سر الخاتم العسكري حكايات صافي هاني
مخبي فقرنا!
سابوني وخرجوا وهما بيشتموا في حظهم وفي الراجل العجوز اللي ضيع حياتهم. وأنا واقف مكاني، حاسس بقمة الانتصار.
روحت للواء تاني يوم، سألني هتعمل إيه بالثروة وبالأسرار دي؟
بصيت له وقلت هعمل اللي جدي عمله.. هفضل الشبح. هبني مستشفى في البلد اللي مات فيها، وهسميه باسمه، بس من غير ما حد يعرف مين المتبرع. وهكمل خدمتي في الجيش، وهلبس الخاتم ده عشان يفكرني دايماً إن القيمة الحقيقية في اللي بنعمله في الضلمة، مش اللي بنتباهى بيه تحت النور.
جدي توماس هايل مات وحيد في نظر الناس، بس في نظري أنا، هو مات وهو شايل العالم كله على كتافه. والسر اللي دمر كل اللي كنت مصدقه عنه، هو نفسه اللي بنى الراجل اللي أنا بقيت عليه النهاردة.
الخاتم فضل في إيدي، والسر فضل في قلبي.. والقصة انتهت هنا، بانتصار الرجل الهادي على ضجيج الناس الفاضية.
بعد سنين من الواقعة دي، بقيت أنا كمان برتبة كبيرة في الجيش. الخاتم مكنش بيفارق صباعي، وكان هو البوصلة اللي بتمشيني.
في يوم، كنت قاعد في مكتبي ودخل عليا عسكري بيسلمني ملف تصفيات ممتلكات. لقيت بيت جدي القديم معروض للبيع تاني بعد ما اللي اشتراه من أهلي فلس. من غير تفكير، اشتريته.
رجعت البيت المتهالك ده، بس المرة دي وأنا معايا المفتاح. المذكرات كانت بتقول إن فيه غرفة عمليات تحت قبو البيت ده، مكان مكنش حد يتخيله. نزلت
استخدمت الكود اللي اللواء قالي عليه، والباب اتفتح.
لقيت عالم تاني.. أجهزة لاسلكي قديمة، خرايط متوزعة بدقة، وصور لأشخاص كانوا بيديروا العالم من ورا الستار. وفي نص المكتب، كان فيه رسالة أخيرة متسابة ليا، بتاريخ اليوم اللي دخلت فيه الجيش.
مكتوب فيها
كنت عارف إنك هتيجي يا بطل. دلوقتي إنت مش بس وارث لفلوسي، إنت وارث لشبكة الظلال. الخاتم اللي في إيدك ده بيدي الأمور ل 12 عميل في أماكن حساسة في العالم. استخدمهم عشان تحمي الغلابة اللي زيي، وعشان توقف الظلم اللي أهلك كانوا بيعملوه فيّ وفي غيري من غير ما يحسوا.
في اللحظة دي، تليفوني رن. كان أخويا، صوته كان مكسور وبيعيط الحقني، أنا وقعت في مصيبة ومحتاج واسطة كبيرة، قالولي إنك الوحيد اللي تقدر تخلصني.
بصيت لصور جدي وللخرايط اللي قدامي، وقلت بصوت هادي وبارد
أنا آسف.. جِدك الفقير المعقد قالي إن اللي مبيعرفش قيمة نفسه، مبيستحقش حد يسنده. شيل شيلتك لوحدك يا بطل.
قفلت السكة في وشه، وطلعت من السرداب وقفلته للأبد.
أهلي عاشوا وماتوا وهم فاكرين إن جدي كان غلطة في تاريخ العيلة، وأنا عشت وأنا عارف إن جدي كان التاريخ نفسه.
الخاتم فضل يلمع في صباعي، كأنه بيضحك على كل واحد افتكر إن المظاهر هي الحقيقة. جدي توماس هايل مكنش مجرد
مرت السنين وبقيت أنا اللواء اللي الناس بتعمله ألف حساب. وفي يوم من الأيام، وأنا في قمة سلطتي، جالي تقرير سري جداً عن عملية بتستهدف أمن البلد، والمفاجأة إن الخيط اللي بيوصلنا للراس الكبيرة كان موجود في أرشيف جدي القديم اللي في السرداب.
نزلت السرداب للمرة الأخيرة، وطلعت الملفات اللي كان جدي كاتب عليها للوقت المناسب. اكتشفت إن جدي مكنش بس بيحمينا، ده كان صمام أمان لمنظومة كاملة، والعملية اللي أنا شغال عليها دلوقتي هي تكملة لمعركة هو بدأها من 40 سنة ومخلصتش.
في وسط الورق، لقيت ظرف صغير مقفول بالشمع الأحمر، مكتوب عليه يُفتح عند الشدائد.
فتحته لقيت جواه صورة لجدي وهو شاب، واقف مع نفس اللواء اللي شاف الخاتم في الحفلة، وكان معاهم شخص تالت وشه ممسوح من الصورة. وورا الصورة مكتوب العدو دايماً لابس لبسنا، وبياكل معانا على سفرة واحدة.. احذر القريب قبل الغريب.
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورايا في السرداب.
لفيت بسرعة وسحبت سلاحي، لقيت أخويا واقف وساند على الباب، وشكله متبهدل، بس عينيه فيها نظرة غريبة.. نظرة طمع ممزوجة بحقد.
قال بصوت واطي كنت عارف إن العجوز ده مخبي مصيبة تحت الأرض. إنت فاكر إنك هتاخد كل حاجة لوحدك؟ الخاتم ده، والفلوس دي، والمكان ده.. ليا حق فيه.
بصيت له بحزن وقلت إنت
أخويا طلع مسدس وصوبه ناحيتي وقال هات الخاتم يا سيادة اللواء، وإلا هنهي الأسطورة دي هنا.
ابتسمت ببرود، لأني كنت عارف إن جدي مأمن السرداب ده بطريقة متخطرش على بال بشر. ضغطت على فص معين في الخاتم، وفجأة الأضواء في السرداب اتغيرت، وصوت إنذار صامت اشتغل.
قلت له الخاتم ده مش بس مفتاح لخزنة.. ده مفتاح لكرامة إنت بعتها زمان. جدي كان عارف إن اليوم ده هييجي، وعشان كده السرداب ده مبيفتحش لحد قلبه مش صافي.
قبل ما أخويا يضغط على الزناد، قوات التأمين بتاعتي كانت محاوطة المكان. اتسحب وهو بيصرخ وبيلعن في جدي وفيّ. وأنا فضلت واقف مكاني، باصص لصورة جدي اللي في إيدي.
دلوقتي بس، اللغز كمل.
جدي توماس هايل مكنش صعب ولا معقد، هو كان مراية لكل واحد بيتعامل
معاه. اللي قلبه نضيف شافه بطل، واللي قلبه وسخ شافه نكرة.
خرجت من البيت، وأمرت بهدمه تماماً وبناء مؤسسة توماس هايل للأيتام مكانه، عشان الإرث الحقيقي ميفضلش مدفون تحت الأرض، لكن يعيش في قلوب ناس تانية محتاجة السند اللي جدي كان بيقدمه في صمت.
الخاتم لسه في صباعي.. والحكاية انتهت، بس المرة دي بجد. بقيت أنا الشبح الجديد، والسر هيموت معايا زي ما مات مع جدي، عشان نفضل دايماً الحصن اللي