عودة الابطال الضاله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

والعرق مغرق وشوشهم رغم البرد. وفي وسطهم كان نوح.. أخويا الصغير. كان واقف فارد ضهره، بيحاول يثبت للصول اللي واقف بيشخط فيهم إنه قد المسئولية.
الصول برادلي ده كان كابوس لأي حد يدخل القاعدة دي. راجل صوته يهد جبال، ومبيعرفش يعني إيه رحمة. كان واقف قدام نوح بالظبط ونازل فيه تهزيق إنت فاكر نفسك بقيت ضابط؟ إنت لسه حتة عجينة! الملازم اللي زيك في الميدان ميسواش ثمن الرصاصة اللي شايلها لو معندوش انضباط!
نوح كان وشه أحمر وعينه في الأرض.
في اللحظة دي، الصول برادلي لمحني وأنا ماشية ناحيتهم. لف وشه وهو لسه مكشر وناوي يبهدل اللي قطع عليه التدريب، وقال بصوت عالي إنتي يا مدنية! إنتي فاكرة نفسك في النادي؟ اطلعي بره ال...
كلامه وقف في زوره. عينيه وسعت لدرجة إنها كانت هتطلع من مكانها. هو عارف الوش ده كويس.. شاف الوش ده في صور التكريم، وفي أرشيف العمليات اللي مبيقرأهاش غير الكبار.
برادلي، البعبع اللي الكل بيخاف منه، رمى بندقيته في التراب من الصدمة، وضرب تعظيم سلام لدرجة إن إيده كانت بتترعش جنب حاجبه ج.. جنرال مارا؟! يا فندم.. تمام يا فندم! نورتي القاعدة!
كل الطلبة، بما فيهم نوح، لفوا روسهم ببطء.. الصمت كان مرعب.
نوح كان باصص لي وهو مش مصدق. البنت اللي سابت
الكلية واختفت، البنت اللي كانوا بيتعاملوا معاها في البيت كأنها عالة أو غلطة، هي نفسها الشخص اللي برادلي واقف قدامه مرعوب.
مشيت لحد ما وقفت قدام نوح بالظبط. بصيت في عينيه المرعوبة، وبعدين بصيت للصول وقلت بنبرة هادية بس تقطع زي السكينة الصول برادلي.. الملازم ده استلم ورقة توزيعه؟
برادلي رد وهو لسه ثابت انتباه لسه يا فندم! كان مستني قرار القيادة.
طلعت ظرف مقفول من جيبي وحطيته في إيد نوح اللي كانت بتترعش.
مبروك يا سيادة الملازم. تم نقل خدمتك لمكتبي في القيادة العامة.. بصفتك مساعد شخصي وتحت إشرافي المباشر.
نوح همس وصوته مكسور مارا؟ إنتي.. إنتي بجد؟
قربت من ودنه وهمست عشان هو بس اللي يسمع أبويا قال إن فيه ناس اتولدت عشان تأمر.. بس نسي يقول لك إن فيه ناس تانية هي اللي بتصنع الأوامر دي. استناك في مكتبي الساعة 8.. بالبدلة الرسمية.
سيبتهم ومشيت، وفي ضهري سمعت صرخة برادلي وهو بيحاول يجمع شتات نفسه كله انتباه!! تحية عسكرية لسيادة الجنرال!
وفي اللحظة دي، عرفت إن العشا في بيتنا من النهاردة.. مش هيبقى فيه كراسي ناقصة تاني.
ركبت عربيتي السوداء المصفحة اللي كانت مستنية على بوابة الميدان، والسواق فتح لي الباب بهدوء مبالغ فيه. بصيت من الشباك وشوفت نوح لسه
واقف مكانه، الظرف في إيده وكأنه ماسك قنبلة مش مجرد قرار نقل.
طول الطريق لبيتنا القديم، كنت بفكر في شكل الوشوش اللي هتقابلني.
وصلت البيت الساعة 10 الصبح. ركنت العربية قدام الباب، ونزلت بالراحة. لسه كنت بالجاكيت الأسود، بس المرة دي كان فيه حاجة في نظرتي خلت الجار اللي كان بيسقي الزرع يوقف إيده ويبص لي بذهول.. الهيبة ليها ريحة، وهما بدؤوا يشموها.
دخلت البيت من غير ما أخبط.
أمي كانت في المطبخ، وأبويا قاعد على كرسيه المفضل بيقرأ الجرنال وبيشرب قهوته. رفع عينه وبص لي بضيق رجعتي ليه يا مارا؟ افتكرت إننا خلصنا من الدراما دي بالليل.
مردتش. سحبت كرسي السفرة نفس الكرسي اللي كان محجوز للسيدة باركر بالليل وقعدت عليه وحطيت رجلي على رجل.
أمي طلعت من المطبخ وهي بتمسح إيدها في الفوطة يا بنتي، نوح زمانه في أول يوم تدريب، بلاش نكد النهاردة.
في اللحظة دي، جرس الباب رن بحدة.
أمي فتحت، وكان نوح. داخل ونهجه عالي، بدلة التدريب عليها تراب، ووشه مخطوف.
أبويا قام وقف بخوف نوح! إيه اللي جابك؟ حصل حاجة؟ طردوك؟
نوح بص لأبويا، وبعدين بص لي وأنا قاعدة بمنتهى الثبات، وقال بصوت مهزوز أنا متمردتش يا بابا.. أنا اترفعت.
أبويا ضحك بسخرية اترفعت في أول ساعتين؟ إزاي؟
نوح رمى الظرف
على التربيزة قدام أبويا اقرأ ده. أنا اتنقلت لمكتب الجنرال المسؤول عن قطاع العمليات الخاصة.. الجنرال م. م.
أبويا مسك الورقة، إيده بدأت تترعش وهو بيقرأ الختم الرسمي.. الجنرال مارا منصور.
بص لي وهو مش مصدق، عينه كانت بتتحرك بيني وبين الورقة كأنه بيحاول يجمع ملامح البنت الحساسة اللي سابت الكلية مع الشخصية اللي مكتوب اسمها في الورقة دي.
قلت بهدوء وأنا بقوم من مكاني أنا مسبتش الأكاديمية عشان كنت ضعيفة يا بابا. أنا مشيت لأن المخابرات سحبتني لبرنامج تدريب مبييدخلهوش غير واحد من كل مليون. الست سنين اللي فاتوا كنت مختفية لأني كنت في مهمات، لو عرفت تفصيلة واحدة عنها مش هتعرف تنام بالليل.
قربت من أبويا، اللي كان لأول مرة في حياته بيبص لفوق وهو بيكلمني، وقلت له العشا بتاع امبارح كان جميل، واللحمة كانت مستوية كويس.. بس المرة الجاية لما تعزم جنرال في بيتك، ابقى اعمل حسابك إن الكرسي اللي في الزاوية.. مبيليقش بمقامي.
بصيت لنوح وقلت له قدامك نص ساعة تغير لبسك وتحصلني على العربية. الشغل عندي بيبدأ بالثانية.
خرجت من الباب، وسبت ورايا سكوت ملوش آخر.. ونور البلكونة اللي كان بيرعش، فجأة استقر ونور بقوة، وكأن البيت أخيراً عرف مين اللي بجد.. بيأمر.
ركبت العربية،
ونوح حصلني بعد أقل من ربع ساعة. كان
تم نسخ الرابط