مستحيلة، بس طلعت محتاجة بس شوية شجاعة ورمية كويسة من عند
بعد سنة بالتمام والكمال..
كنت واقفة في جاليري صغير بتاعي في لندن، بعرض فيه لوحاتي اللي كان داوود دايماً بيقول عليها شخبطة وضييع وقت. المكان كان مليان ناس، وصوري في المجلات الفنية كانت مالية الدنيا. كنت لابسة فستان أسود شيك، وواقفة بمنتهى الثقة، مش الست المكسورة اللي كانت بتعيط في مكتب المحامي من سنة.
دخلت عليا سارة صاحبتي المصرية اللي عايشة هنا، وقالتلي وهي بتضحك شوفتي آخر الأخبار من مصر؟
فتحت الموبايل ووريتني فيديو تريند على فيسبوك. كان لداوود، واقف قدام محل صغير لبيع الموبايلات في منطقة شعبية، لابس قميص مكرمش وشكله مبهدل خالص، وكان بيتخانق مع زبون عشان ٥٠ جنيه زيادة.
الناس في الكومنتات كانت بتقول ده مش داوود بيه اللي كان عامل فيها ملياردير؟ سبحان مغير الأحوال!
سارة قالتلي بيقولوا إنه حاول يرفع قضية رؤية عشان يشوف العيال، بس المحامي بتاعك في مصر طلعله ورق التنازل اللي مضاه يوم الطلاق، والقاضي قاله أنت اللي بعت ولادك بمحض إرادتك، ملكش حق تطلبهم دلوقتي.
قفلت الموبايل وابتسمت،
في اللحظة دي، دخل آدم وخديجة الجاليري ومعاهم مراد، المحامي بتاعي اللي بقى أكتر من مجرد محامي، بقى الصديق والسند اللي وقف جنبي من أول يوم. آدم جرى عليا وقال بكلمات إنجليزية ممزوجة بلكنة مصرية زي السكر Mummy look! أنا رسمت لوحة زيك عشان تتعرض هنا.
بصيت لمراد، لقيته بيبصلي بنظرة كلها فخر واحترام، نظرة مكنتش بشوفها في عين داوود اللي كان دايماً شايفني تكملة عدد.
مراد قالي بهدوء كاترينا، في عرض جالك من جاليري كبير في باريس.. جاهزة نفتح صفحة جديدة أوسع؟
بصيت لولادي، وبصيت لمراد، وبعدين بصيت لصورتي في المراية. مكنتش شايفة كاترينا المطلقة، كنت شايفة كاترينا اللي اتولدت من جديد.
قولتله أنا جاهزة لأي حاجة، طول ما أنا مابصش ورايا تاني.
خرجنا كلنا من الجاليري، والجو كان صافي، والشمس طالعة في لندن لأول مرة من فترة طويلة.
الخلاصة
داوود لسه بيدور على الوريث في محل موبايلات، وعليا لسه بتجري ورا الضحية الجديدة اللي تضحك عليها.. أما أنا، فبقيت أنا الوريثة الحقيقية
تمت.